غزة_خاص نوى_(شيرين العُكة)
بدء "إسرائيل" بتصفية قيادات "حماس" لم يدع مجالاً للشك بأنها أفشلت التهدئة والمفاوضات بعد أن توفر لديها معلومات إستخباراتية عن القيادات العسكرية لفصائل المقاومة بغزة، فـ "إسرائيل" وقبل أن تطمح بالتفاوض مع الوفد الفلسطيني من خلال الوسيط المصري، لم تحول أنظارها عن تحقيق انتصار معنوي يتمثل في اغتيال رؤوس "المقاومة" وتدمير الأنفاق.
وكانت أولى ضربات "إسرائيل" حين اخترقت تهدئة الـ 24 ساعة، قصف منزل عائلة الدلو معتقدةً وجود المطلوب لها منذ عقدين "محمد الضيف" القائد العام للقسام ، لكنه نجا فيما استشهدت زوجة "الضيف" وطفله "علي" ذو الشهور السبعة، بالإضافة إلى استشهاد أربعة من عائلة الدلو وإصابة 45 بجروح متفاوتة.
واستشهد ثلاثة من كبار قادة "حماس" صباح اليوم الخميس في غارة جوية على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وبحسب "حماس" فإن القادة هم محمد أبو شمالة، ومحمد برهوم، ورائد العطار، واصفةً إياهم بالعسكريين الكبار، كما توعدت بالرد القاسي على "إسرائيل" لارتكباها هذه الجريمة.
غضب و وحده
وشيّع الغزييون ظهر اليوم الشهداء الثلاثة في جنازة مهيبة وسط هتافات وإطلاق للنار تعبيرًا عن حزنهم وغضبهم ومطالبين بالثأر، وشارك فيها جمع كبير من مختلف الفصائل والخلفيات السياسية، تأكيدًا على وحدة الصف الداخلي للغزيين وتبنيهم لخيار "المقاومة" في الوقت الذي خذلتهم فيه كل المفاوضات والمباحثات السياسية.
وقال سامي أبو زهري إن "اغتيال قادة القسام في رفح هو جريمة إسرائيلية كبيرة لن تفلح في كسر إرادة شعبنا أو إضعاف المقاومة، وإسرائيل ستدفع الثمن"، في ذات السياق ردّ عاموس يادلين الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية أن "رئيس الوزراء تبنى إستراتيجية تقول إذا أطلقتم النار علينا فإننا سنضربكم بقوة أكبر سبع مرات، وأبو شمالة كان قائد القيادة الجنوبية لحماس و العطار هو قائد كتيبة و الاثنين كانا ينسقان القتال ضد إسرائيل في جنوب غزة حيث وقعت أشد المعارك".
وعبر الغزييون عن سخطهم وغضبهم لتمكن "إسرائيل" من الوصول إلى كبار القادة العسكريين في غزة، مطالبين الداخلية بملاحقة العملاء وإيقاع أشد عقوبة بحقهم لردّع كل من تسول له نفسه بالتخابر مع العدو، فيما أفاد مصدر أمني كبير أن المقاومة الفلسطينية اعتقلت خلال وقت قريب سبعة عملاء أثناء بحثهم عن أهداف للعدو "الإسرائيلي"، وأعدمت ثلاثة آخرين بعد إتمام الإجراءات الثورية معهم.
واستشهد 22 فلسطينياً فيما أصيب عشرات آخرون عدد منهم في حال الخطر، خلال عدة غارات شنتها طائرات الاحتلال على قطاع غزة منذ خرق التهدئة مساء الثلاثاء، مما رفع عدد الشهداء إلى نحو 2066 شهيد، و أكثر من 10200 جريح.
وقال المحلل السياسي هاني المصري أن "الاحتلال كان يبحث عن انتصار عسكري بقطاع غزة، وهو يعتبر اليوم أن اغتيال القيادات العسكرية لفصائل المقاومة، انتصاراً وانجازاً لها، لذا ماطلت إسرائيل في مباحثات القاهرة بهدف كسب الوقت وتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات الإستخباراتية".
لافتاً إلى أن مسار مفاوضات التهدئة غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باتت أصعب من السابق، وذلك عقب تنفيذ الاحتلال لعمليات اغتيال بغزة.
























