شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 يونيو 2026م01:37 بتوقيت القدس

الانتخابات البلدية كمدخل لتفعيل الحياة الديمقراطية

24 يوليو 2016 - 23:35
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

مع بدء تحديث سجل الناخبين الفلسطينيين تمهيدًا للانتخابات البلدية على مستوى الوطن للمرة الأولى منذ عشر سنوات؛ يطرح المواطنون الفلسطينيون العديد من الأسئلة ذات العلاقة بتداعيات الانتخابات المزمعة في أكتوبر المقبل على الوضع الفلسطيني الداخلي والخارجي أبرزها ما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية والحصار.

مدخل لانتخابات قادمة

في تصريح لشبكة نوى؛ يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب؛ أنها ستؤثر بالضرورة في حال عقدت خاصة إذا تم احترام نتائجها؛ كنموذج للانتخابات الرئاسية والتشريعية وحتى الهيئات القيادية لحركة فتح، أما في حال عدم عقدها فهي ستشكل انتكاسة للجمهور الفلسطيني وتزيد من عدم الثقة واحتقان الشارع.

لكن حبيب يضيف أن اختلافًا في الوعي الديمقراطي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فالضفة شهدت خلال السنوات الماضية انتخابات نقابية وطلابية وغيرها وتم ضمان نتائجها حتى عند فوز حماس، أما في غزة فهي لم تشهد أي انتخابات بسبب رفض حماس التي منعت إجراء كافة أشكال الانتخابات.

وبحساب الربح والخسارة للأحزاب الفلسطينية، يعتقد حبيب بصعوبة تقدير ذلك حاليًا لسبب تقني وهو أن الأحزاب تجري مفاوضات لتشكيل تكتلات وتحالفات وقوائم مشتركة، عند فوزها يكون الفوز للجميع خاصة وأن نسبة الحسم 8% والانتخابات ستكون بنظام التمثيل النسبي الكامل وهذا أفضل للجميع.

يكمل بأن الفصائل الفلسطينية غير مرضي عنها من الجميع، وأي فصيل كي ينجح عليه الاعتماد على شخصيات من خارج التنظيم نظيفة ولديها الكفاءة وهذا ينطق على كل التنظيمات وعلى كل أشكال الانتخابات.

لكن حبيب حذر من أن هناك حديثًا غير معلن يدور حول إمكانية إجراء الفصائل لتزكية أي توزيع كوتة الفصائل على البلديات وهذا سيكون وصمة عار لو تم تطبيقه، لأن الفصائل لا تمثل الشعب الفلسطيني كله بل جزء منه، وليس كل الشعب منضويًا في إطار الفصائل.

ويعتقد حبيب أن التجربة الماضية كرّست لرأي عام عالمي –يتفق معه هون شخصيًا- أننا شعب غير قادر على حكم نفسه وهذا يعتبر وصمة عار للسياسيين الفلسطينيين، لكن الانتخابات إذا نجحت ربما فرصة للتخفيف من وطأة هذه الصورة.

لا جديد

أما المحللة السياسية دنيا الأمل اسماعيل، فتعتبر أن النظام الانتخابي الحالي – التمثيل النسبي الكامل هو الأنسب للحالة الفلسطينية، فهو فرصة لكل فصيل ليعرف وزنه على الساحة وقوته على الأرض، وربما تكون مؤشرًا على إمكانية إجراء انتخابات رياسية وتشريعية إذا مرت التجربة بسلام.

وتعتقد اسماعيل أن هذه التجربة لن تنتج شيئًا جديدًا، بمعنى أن فكرة الاستقطاب الحزبي الكبير بين حماس وفتح ستبقى هي المسيطرة، وأن الفصائل الأخرى ستؤدي دورًا هامشيًا وغير فاعل، فالدعوة للانتخابات يجب أن يسبقها خطوات لم تحدث فعليًا، مثل تهيئة الناس لأهمية الانتخابات وتعزيز مشاركة الصوت الفردي.

تتابع بأن هذه الانتخابات تأتي في مرحلة انعدام الثقة بين الشعب والفصائل، فالتجارب السابقة كانت سيئة وهذا يجعله ربما يلجأ للمقاطعة، ومن المتوقع حدوث حركة مقاطعة واسعة، رغم دعوات التحشيد الحزبي لاستخدام صوت الشعب كأداة لتثبيت قوة الفصائل ورسم صورة غير واقعية عن قوتهم على الأرض، والنتيجة لن تكون في صالح الشعب بكل الأحوال، فهي لن تأتي بجديد حتى على المستوى الخدمي.

تفعيل

أما الباحث السياسي حسن سلامة، فيرى أن أهمية هذه الانتخابات تأتي في كونها جاءت بعد 10 سنوات من الركود فهي ستحدث حالة من الحراك السياسي رغم كون البلديات جهات خدمية، وربما تشكل نتائجها فرصة لمصالحة حقيقية على الأرض إذا نجحت التجربة.

وبحسابات الربح والخسارة سياسيًا يرى سلامة أن حماس ستكون الرابح الأكبر منها، فهي ستعطي صورة جيدة أنها نجحت مرة أخرى في إطار عملية ديمقراطية لو فازت، فيم سيكون هناك مبررًا جاهزًا في حال الفشل، فبعد عشر سنوات من الحصار وتدمير البنية الاجتماعية والسياسية كل هذا بالضرورة تسبب في هذه النتيجة.

لكنه يعتقد أن حماس ستراهن بشكل أكبر على فشل حركة فتح في إدارة الخلافات الداخلية والتي ستنعكس بدورها على صندوق الاقتراع، فحركة فتح ذاهبة إلى الانتخابات بموقف أضعف من باقي الفصائل بسبب الانشقاق الداخلي الفتحاوي.

ويعتقد أيضًا أن حماس ستوفر بيئة آمنة للانتخابات كي تبدو أمام المجتمع الدولي بصورة القادرة على ضبط الوضع الأمني وتقديم صورة ديمقراطية، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات ستشكل أيضًا استجابة للمجتمع الدولي الذي كان يطالب بتفعيل الحياة الديمقراطية، بالتالي إحراجًا له إذا واصل الحصار.

كاريكاتـــــير