شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 19 يونيو 2026م12:36 بتوقيت القدس

الشاعرة أمل أبو عاصي الأولى في مهرجان بلقيس بالجزائر

26 نوفمبر 2016 - 22:16
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

حصدت الشاعرة الفلسطينية أمل أبو عاصي المرتبة الأولى في مسابقة بلقيس للشعر العربي التي عقدت في الجزائر بداية أكتوبر، لتسجّل بذلك إنجازًا كان بعيد المنال بسبب استمرار إغلاق معبر رفح الذي يحول دون تمكّن الشعراء والأدباء في قطاع غزة من المشاركة في المحافل العربية والدولية.

 في لقاء مع شبكة نوى تؤكد أمل أبو عاصي "32عامًا" وهي من مدينة غزة؛ أن الدعوة حين وصلتها قبل نحو أربعة شهور لم تتوقع تمكّنها من الخروج خاصة وأنها فقدت فرصتها في المشاركة الخارجية ثلاثة مرات سابقة بسبب إغلاق المعبر، لكن هذه المرة سنحت لها الفرصة إذ تصادف الموعد مع فتح المعبر.

عن مشاركتها في المسابقة تقول أمل :"كنت أتوقع أنه مهرجانًا للشعر، وحين وصلت فوجئت أنها مسابقة تشارك فيها شاعرات من كل الوطن العربي ولجنة تحكيم على مستوى عالٍ"، كانت أمل أمام خيارين إما عرض نصوص تحمل صوت فلسطين، أو أخرى أكثر إجادة فلجأت للخيار الأول، فهدفها إيصال صوت غزة المحاصرة مع إضافة بعض اللمسات الجمالية على النصوص الموجودة.

بك يا بلادي النائبات وبي

فأنا الشعوب وأنت في نبي

قديسة لا شعر ينصفها

وفقيرة في وصفها خطب

وكثيرة لا تنتهي ابدًا

وشهية كجناية العنب

إن شئت روحي هيت فاستبقي

 ففداك أمي وروحي وأبي

يا أصدق العشاق قافية

يا أعمق الأشواق في كتب

يا منتهى سحري وساحرتي

تعبي اللذيذ ولذة التعب

بعد أن ألقت أمل قصائدها على مدار ثلاثة أيام، منحت المرتبة الأولى، تقول:"لجنة التحكيم قيّمت الجميع على المنصة وأمام الجمهور، وأعلنت النتائج في اليوم الثالث للمسابقة، وبعد إعلان النتيجة وجهوا للجمهور سؤالًا من منكم يؤيد أن أمل هي الأولى، وكانت المفاجأة أن الجميع صوّت بالموافقة بما فيهم الشاعرات العربيات المشاركات".

في غرفة الاستقبال التي تزيّن جدرانها صور لأبيات شعر صاغتها أمل، وتصطف الدروع والجوائز على طاولة مجاورة لطقم الكنب المزيّن بعناية فائقة، تبدو أمل فرحة وهي ترتب دروع التكريم، وتقول:"تخيلوا لم تم فتح المعبر أمام كل أدباء وشعراء قطاع غزة كيف سيكون الحال وكم حجم الجوائز التي سوف نحصدها، إغلاق المعبر يرحمهم من الكثير".

طوال فترة تواجدها في الجزائر حرصت الشاعرة أمل على لبس الثوب الفلسطيني والكوفية، تقول :"لم أتحرك إلا بالثوب الفلسطيني كنت معنية أن أبدو فلسطينية بكل التفاصيل، فلسطين تمشي على الأرض، لم أخرج من أجل أمل، فأمل إنسانة وذات يوم سوف تنسى، لكن فلسطين لا تنسى".

تعرب أمل عن سعادتها بردة الفعل الجميلة من قبل الجزائريين إزاء الثوب الفلسطيني الذي يحمل رمزية مهمة ومؤثرة، خاصة وأن هذا هو التمثيل الأول لشاعرة فلسطينية وتحديدًا من قطاع غزة في هذا المهرجان بدورته الثالثة، فهم لم يتوقعوا أن تتمكن شاعرة من غزة من الوصول بسبب الحصار.

عن بدايتها في كتابة الشعر تقول أمل إنها بدأت الكتابة منذ كانت في عمر ثمانية سنوات، إذ كان والدها معتقلًا لدى الاحتلال الإسرائيلي، فكتبت ما جال بخاطرها وأخفته ليكون والدها أول من يطّلع على ما كتبت عند تحرره.

خرج والد أمل من السجن عندما بلغت الصف السادس الابتدائي وقدمت له ثلاثة دفاتر من الشعر، ليقول والدها أن هذه الهدية أجمل ما تم تقديمه له من هدايا، وجد فيها بذرة شاعرة، فأخذ بيدها وبدأ يصحح لها، ثم اصطحبها إلى الناقد د.عبد الخالق العف الذي درّبها في العروض، وبقي والدها الروحي حتى اللحظة.

الشاعرة أمل هي أم لأربعة أطفال، بدأت كتابة منذ صغرها، تزوجت مبكرًا حين كانت تبلغ من العمر 15 عامًا، لكنها جعلت من هذه التجربة تحديًا إضافيًا، فأنجزت بعد إنجاب الأطفال الأربعة البكالوريوس بتقدير امتياز ثم التحقت حاليًا بدراسة الماجستير في آداب اللغة العربية، وهي في ذات الوقت تعتني بأطفالها كعنايتها بمفردات الشعر الذي تصيغه إبداعًا.

أصدرت أمل حتى الآن ديوان شعر وحيد، ووقعت اتفاقًا في مصر لطباعة رواية بعنوان "عندما يعترى النهر"، تتحدث أمل في روايتها عن الحب كقيمة إنسانية وليس سلعة رخيصة، كما تتحدث عن تفاصيل معاناة الشعب الفلسطيني ما بين احتلال واستشهاد وأسر.

تثني الشاعرة أمل على دعم أسرتها وزوجها الذي وقف إلى جانبها وساندها حتى أنه أصيب بانفلونزا حادة خلال سفرها ورفض إبلاغها خشية أن يؤثر ذلك على قدرتها في مواصلة المسابقة، وهو كما تؤكد يتقاسم معها كافة تفاصيل البيت ويعتني بما تحققه جيدًا.

وتنفي أمل أن تكون تأثرت في كتاباتها بأي شاعر أو شاعرة فلكل شاعر بصمته رغم أنها تقرأ للكثيرين، وتصف نفسها بأنها متمردة على الواقع، فتقول:" أنا متمردة جدًا في قصائدي لاسيما عندما نشعر أننا نواجه فكرة بناها المجتمع بعيدًا عن الدين، فهي مرفوضة بحكم المجتمع مثل الحب".

أما عن طموحها فكما تؤكد:"لا يحده شيء"، وتكمل :"أتمنى ألا أرى حزنًا في عيون الأطفال".

أما القادم بالنسبة لشعراء قطاع غزة، فقد اتفقت أمل مع إحدى دور النشر في الجزائر للطباعة لعدد من الشعراء وقد تم تزويدهم بقائمة بأسماء الشعراء، كما طلبت من جمعية بلقيس أن تخصص نشاطًا خاصًا لشاعرات من قطاع غزة.

كاريكاتـــــير