شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 اعسطس 2026م10:03 بتوقيت القدس

وسط خلط بينه وبين المدني

أصوات: التنسيق الأمني خيانة وأخرى هو حاجة اضطرارية

24 يونيو 2014 - 14:36
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة_شيرين العُكَّة_ نوى

لا  يزال الرئيس محمود عباس يؤكد بين الفينة والأخرى على أهمية و "قدسية" التنسيق الأمني، في أي فرصة خطابية توفر له الظهور إعلاميًا.

 معتبرًا أن التنسيق الأمني له ولحكومته بمثابة "واقع نحن نلتزم به، كما تلتزم به حكومة الوفاق الوطني"، مبررًا تصريحاته تلك بأنها "تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وتحميه من الفوضى".

لكن غالبية الشعب تقف غاضبة مستنكرة في ظل ما يحدث من انتهاكات بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويهتفون "التنسيق الأمني خيانة".

ويخلط الكثيرون بين مهام التنسيق الأمني والتنسيق المدني، وقد يكون هذا الخلط ناجم عن جهات معنية بتعمية وتمويه الجمهور، لتمرير سياسة "التنسيق الأمني" التي تعمل لصالح حفظ الأمن الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين.

هناك خلط

"التنسيق الأمني الذي يقوم على فكرة التسوية السياسية مع الاحتلال لضبط أي عمل قد يخل بأمنه، هو أمر مرفوض وغير اختياري بالنسبة لي"، هكذا علق الكاتب محمد مشارقة على قضية التنسيق الأمني.

وحول تصوره عن مهام التنسيق المدني، بين أنه يقوم على تعاون السلطة مع الاحتلال في إدارة بعض الشؤون التي لا يمكن إنجازها لوحدها، كالتنقل والاستيراد والتصدير وإصدار تصاريح العمل، واستدرك قائلاً "طبعًا هذا أمر انتقائي بيد الاحتلال وتستطيع وقفه متى شاءت لابتزاز الفلسطينيين بتقديمه لهذه التسهيلات، بعكس التنسيق الأمني الذي لم يحدث وأن توقف يومًا".

وبحسب الموقع الالكتروني لدائرة التنسيق المدني فإن مهامها تقوم على التنسيق بين قطاع غزة والضفة الغربية و بين الجهات الفلسطينية الخاضعة للحكومة الفلسطينية، وذلك فيما يتعلق بإدخال السلع عبر المعابر البرية المختلفة، وطلبات التنقل للأشخاص بهدف العلاج والزيارة والتجارة والسياحة والإقامة ولم الشمل.

يشار إلى أن هذه الإجراءات تتم بالارتباط والتنسيق مع السياسية المدنية لحكومة إسرائيل.

من جانبها أوضحت الإعلامية وفاء عبد الرحمن لـ "نوى"، بحسب تجربتها العملية في الشؤون المدنية والداخلية ومؤسسات حقوق الإنسان، أنَّ التنسيق المدني كالسفر للمرضى وحركة المواطنين والبضائع هي مسؤولية  دولة الاحتلال، وإيقاف هذه التسهيلات سيضع إسرائيل تحت ضغط لن تحتمله.

وفيما يتعلق بالتنسيق الأمني قالت عبد الرحمن "نفهم أنَّ التنسيق الأمني كاتفاق وقف الاعتداءات بين حماس وإسرائيل أو المنطقة العازلة بين القطاع وإسرائيل وتحميه حماس بقواتها، أما التنسيق بين أجهزة الأمن الفلسطينية التي وظيفتها الأولى حماية الفلسطينيين مع الجهة التي تعتدي عليه وتشرده، فهذا ما يطالب الشعب بوقفة".

في ذات السياق يرى الإعلامي زعل أبو رقطي بأنه هنالك خلاف حول مفهوم التنسيق الأمني مع إسرائيل، فالبعض يرفضه تحت ذريعة أنه وسيلة لتقديم معلومات أمنية للجانب الإسرائيلي، فيما ينظر له البعض على أنه تنسيق لحاجات مدنية ضرورية تخدم الجانب الفلسطيني في تسيير أموره التي يتحكم بها الاحتلال.

ويُرجع السبب في اختلاف وجهات النظر تجاه ماهية التنسيق الأمني إلى "حماس وبسبب الحملة التي تقوم بها لإدانة السلطة، أصبح هناك مطالبات شعبية لوقف هذا التنسيق، لكن ما يحدث هو تقديم للمعلومات فحسب، وهذا ما استبعد وقفه".

وطالب أبو رقطي بأن تخرج جهة فلسطينية رسمية توضح طبيعة هذا التنسيق لوضع المواطن في الصورة، مؤكدًا على اضطرار الفلسطينيين للتعاطي مع التنسيق في الجوانب الإنسانية والصحية والاقتصادية تسهيلاً للحياة.

من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله في حديث خاص لـ "نوى" أن التنسيق الأمني؛ هو عملية تنسيق بين القوات الفلسطينية والقوات الإسرائيلية، للمناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة والتي لا يمكن لإسرائيل أن تعتقل فلسطينيًا داخلها.

وقال "تقوم إسرائيل بتزويد السلطة بأسماء ومعلومات عن الأشخاص الذين من شأنهم الإضرار بأمنها ومصالحها"، بالإضافة إلى قيام السلطة بمنع أي اعتداء قد يوجه ضد إسرائيل.

وبحسب عطا الله فإن مشكلة التنسيق تكمن في نزعه عن السياسة؛ موضحًا "التنسيق الأمني وضع لمنع أي اشتباك أو انفجار قد يحدث، والذي من شأنه أن يحرج المفاوضات والقائمين عليها، وبما أن المفاوضات مع الاحتلال قد توقفت، فما الداعي وراء استمرار التنسيق الأمني؟".

وفي ظل اشتداد حملات الاعتقالات والمداهمات في الضفة والتصعيد الأمني على غزة، علاوًة على تصريحات الرئيس المؤكدة على "قدسية" التنسيق الأمني، هل ستشهد الساحة الفلسطينية انتفاضة شعبية قريبة في وجهة القيادة ؟.

 

 

كاريكاتـــــير