نوى - نرمين الجدي
في ظل انحصار خيارات التنزّه في قطاع غزّة، وتلوّث مياه البحار بنسبة قدّرت بأكثر من 50% - حسب التحذيرات التي أطلقتها سلطة جودة البيئة في القطاع -، بدا إقبال المواطنين على المسابح المائيّة ملحوظاً بشكل غير مسبوق خلال الأعوام الأخيرة.
وقد تبدو هذه محاولة للهروب من مياه الشاطئ غير الصالحة للسباحة إلى الاماكن الاقل ضرراً وتلوثاً من وجهة نظر الناس، حيث وجدوا ضالتهم في المسابح المائية الخاصة المقامة داخل ما يعرف بالمصايف (الشاليهات).
وبرغم ارتفاع تكلفة حجزها مقارنة بالسباحة المجانية على شاطئ البحر وتعرض الكثيرين منهم للغرق، إلا أن الأمر بات منتشرًا بشكل لافت، الذي عزز مخاوف البعض من انتقال الأمراض عبر هذه المسابح.
ويقول هاوي السباحة الشاب فادي محمد (24عاماً) القاطن شرق مدينة غزة: "انتظر قدوم فصل الصيف لممارسة هوايتي في السباحة والغوص ولا اتردد في التوجه إلى البحر لكن في ظل التحذيرات من نسب التلوث امارس هذه الهواية في الأحواض الخاصة ولكن اتفاجأ أحيانا أن بعضها لا يكون على مستوى عال من النقاء وينبعث منها روائح سيئة.
وأشار الشاب محمد إلى أنه من سوء حظه أن كانت آخر تجربة استجمام له في حوض سباحة غير معقم، إذ لم يلاحظ أية علامات سيئة في الماء وفور انتهائه من السباحة تورمت عيناه ليصبح لونها شديد الاحمرار، ما أجبره على التوجه إلى مشفى العيون لتلقى العلاج.
وقال: "أخبرني الدكتور بعد تشخيص حالتي بأنه أصاب عيناي التهابات شديدة نتيجة تعرضها إلى مادة كيميائية كانت في المياه".
أمّا عن وداد سرحان (43عاماً) وهي أم لخمسة أطفال أصغرهم محمد وهي من سكان حي الشجاعية فتقول: "بعد مشاركة ابنتاي في مخيم صيفي اصطحبتا في رحلة للسباحة في إحدى الأحواض المائية، ولما عادوا إلى المنزل وعلى أجسادهم علامات شديدة الاحمرار وأصابتهن الحكة وانتفاخ في العيون مع احمرار أيضًا."
تكمل سرحان أنها توجهت بهن من الفور إلى المشفى، وهناك أخبرها الطبيب أن بناتها قد سبحن في مياه شديدة التلوث مما سبب طفح جلدي وتقرحات على قرنية العين لديهم, وتابعت علاجهن لفترة طويلة دامت حوالي ثلاثة أشهر".
وحول مخاطر السباحة في الأحواض المائية يقول الدكتور محمد الراعي أخصائي التغذية وطب الأطفال في مستشفى الدرة: "إن التلوث الموجود في أحواض السباحة يعرض المستجمين للكثير من الأمراض الجلدية خصوصا الاطفال وذوي البشرة الحساسة مثل الطفح الجلدي, والقوباء الحلقية, و "ثالول" القدم وسعفة القدم, بالإضافة إلى النزلات المعوية والإسهال، وغير الأمراض التي تسبب حساسية للعينين بسبب زيادة كمية الكلور على الاحواض المائية ".
ويدعو الراعي الجهات المعنية بمتابعة كافة الشاليهات وإرشادهم إلى الطرق الصحيحة التي تمكنهم من تنظيف و"فلترة" المسابح المائية , وارشاد المستجمين لاستخدام الاحواض المائية بطريقة صحيحة ومنعهم من التبول في المياه لأنه اذا اختلط البول بمياه البرك المائية التي وضع عليها كلور لتعقيمها فإن ذلك سينتج مادة ضارة بجسم الانسان تعمل على الاصابة بمرض السرطان وتغير الجينات والشيخوخة على المدى البعيد".
وفي سياق الموضوع يقول المهندس أيمن الرملاوي من مراقبة المياه في وزارة الصحة: "قمت ومجموعه من الباحثين بعمل دراسة حول المسابح المائية في قطاع غزة حيث أكدت الدراسة على أهمية دور أصحاب المسابح والقائمين عليها وضرورة موافاتهم لشروط ومعايير السلامة الصحية وذلك لضمان الأمان الصحي تجاه مرتاديها وخصوصا الأطفال وذوي المناعة المنخفضة".
وأشار الرملاوي إلى أن الباحثين استعانوا بالنتائج والتحاليل التي أجرتها وزارة الصحة وأثبتت الدراسة أن 100% من العينات التي سجلت لم تتطابق (مرفوضة) مع معايير منظمة الصحة العالمية (WHO) في ما يتعلق بالكلورة كعملية أساسية لتطهير مياه المسابح ضد الميكروبات والملوثات الحيوية.
وعن دوره كمراقب للمياه في وزارة الصحة يقول الرملاوي:" يتم اخذ عينات من الاحواض المائية من بداية شهر(5_9) وفحصها بشكل دوري, وفي حين وجدت هذه المياه مخالفة لمعايير الصحة او غير نظيفة او لا تتبع نظام "الكلورة" و" والفلترة" بشكل صحيح يتم توجيهها ومعالجة مشاكلها وفي حين لم تلتزم بذلك يتم اغلاق المسبح حيث قمنا في وزارة الصحة بإغلاق العديد من المسابح لأنه يعرض المستجمين للكثير من الامراض".
























