منذ السنة الاولى لاستقرار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لجأ الشرطي الفلسطيني لتقليد الجندي الاسرائيلي بلباسه. حيث كان يعمد الى لبس" النظارة" السوداء ووضع القبعه على كتفه. وهو تقليد شكلي غير واعي، له ما يبرره حين نبحث في سيكلولجية الجلاد والضحية. فحين تملك الضحية زمام أمورها تعمد بشكل لا ارادي الى استحضار ادوات جلادها من " اللاوعي" الكامن فيها.
ولكن هذا التقليد الشكلي اللاواعي ما لبث ان تحول تدريجيا الى " نظام" تم بناءه بوعي مسبق، ليس من قبل الشرطي الفرد، وانما من خلال من يقود هذا الشرطي ويؤسس لهذا النظام الجديد.
فالشرطي كفرد بقي ضحية، ولكن بفارق جوهري وهو أنهم نزعوا منه وعيه بكونه ضحية، وزرعوا فيه وعيا وهميا بكونه أصبح سيد نفسه. وكما يقول لينين: " الظلم يصبح اكثر فتكا اذا ما أضيف له الوعي" . هذا التاسيس للوهم او للوعي الجديد، يمكن التاريخ له تحديدا مع نهاية الانتفاضة الثانية، مستغلين حالة " فوضى السلاح" التي سادت خلال تلك الانتفاضة
اليوم تلاشت اكثر فاكثر الفوارق بين الجلاد والضحية، وتجذر اكثر فاكثر الوهم بكون الضحية باتت سيدة نفسها، حتى أصبحت هذه الضحية جلاد نفسها. واخر هذا التلاشي يتمثل في استنساخ السلطة الفلسطينية لنظام " الاعتقال الاداري" الذي يمارس منذ حوالي خمسة أشهر بحق باسل الاعرج ورفاقه. فهم طوال هذه المدة يقبعون في سجون السلطة دون ان توجه لهم " لائحة اتهام".
























