شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 19 يونيو 2026م15:12 بتوقيت القدس

جدل نسوي واسع بشأن "المجلس الأعلى للمرأة"

28 نوفمبر 2016 - 19:35
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

احتدم الجدل بشكل عنيف عقب اقتراح لمؤسسة مفتاح بتأسيس مجلس أعلى للمرأة يضم الشتات النسوي في إطار جسم جديد، ويعالج ثغرات المرحلة الحالية خاصة في ظل تراجع دور الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، اقتراح أثار موجة استنكار هائلة من قبل أعضاء الاتحاد العام والمؤسسات المنضوية في إطاره.

لكن الاقتراح جاء مبهمًا فهو لم يقدم أي توضيح للمهمات التي يمكن أن يقوم بها ولا طبيعة العلاقة بينه وبين الأجسام النسوية الأخرى، عوضًا عن سيادة اعتقاد بأن الأمر جاهز للتنفيذ وأن المؤتمر الذي تم طرح التوصية لم يكن لنقاشها فعلًا.

بطبيعة الحال فإن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية اعترض وبشدة، إذ أكدت اكتمال حمد عضو الأمانة العامة للاتحاد أن المقترح تسبب في مشادات كلامية، ليس فقط بالنسبة للاتحاد وإنما بالنسبة للمؤسسات والشخصيات النسوية.

وقالت حمد إنه في تاريخ الحركة النسوية هناك تشكيلات موجودة هي الاتحاد العام للمرأة ووزارة شؤون المرأة وطاقم شؤون المرأة ومركز شؤون المرأة، أما المجلس الأعلى للمرأة الذي يتم طرحه فمرجعياته حكومية ورئاسية، وتساءلت :"سيكون بديلًا عن من؟ المظلة الأساسية للجميع هي الاتحاد ولن نقبل بأي جسم بديل.

وأضافت أن المجلس سيتشكل من الأجسام التي يتشكل منها الاتحاد، لأنه سيخرج من ذات الشخصيات الحزبية والمستقلة الموجودة فيه، وبدلًا من إيجاد جسم بديل فليتم تطوير الموجود أصلًا، الاتحاد به خلل والأولى معالجته وليس إيجاد أجسام أخرى فالمرأة ثقلت من كثرة الأجسام، وباب الاتحاد مفتوح لجميع النساء.

توافقها الرأي أ.زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، التي عارضت الفكرة فهي تطرح وجود جسم جديد ليس له وظيفة، فوزارة المرأة تضع الخطط والسياسات وترشد استراتيجيات وطنية، اما الاتحاد فهو يضم الأطر النسوية السياسية ومن ناحية واقعية هو يمثل القطاع الأكبر من النساء.

وأضافت أن الاتحاد يضم النساء المستقلات لكن المشكلة أن باب التنسيب غير مفتوح في قطاع غزة بسبب الانقسام لكنه مفتوح في الضفة الغربية، كذلك ربط المسألة بمنظمة التحرير لأن حماس ليست جزء من المنظمة.

وشرحت بأن هناك فرق بين القول أن هناك أوضاع تحتاج إلى تصويب وأن يتم تشكيل أجسام جديدة ستكون من نفس الهياكل القائمة، مؤكدة أن وجود صراع على السلطة وتنافس مثلما هو موجود في السلطة السياسية أيضًا موجود في الوسط النسوي.

أما الباحثة دنيا الأمل إسماعيل فأكدت أن الرأي المؤيد للفكرة جاء نتيجة سلوكيات وممارسات مجودة على الأرض ومن يقف ضدها هو الجيل القديم بالاتحاد، ومن لا توجد لهم فرصة للتعبير عن كينونتهم النسوية إلا من خلال الاتحاد.

وأضافت أن سياسات الاتحاد المترهلة منذ زمن وعدم فتح باب العضوية ولا تجديد في الهيئة الإدارية ولا الأمانة العامة والمحاصصة الحزبية ما زالت تسيطر على عضوية الاتحاد وهناك تغييب لدور الفئات الشابة والأجيال الصاعدة وشعور النساء بعدم قدرة الاتحاد على تلبية مطالبهن وخاصة المستقلات.

وتابعت أن إصلاح الاتحاد أولى إذا توفرت الإرادة لكن الموجود هو عكس ذلك، فالتغيير سيطال القائمات عل الاتحاد، فالإصلاحي تطلب دماء جديدة ومهارات نوعية وأفكار غير تقليدية، ففكرة إنشاء المجلس الأعلى للمرأة كانت أهم توصيات الكثير من الدراسات النسوية.

أما الباحث طلال أبو ركبة فيتفق مع الباحثة إسماعيل حول ضرورة وجود مجلس أعلى للمرأة، فالملاحظ أن كافة الأطر المتعلقة بالمرأة تعاني من حالة ترهل أسوة بكل المؤسسات الفلسطينية، نتحدث عن الاتحاد العام للمرأة الذي تغيب عنه الانتخابات وعدم دمج قيادات نسوية واستثناء قاعدة عريضة جدًا من النساء.

وشرح بأن مهمة هذا الجسم الجديد ينبغي أن تكون إعادة ترتيب المؤسسات والأطر النسوية بمعنى أن يكون لدى هذا المجلس استراتيجية عمل باتجاه تجديد كافة الأطر وأن يحدد هل نحن في حالة تحرر وطني أم في حالة بناء لأن هذا سيعتمد على خطاب التمكين في المؤسسات النسوية.

وذكّر بأن خطاب التمكين الذي ساد المؤسسات النسوية على مدار السنوات الماضية كان خطاب تمكين فردي باتجاه النخب ولم يذهب باتجاه القاعدة النسوية، بالتالي لا بد من إعادة بناء الخطاب النسوي وإعادة بناء استراتيجية العمل النسوي على أن يكن المجلس الأعلى لديه رؤية استراتيجية شاملة.

 تواصل الجدل بشأن فكرة إنشاء المجلس لا يعني بالضرورة أن الفكرة لن تجد طريقها إلى النور ولكن هذا يطرح تساؤلًا مهمًا حول الكيفية التي ستتعامل بها المؤسسات النسوية في المرحلة المقبلة إزاء ترتيب أوضاعهن وإصلاح حال الاتحاد العام للمرأة بغية الوصول لموقف موحد مع أو ضد

كاريكاتـــــير