غزة-نوى:
تباينت ردود أفعال المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة حول قرار لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إلغاء الانتخابات، وبين مؤيد ومعارض لم تحمل ردود الفعل بكل الأحوال طابع المفاجأة لمواطنين شككوا أصلًا في إمكانية إجرائها.
وكانت اللجنة أعلنت يوم أمس وبشكل مفاجئ قرار الإلغاء بعد يوم واحد من إعلان مجلس الوزراء تأجيلها لأربعة شهور تعقيبًا على قرار سابق من المحكمة العليا إلغاؤها في غزة والقدس وإجراؤها فقط في الضفة الغربية كما حدث عام 2012م واستندت المحكمة في قرار الإلغاء إلى المادة 291 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
أمل ضعيف
شبكة نوى استطلعت آراء بعض المواطنين من مدينة غزة؛ ولمست ضآلة التفاؤل في إمكانية حدوث تغيير جذري على يمكن أن يغير الوضع في قطاع غزة للأفضل.
تقول الشابة سجود أبو حسنين "22عامًا"؛ والتي تعارض قرار الإلغاء أن إجراء الانتخابات كان يمكن أن يسهم في تغيير كبير بمصالح المواطنين المتعلقة بالأزمات الرئيسية مثل الكهرباء والمياه، وتحمّل سجود كلًا من فتح وحماس مسؤولية هذا الإلغاء بسبب المناكفات التي ظهرت بينهما.
لكن الشابّة التي كانت تتحدث إلى نوى على هامش حوار طويل دوار بينها وبين صديقاتها بهذا الخصوص تقول :"حماس طعنت في معظم قوائم فتح لأسباب "تافهة" -حسب وصف سجود-"، وفتح أرادت إخراج غزة من الانتخابات وهذا ليس عدلًا".
وترى سجود أن كلا الطرفين يستفيد من الإلغاء أما الشعب فهو المتضرر الوحيد، مضيفة أن الكثير من الناس كانوا يتمنون ولو بأمل ضعيف أن تجري هذه الانتخابات وتحرّك الواقع قليلًا، باتجاه انتخابات رئاسية وتشريعية.
تسكن سجود في حي النصر شمال مدينة غزة أحد الأحياء المكتظة جدًا بالسكان، وكما غيره من المناطق يعاني من ملوحة المياه الشديدة ومن أزمة كهرباء مستمرة منذ 9 سنوات، إضافة إلى وجود طرق غير مرصوفة وهو ضروريات كان المواطنون الذين تمنّوا إجراء الانتخابات أن يحدث تحسنًا فيها.
مسؤولية مَن
أما الجارتان سميرة عطية "أم أحمد" والتي كانت في زيارة إلى جارتها أم أشرف من حي الشيخ رضوان، فأكدت أن فتح تتحمل مسؤولية هذا الإلغاء لأن قرار المحكمة العليا جاء ليناسب ما يريده الرئيس، فهو لا يرغب بأي انتخابات في غزة ولكن قرار حماس بالموافقة على الانتخابات فاجأه حسب قولها.
تضيف أم أحمد بأنها لم تشعر بالكثير من التفاؤل منذ البداية، وإن كانت تعوّل على إمكانية تحسّن ولو جزئي في الخدمات التي يحتاجها الناس في حال جرت الانتخابات.
لكن جارتها أم أشرف تعقّب :"ليست فتح وحدها بل حماس أيضًا لا تريد انتخابات، وفي النهاية المواطن هو من يدفع الثمن".
في ميدان الجندي المجهول وسط مدينة غزة، حيث يجد الناس فسحة للتنزه مع انقطاع الكهرباء المتواصل والذي وصل إلى 6 ساعات وصل مقابل 12 ساعة قطع، والغالبية يتبادلون اطراف الحديث حول هذا القرار المفاجئ.
يقول الشاب فادي شناعة إن الشعب الفلسطيني كان يعوّل كثيرًا على هذا الموضوع باعتباره بوابة لإنهاء الانقسام، ويعقّب:" منذ البداية شعرت أن الإرادة السياسية غير متوفرة لدى قادة الفصائل وخاصة فتح وحماس، والانتخابات كانت مجرد كذبة".
يعلل:" الطرفان استفادا من الإلغاء فكل منهما عزز سلطته القائمة فتح في الضفة وحماس في غزة"؛ مضيفًا أن الإلغاء لم يكن مفاجئًا فإرهاصاته ظهرت مع بداية نشر القوائم الانتخابية، فمثلًا طعن حماس في كل قوائم فتح أمر مبالغ فيه جدًا، وأبو مازن استخدم ما فعلت حماس كمبرر للإلغاء.
أما بائع القهوة أبو العبد أبو سلطان فيؤكد أن الناس لم تكن تصدّق من البداية أن هناك انتخابات قادمة في ظل ما سماها "حالة الاقتسام السياسي" بين فتح وحماس، فما هو موجود اقتسام وليس انقسام.
اقتسام وليس انقسام
يكمل: "حماس وفتح اقتسمتا الكعكة وكل طرف ثبّت حكمه، الانتخابات مسرحية، فكيف تجري في ظل غياب سلطة فلسطينية ورئيس، اليوم حمسا تحكم غزة وفتح تحكم الضفة، ولو أرادوا انتخابات لاتفقوا على رئاسية وتشريعية أيضًا".
يشكك أبو العبد بأن الانتخابات المحلية ستغيّر شيئًا حتى لو أُجريت، فمشاكل غزة أصبحت كثيرة جدًا ومتزايدة وأصعب من أن تحلّها انتخابات، يكمل :"عام 2016 أسميته عام الرمادة، أما 2017 أسمّيه عام الموت".
يعمل الرجل الخمسيني كبائع قهوة ومسليات في حديثة الجندي المجهول حيث يمر يوميًا آلاف المواطنين من قاصدي النزهة، ويستمع أبو العبد لتعليقات الناس حول الوضع، ويقول :"غالبية الشباب الذين يمرون من هنا يتحدثون عن رغبتهم في الهجرة، الوضع في غزة من سيء إلى أسوأ".
























