غزة-نوى:
موجة انتقادات لاذعة وجهها الصحفيون الفلسطينيون لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة؛ إثر انتشار صورة عن تعميم صادر عن الإدارة العامة للمستشفيات –تم نشر صورة عنه بالأمس- يحظر بموجبه التعامل مع وسائل الإعلام حول قضايا محددة.
صورة التعميم سرعان ما تداولها الصحفيون على صفحاتهم على الفي سبوك موجهين انتقادات لاذعة لوزارة الصحة، فهو حظر على المستشفيات التعامل حول قضايا مهمة يتداولها الإعلام بقوة حاليًا؛ وخصّ بالذكر الصحفي الاستقصائي محمد عثمان بالمنع من التعامل معه كليًا، دون أن تبادر الوزارة حتى اللحظة بتوضيح موقفها.
يقول الصحفي محمد عثمان والذي حصل على نسخة من التعميم وقام بنشره على صفحته على الفيس بوك، إنه علم بالأمر منذ الخميس الماضي، وانتظر حتى وصلته نسخة مصوّرة قام بنشرها.
يضيف عثمان إنه ممنوع منذ ثلاثة سنوات من التعامل مع وزارة الصحة على خلفية تحقيقات استقصائية أجراها، مشيرًا إلى أنه رغم ذلك نشر قبل ثمانية شهور تحقيق صحفي حول الأدوية المهربة.
يعلّق على قرار المنع بأنه بالفعل أحد المشكلات التي تعيق عمله، منتقدًا ما جاء في الكتاب من تمييز بين الصحفيين والمحليين وغيرهم.
أما الصحفية هاجر حرب والتي أنجزت مؤخرًا تحقيقًا حول شبهات الفساد في ملف العلاج بالخارج، فتؤكد أن مثل هذا الإجراء يدل على حجم الفساد المستشري في الوزارة، فصدور تعميم يحظر التعامل مع الصحفيين في قضايا ذات أهمية للمجتمع، يعني أن بين ثنايا الوزارة ما لا تريد أن يطلع عليه الناس.
تكمل إنها عندما أنجزت تحقيقها واجهت عقبات للحصول على موافقة بالتصوير بشكل سريع، فالإجراءات فيها نوع من المماطلة التي تهدف إلى تعطيل العمل، مشيرة إلى أن الأغرب كان رد الوزارة بمطالبتها الصحفيين الذين يتوصلون لمعلومات أن يقوموا بإبلاغ الوزارة وعدم نشرها على الملأ وكأن الصحفي موظف لديهم.
تدعو حرب كافة الإعلاميين إلى مقاطعة أخبار وفعاليات وزارة الصحة، ليس من أجل المقاطعة إنما كي لا تستخدم الإعلاميين كأدوات، فالإعلام كما يتحدث بأن هناك أطباء أكفاء ومبدعين أيضًا يجب أن يعرض عن السلبيات.

صورة عن التعميم الذي أثار الانتقادات
أما الصحفي الاستقصائي حسن دوحان، يرى أن الوزارة بدلًا من تصحيح أخطائها تقدم على منع نقل الحقيقة للمواطنين، معتبرًا ذلك بمثابة إعلان حالة طوارىء وأحكام عرفية داخل الوزارة التي تستبيح حقوق المواطنين وتنتهك حق الصحفي بالوصول إلى المعلومة.
يضيف أن الوزارة تحولت إلى مرتع للأخطاء، وهذا ما أثبتته التحقيقات الصحفية حول الفوضى في أدائها وعملها، وبدلًا من معالجة الخلل، يصدروا قرارات غير صائبة بحق الصحفيين.
يرى دوحان أن الوزارة فيها خلل من رأس الهرم فيها، وأن هذا يرعى ويشجع الفساد، مطالبًا بإقالة وكيل الوزارة والمدراء العامون، فهم من يتسببوا فعليًا بموت الأطفال والأخطاء الطبية بسبب التراخي في معاقبة من يقوموا بهذه الانتهاكات.
يؤكد دوحان أننا في عصر الاعلام الاجتماعي لم يعد من المجدي إخفاء المعلومات، والوزارة ليست المصدر الوحيد لها، فحجب المعلومة عن الصحفيين لم يعد ممكنًا، مطالبًا الصحفيين بأن يكون الرد على هذه الإجراءات المزيد من التحقيقات الصحفية.
أما الصحفي فادي الحسني، فيرى أن تصدير هكذا رسائل بمثابة استهداف واضح لحرية التعبير عن الرأي خاصة عند استهداف صحفي ناشط في مجال العمل الاستقصائي الصحفي، فمهما كان المبرر لا يجوز حرمانه من الحصول على المعلومة.
يضيف أننا نتطلع لأمر أكبر من إجراء مقابلة وهو الحق في الحصول على المعلومات، فالدول المتقدمة تمنح هذه المعلومات للمواطنين.
يدعو الحسني وزارة الصحة في غزة إلى النظر في هذه المسالة، وأن تعتذر للصحفي عن هذا الانتهاك، فهي لم تستند إلى أي قانون، ولا يوجد قانون يمنع الصحفي من دخول أي مستشفى.
يطالب الحسني الجسم الصحفي بأن يتعاضد في وجه هذه التحديات التي من شأنها إسكات صوت الصحفيين والأجدر أن ندافع عن هذا الحق حتى لا نصبح امام جملة من القرارات التي تكبح حرياتنا كصحفيين.
أما شريف النيرب عضو الأمانة العامة بنقابة الصحفيين فقال في صفحته على الفي سبوك :"ندين الإجراءات المشددة التي فرضتها وزارة الصحة في غزة للحد من وصول الصحفيين إلى مصادر المعلومات والرقابة على مؤسسات وزارة الصحة بإعتبارها مؤسسات خدماتية ونعتبر ذلك تصرفاً غير مسؤول وغير قانوني، ونطالب وزارة الصحة بالتراجع عن هذا القرار فوراً".
























