القدس تنتفض... وفوضى ما قبل انتفاضة الـ 2000
بقلم:جهاد حرب
انتفضت القدس، وانفجر المقدسيون أبناء العاصمة المحتلة، في اليومين الماضيين على وقع حالة اختطاف وتعذيب وحرق وقتل طفل مقدسي/ فلسطيني على أيدي مجموعات الارهاب الاستيطاني في جريمة أقل ما توصف بأنها بشعة ومقززة. ربما تشكل هذه الحادثة شرارة انتفاضة القدس أو على الاقل مواجهات ممتدة لعدة ايام؛ خاصة أن جثمان الفتى الشهيد محمد أبو خضير لم يوارَ الثرى حتى كتابة هذه المقالة. فيما يعتمد استمرار المواجهات أو تحولها الى انتفاضة "عنيفة" بالأساس على مدى قمع وتنكيل سلطات الاحتلال بالمحتجين.
عمليا يعيش الشعب الفلسطيني في أتون الانتفاضة الثالثة منذ سنوات، فأدوات النضال والمقاومة اختلفت من الحجارة في الانتفاضة الاولى عام 1987، والبندقية والتفجيرات في العام 2000، إلى وسائل أقل "عنفية" تمثلت بالمواجهة الدبلوماسية في الأمم المتحدة بترفيع مكانة فلسطين إلى دولة مراقبة في الامم المتحدة، وحركة المقاطعة الدولية الاكاديمية والاقتصادية من خلال تطوير حركات التضامن الأممي والضغط على حكوماتهم لتبني أجزاء من المقاطعة كما هو في الاتحاد الاوروبي، وإبداع أشكالٍ وأدواتٍ نضالية في اطار فعاليات المقاومة الشعبية السلمية في القرى المحاذية للجدار، أو الاراضي المهددة بالمصادرة كإنشاء قرى باب الشمس والكرامة وعين حجلة وغيرها وصولا الى استخدام وسائل تقنية كشبكات التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر.... الخ".
تتوفر الظروف الموضوعية والذاتية لإحداث تحول في أدوات الانتفاضة الثالثة من وسائل شعبية سلمية "غير عنيفة" الى انتفاضة "عنفية"؛ لغياب الأفق السياسي وفقدان الامل بإنهاء الاحتلال عبر المفاوضات، والاستمرار بالاستيطان واعتداءات المستوطنين على ممتلكات المواطنين وأرزاقهم وترويع الآمنين ومحاولات خطف الصبية، وتدنيس دور العبادة للمسلمين والمسيحيين "المساجد والكنائس"، ناهيك عن محاولات تهويد مدينة القدس، والمس بالمسجد الأقصى وساحاته من خلال الاقتحامات المتكررة من قبل المتشددين اليهود وسياسيين متطرفين .
فيما يشعر الفلسطينيون "نسبة لا يستهان بها" بأن السلطة الفلسطينية لم تعد أداة نضالية لإنهاء الاحتلال، بعد عشرين عاما على انشائها، فهي غير قادرة على حمايتهم من جهة ومكبلة باتفاقيات تكاد تكون اتفاقيات اذعان ان لم تصبح كذلك من جهة ثانية، ونشوء أوضاع اقتصادية صعبة كازدياد نسب الفقر والفقر المتقع، وارتفاع في نسب البطالة فأرقام الجهاز المركزي للإحصاء التي أصدرها خلال اليومين الماضيين مرعبة؛ فأكثر من نصف الشباب 51% ما بين 19-29 عاما عاطلين عن العمل. ناهيك عن غياب واضح للقيادة الفلسطينية أو انعزالها لاعتمادها على تقديرات مضللة أو على أدوات قياس غير صالحة. ويُخيل للبعض أنها باتت كالصليب الاحمر "محايدة" لا تنخرط في مجرى الاحداث فتطالب الاطراف عدم اللجوء الى العنف، أو أنها ستطل على الشعب كالملكة ماري أنطوانيت من شرفة القصر لتقول للشعب "إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء... دعهم يأكلون كعكاً".
كما أن احداث الفوضى والاعتداء على سيادة القانون التي جرت في الشهور الاخيرة تتشابه الى حد ما بتلك التي سادت قبيل الانتفاضة الثانية "انتفاضة الاقصى" كالاعتداء على مركز شرطة رام الله، وإغلاق أسواق المدن عنوة، وحالات العنف التي تصاحب جرائم القتل، وانتشار المخدرات وعودة الاتجار بالسلاح، والاعتداء على الممتلكات الخاصة كما حصل بإطلاق النار على معرض سيارات ستروين في مدينة البيرة.
























