غزة-نوى-شيرين خليفة:
تنطلق اليوم الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتفرز الرئيس 45 للولايات المتحدة التي تهيمن على موازين القوى في المجتمع الدولي وتعتبر الوسيط الرئيس في الصراع العربي الإسرائيلي وخصوصًا فيما يتعلق بالتسوية السلمية لهذا الصراع، وعلى الرغم من فشل إدارتها المتعاقبة في حل هذا الصراع؛ إلا أن هذا الملف ما يزال أسير الرؤية الأمريكية.
بينما تجري الانتخابات الرئاسية بين المرشحين دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري المحافظ مقابل هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي، يتابع الرأي العام الفلسطيني هذه العملية باهتمام، ففي استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي أعرب 40% من الفلسطينيين رغبتهم في فوز كلينتون مقابل 17% لترامب ولم يعقّب البقية، وتنوعت آراء الناس حول هذه الانتخابات، إلا أن الغالبية لم يعوّلوا على تغيير في موقف الإدارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية أيًا كان الفائز.
هل ستتغير السياسة الأمريكية نحو فلسطين باختلاف الفائز؟ سؤال يطرحه الكثيرون، ترى المحللة السياسية د.عبير ثابت إنه سواء نجح ترامب أم كلينتون فإن القرار السياسي الأمريكي داخليًا وخارجيًا يتخذ من خلال المؤسسة الأمريكية وليس بشكل فردي كما يحدث في العالم الثالث، فالإدارة فيها قرار الكونغرس الأمريكي وليس الرئيس وحده، بدليل قرار جيستا الذي يتهم السعودية بالإرهاب وطالبها بتعويضات لضحايا 11 سبتمبر حاول الرئيس أوباما منعه لكن تم اتخاذ القرار.
وأضافت أن ترامب وكلينتون كلاهما داعم لإسرائيل ولم يتعاطوا إيجابًا مع القضية الفلسطينية، كافة المحللين والمؤشرات تؤكد انحيازهما الكامل لإسرائيل، كما أن ما يتم إطلاقه في الحملات الانتخابية هي خلافاً لما يحدث في الغرف المغلقة.
وتابعت أنه في حال فوز كلينتون ستدعم حل الدولتين لكن لن تقدم شيء أكثر مما قدمه من سبقها، وسنحيا جمود في العملية السياسية إن لم يكن هناك بحث عن خيارات فلسطينية أخرى وداعمين جدد لقضيتنا الفلسطينية.
أما المحلل السياسي هاني حبيب فيعتقد أن تحت ولاية الديمقراطيين ورئاسة أوباما نجد أن هناك تراجعًا في السياسة الخارجية الأمريكية عمومًا وخاصةً في الملف الفلسطيني والاسرائيلي؛ لعدم قدرة الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالمفاوضات.
واستشهد على ذلك بما شهدته المواقف الأمريكية للطرفين في الساعات الأخيرة من أن إسرائيل أقرب لهم من أي وقت مضى، بالتالي هناك ميل كبير للطرفين تجاه إسرائيل والأمر لا يتعلق بأي من الحزبين أقرب، إنما هذه الانتخابات ستتضمن أيضًا 34 عضوًا جديدًا في الكونغرس.
وشرح أن الطرفين متشابهين من حيث الموضوع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ويختلفان فقط في الشكل، وقدّر أن استطلاعات الرأي الفلسطينية التي تميل لفوز كلينتون متأثرة بالدعاية الانتخابية والتصريحات العنصرية ضد العرب من قبل ترامب.
وقدّر بأن الموقف الفلسطيني استباقي متأثر بالدعاية الانتخابية أكثر مما هو موضوعي، لكن المرشح ينتهج سياسية مختلفة عندما يصبح رئيسًا لأن الموقف الامريكي لا يرسمه الرئيس وحده، بل يتأثر بقوة أصحاب المصالح والاحتكارات، وهناك احتكارين مهمين هما السلاح والنفط، فشركات بيع السلاح لها مصلحة باستمرار التوترات في الشرق الأوسط، لذلك أينا الإدارة الأمريكية غير قادرة على الفعل والحسم ليس لأنها لا تريد وإنما عندما يعم السلام لن يتم بيع سلاح.
وقللّ حبيب من أهمية تمتع كلينتون بخبرة أكبر في المجال الدولي، مفسرًا أنها إبان تقلدها منصب وزيرة الخارجية في عهد أوباما نقلت الاهتمام إلى جنوب شرق آسيا على حساب الشرق الأوسط، عكس كيري الذي اتجه للشرق الأوسط، أنها أكثر خبرة لكن لها سياسات نتيجة عجز الولايات المتحدة على فعل شيء في الشرق الأوسط اتجهت لجنوب شرق آسيا وأيضًا فشلت.
تبقى الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تشهد فيها الدعاية الانتخابية كل هذا السقوط القيمي من اتهامات متبادلة بالغش وتسريب أسئلة المناظرات فضلًا عن إعلان ترامب سلفًا عدم اعترافه بنتائج انتخابات لا يفوز هو فيها.
























