شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 اعسطس 2026م20:16 بتوقيت القدس

العدوان على غزة: ثلاث ملاحظات أساسية

14 يوليو 2014 - 23:13
عاطف أبو سيف
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم: عاطف أبو سيف

يمكن قول الكثير عما يجري في قطاع غزة من عدوان غاشم وبربري يدفع ثمنه المواطنون العزل أمام آلة البطش والتدمير الإسرائيلية، لكنني سأشير إلى ثلاث نقاط أساسية في تعاطي كل من المجتمع الدولي والسياق العربي والقصور الحكومي الفلسطيني. 
دولياً، إسرائيل دولة فوق القانون، لا تأبه كثيراً للمجتمع الدولي، لا تتورع عن مخالفة كل النظم والشرائع الدولية، وهي لا تعرف كيف تتصرف وفق أخلاق الدول، بل على العكس فإن أكثر شيء تحترفه إسرائيل هو التصرف وفق قانون الغاب الذي كان لها الفضل في أن تكون آخر سدنته وحراسه في المجتمع الدولي. 
كل هذا لأن إسرائيل لا تجد من يلزمها أن تتصرف مثل بقية الدول، فهي لا تجد أن ثمة ضريبة تجبرها على الالتزام بالقانون الدولي. 
كان القانون الدولي ذاته وجد من أجل أن تخترقه إسرائيل، أو هو وجد من أجل جميع دول العالم باستثناء إسرائيل. 
فالجيوش يمكن أن تتحرك من اجل تنفيذ قرار أممي في العراق أو أفغانستان أو ليبيا، ولكن لا يمكن لأحد أن يحرك ساكناً من أجل حماية الشرعية الدولية التي تواصل إسرائيل تجاوزها وإهانتها ببساطير جنودها وتصريحات ساستها. 
لا شيء يمكن أن يجبر إسرائيل على شيء، فإسرائيل دولة فوق كل شيء، وهي مارقة على كل شيء، تتصرف كأنها خارج النظام، وهي فعلاً خارجه. 
فالدولة الوحيدة ربما التي وجدت بقرار أممي جائر، والدولة الوحيدة التي أوجدتها رغبة الدول الاستعمارية وليست رغبة شعب موجود أصلاً يبحث عن دولته، والدولة الوحيدة التي صنعتها القوى الدولية والمجتمع، وهي ذات الدولة الوحيدة التي لم يسبق لها أن انصاعت لقرار أممي واحد، حتى ذلك القرار الذي أعطاها شهادة ميلادها، قرار التقسيم فهي أخذت منه ما يحلو لها وتركت بقيته للنسيان. 
لا قيمة لقانون دولي يفرض على البعض دون الآخر، وأظن أن لغتنا مع المجتمع الدولي يجب أن تأخذ لهجة جديدة تقول إن هذا المجتمع الذي شارك العصابات الصهيونية في نكبتنا وفي ذبحنا وتشريدنا عبر قراراته الجائرة من وعد بلفور المشؤوم مروراً بصك الانتداب وعصبة الأمم وقرار التقسيم وقرار الاعتراف بإسرائيل ومن ثم تسليح العصابات الصهيونية حتى تذبح شعبنا وبعد ذلك تسليح جيش الاحتلال، هذا المجتمع عليه أن يلزم الشيطان الذي خلقه بالقانون الذي خلقه به. 
أما الحالة العربية فهي أكثر بؤساً، فالربيع العربي أزهاره شديدة الرائحة على أنوف الشعب العربي، فعطلت حاسة الشم لديهم ولم يعد عندهم المقدرة على شم أي شيء آخر، حتى النخوة والرجولة. 
بالطبع فإن التحولات الديمقراطية، وإن كانت متعثرة، في البلدان العربية هي شيء مهم ولا يمكن لنا إلا أن نكون معها، لأنها توفر فرصة لاستعادة المواطن العربي لدولته المسلوبة منه من قبل طغمة من الحكام الفسدة، وهي إلى ذلك مرحلة مهمة في تحديث الدولة العربية ووضعها على المسار السليم للتطور والرقي. 
رغم ذلك فإن الديمقراطية لم تكن أهم ثمار الربيع العربي والثورات الناعمة وبعضها العنيفة التي جرت في البلدان العربية، بل إن احد أهم ثمارها إن لم تكن الثمرة الأهم كانت الغرق الذاتي في السياسات الداخلية، وعن قصد أو ربما بسبب تداعيات الربيع العربي ذاته، تجاهل القضية العربية الكبرى: القضية الفلسطينية.
بل إن مواقف البعض باتت ضد فلسطين خاصة بعض الإعلاميين الذين لولا كاميرات الفضائيات وفلوسها لم يكن ليسمع بهم احد، حتى وصل الأمر ببعض الفنانين والكتاب المضي في انسياق وانجراف خطر والتباس أخطر للمواقف، حتى يشعر المرء أن فلسطين باتت عبئاً على العرب وباتت قضيتها قضية غير عربية. 
فها هو أسبوع يمر دون أن تنعقد قمة عربية لإنقاذ غزة، ولسان حال العرب يقول زهقنا هذه الحروب وتعودنا عليها ولم تعد تحركنا.
بل إن إسرائيل، والله أعلم، لم تعد عدوة للكثيرين، بل حليفة وصديقة، وربما تتحول فلسطين للعدوة. 
العروبة الشيء الجميل الذي أحيا في نفوس الملايين الكرامة والعزة باتت شعاراً لا قيمة له، بل يصار إلى تفريغه من محتواه وقيمه، لأن لا عروبة بلا فلسطين. 
التضامن العربي المراق على اسفلتات العواصم العربية يجب أن تعاد له كرامته، فالعرب ليسوا وسطاء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وليسوا متفرجين على صراع خارجي. 
أظن أننا بحاجة لتطوير سياسات ومواقف وشعارات في ذلك ولكن على قاعدة عدم تدخلنا في شؤون الدول العربية كما فعل البعض منا وصرنا بالنسبة لهم طرفاً في صراعهم الداخلي.
أساس علاقاتنا العربية هو عودة التضامن العربي وعودة مركزية فلسطين في علاقات العرب الخارجية. 
أما فلسطينياً، فليس هناك الكثير يمكن قوله، إلا للسادة في حكومة الوفاق الوطني. 
لا أعرف ماذا يفعل السيد رامي الحمد الله في رام الله هو ووزراؤه، أليست حكومته هي حكومة الوفاق الوطني! أليست هي المسؤولة أيضاً عن قطاع غزة. 
الأجدر به منذ اليوم الأول أو الثاني للحرب أن يأتي مصطحباً كل وزرائه معه إلى غزة عبر مصر حتى لا تمنعهم إسرائيل من استخدام معبر بيت حانون. 
كان يجب على الحكومة أن تتواجد مع أبناء شعبها في غزة، أن تنعقد بشكل مستمر هناك.
موقع وزير الصحة كان يجب أن يكون في مستشفى الشفاء حيث مئات الإصابات لا في مقر الوزارة برام الله، كما أن الحكومة ليست وسيطاً ولا هي جهة محايدة تشكل غرفة عمليات مشتركة مع غزة. 
إن تطوير سياسات حكومية للتعامل مع الوضع في غزة يتطلب ضرورة أن تكون الحكومة في غزة، أن تتصرف بوصفها حكومة الشعب الفلسطيني.

كاريكاتـــــير