غزة-نوى-أنسام القطّاع:
بثقة قويّة، تغرّد الفنانة غادة نوفل (16 عامًا) من مدينة غزة بصوتها الجميل منذ أن كانت في المرحلة الابتدائية، إلى أن تعلّمت العزف على البيانو كي تعزز موهبتها الفنية وتصبح أكثر خبرة في هذا المجال، واحتراف.
غادة واحدة من عدة شابات في قطاع غزة تجاوزن التقاليد النمطية للفتيات وقررن تنمية موهبتهن والاتجاه للعزف والموسيقى، فكانت لكل منهن بصمة مميزة سواء في الغناء أو العزف.

الفنانة غادة نوفل
رسالة شعب
لم تواجه غادة مشكلة مع المجتمع المعروف بأنه تقليدي ومحافظ؛ خاصة أنها ما زالت صغيرة السن كما تؤكد لنوى وتضيف: "لم أواجه استهجانًا من أحدٍ كوني فتاة، على العكس كل من يسمعني يشجعني على الاستمرار، لكن هناك من يقول لي أن ملامحي الطفولية التي تظهرني بأنني أقل من عمري هو سبب هذا التشجيع، وبعد سنتين لن يتقبل المجتمع غنائي ووقوفي على المسرح كوني فتاة ".
لاقت الفتاة الطموحة الدعم المعنوي والمادي من أهلها فوالدها يجالسها ليلة كل حفلة ويستمع لها حتى يتأكد من اتقانها للأغنية، ويشجعها على الاستمرار والمشاركة في برامج المواهب دون الالتفات للآراء السلبية في هذا الموضوع فهي تريد إبراز الجانب المشرق لغزة.
تضيف غادة: " أنا صاحبة رسالة أريد تغير الصورة النمطية عن مجتمعنا، ومع كل الضغوطات التي تعيشها غزة فهي تستحق الحياة والفرح، نريد أن نكون كبقية شعوب العالم، نرسم ونغني ونعزف، نحن شعب طبيعي يبحث عن السعادة، دعونا نمارس هذا الحق دون استهجان".
لكن تجربة الفنانة هديل فوزي (27عامًا) مختلفة نسبيًا، فهي شابة في مقتبل العمر، أيضًا تجاوزت التقاليد والصور النمطية وخاضت مجال العزف والغناء دون تردد.
هديل صاحبة الصوت الجميل "27عاما" تمنت لو أنها عاشت في زمن الفن الجميل، الذي ظهرت فيه أجمل الأصوات وأروعها، والذي يجمع بين البساطة والرقي، فوجودها بذلك الزمن سيسهل عليها الطريق ويفتح لها أبواب كثيرة ، أوصدت بوجهها.

الفنانة هديل فوزي
تجربة ناجحة
تقول هديل:"منذ كنت طفلة صغيرة وأنا أستمع إلى الأغاني الطربية مع عائلتي وكنت أدندن معهم، وبدأت أسرتي تكتشف صوتي الجميل ويشجعوني على الغناء والاستمرار ، لدي موهبة جميلة وبحاجة إلى تنميتها وعندما كبرت أصبحت أغني باللغة الانجليزية ".
قامت هديل بتسجل أغنية الف سنة باللغة الانجليزية " A Thousand Years with lyrics " بصوتها ونشرتها على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي قبل 4 سنوات ، ولاقت إعجاب كل من سمعها، فطلبوا منها تسجيل المزيد والغناء بشكل مستمر، تعلمت التلحين وكان أول لحن أنتجته عبارة عن إعلان إذاعي .
شاركت الشابة الطموحة بمشروع "غزة تغني للسلام "، وغنت أغاني من التراث السويدي ومع عازفين سويديين وكان نتاج المشروع حفلتين في قطاع غزة، بالإضافة إلى غنائها في حفل أقامته مجلة "28" تكريمًا لذكرى رحيل الشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي بأغنية "عيون القلب".
تواصل هديل :"حلمي أن أصبح مدرّسة موسيقى خاصة بالأطفال أغني معهم وأعلمهم الغناء والتلحين ، وحتى أحقق هذا الحلم يجب أن أحصل على منحة في الخارج ".
الحركة الفنية
يقول أبو هاشم سرور مدير مدرسة سيد درويش لتعليم الموسيقى "في الآونة الأخيرة بدأ يظهر اختلاف في الحركة الفنية بشكل عام من ناحية تسجيل الأغاني في الاستديوهات ومن ناحية أخرى تفعيل الدور الغنائي للفن وتطوره بالشكل الملحوظ ".
يرجح سرور هذا التطور في الحركة الفنية إلى فوز الفنان "محمد عساف" في برنامج محبوب العرب، خاصة أنه خرج من القطاع المحاصر واستطاع أن تحقيق نجاحًا كبيرًا؛ وعلى مستوى عالمي، فتغيرت النظرة المجتمعية للفن وأصبحنا نجد العديد من مشجعي الموسيقى والفن الراقي.
يواصل سرور :"بدأ الشباب بإظهار موهبتهم والبحث عن آلاتهم المحببة لتعلّم الموسيقى ومنهم من يتخذها مهنة أساسية وغيرهم موهبة لصقلها".
يقول سرور إنه قبل عدة سنوات كان يذهب إلى بيوت الطالبات لتعليمهم فقد كانوا قلّة؛ لكن في الوقت الحاضر فمن يقبلن على تعلّم الموسيقى يبشّر بوجود حركة فنية، تحتاج التعامل معها بصورة جدية على مستوى المراكز الثقافية أو على مستوى القطاع العام كوزارة الثقافة.
لكن واقع الحال يقول إن الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها قطاع غزة أثرت على جميع نواحي الحياة، فهناك العديد من الفتيات التي ترغب بتعلم الموسيقى ولديها الموهبة، ولكن الوضع المادي يقف عائق في طريقهم، فالآلات الموسيقية لا تتوفر بشكل دائم بسبب المعابر المغلقة، إضافة إلى ارتفاع ثمنها نظرا لعدم تواجدها.

























