شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 27 مايو 2026م11:52 بتوقيت القدس

ديوان غزة .. فكرة حلّقت افتراضياً وهبطت واقعاً مثمراً

15 يونيو 2014 - 16:38
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة_شيرين العُكَّة_ نوى

عبر فضاءِ إلكتروني فسيح " تويتر" التقوا ؛ تناقلوا الأحداث والمواضيع المختلفة وناقشوها، فتقاربت وجهات نظرهم واهتماماتهم المتمثلة في حب الإطلاع والمعرفة والثقافة والفن وغيرها .

مجموعة من الشبان الغزيين، قرروا تحويل فكرتهم الافتراضية إلى واقع يلمسونه، ويمكن أن يشكل مظلة لأفكارهم، ويضمن لهم التجدد في إثراء نبع المعرفة كي لا ينضب، والاستمرارية في تطوير قدراتهم بكل السبل المتاحة لهم، فكانت فكرة إنشاء "ديوان غزة" .

"فراغ كبير ونقص ثقافي وقلة الإمكانيات" هذه الأسباب مُجتمعة دفعت ياسمين الخضري مشرفة الديوان إلى التشاور "افتراضياً" و الاتفاق مع زملائها لإنشاء كيان يجسد أفكارهم على أرض الواقع  ويلبي رغباتهم المُلحة.

تقول ياسمين لـ "نوى" :" نسعى في فريق ديوان غزة إلى إيجاد كل ما هو جميل ومفيد، فقد بدأنا أولاً بنادي الكتب" ، موضحتاً :" يتبادل الأعضاء كتبهم ليقرأها الجميع ويستفيدوا منها، وننظم لقاءات عبر السكايب مع مفكرين عرب كان آخرها مع الدكتور يوسف زيدان ونعوم تشومسكي ، كما نظمنا فعاليات خاصة بهواة التصوير والأفلام واستحدثنا نادي المناظرة ".

ويسعى الديوان من خلال التنوع في نواديه إلى عدم إهمال جانب على حساب الآخر، لذلك فإن الأفكار المتنوعة لنوادي الديوان أغلبها تُطرح من قبل الأعضاء حسب ما يحتاجونه وضمن حدود المتاح.

وأضافت ياسمين :" نسعى إلى تعزيز ثقافة التطوع وقد بدأنا فعلياً في التنسيق لمبادرة تعمل على الاهتمام بترميم المباني القديمة والأثرية في غزة ".

وعبرت عن سعادتها إزاء تزايد أعداد الشباب المنتسبين إلى الديوان، مبينةً أن كل ما يقومون به هو تمويل و جهد شخصي غير تابع لأي طرف أو فصيل معين "رغبتاً مننا بأن نكون مستقلون" .

ياسر عاشور 19 عام يسكن في مخيم جباليا شمال مدينة غزة ، و هو أحد الشباب المنتسبين للديوان، يقول :" أعيش في مخيم بسيط يفتقر وجود الحركة الثقافية والمكتبات ونوادي الشباب، وكثيراً ما أشعر بالاستياء تجاه ذلك" ، وأضاف :" أعجبتُ جداً بفكرة الديوان ومنذ سنتين وأنا ملتزم بحضور فعالياته ".

و أشاد بتنوع الفعاليات التي يقيمها الديوان ، معتبراً أن أكثرها فائدة بالنسبة له نادي الكتب والمناظرات، حيث يتم تدريبهم مبدئياً على كيفية المناظرة والنقاش في موضوع ما ،

وبحسب ياسر فإن كثيراً من الشباب الفلسطينيين في الضفة الغربية و العديد من الدول العربية يراسلون أعضاء الديوان وقد أُعجبوا بالفكرة ويتمنوا لو يشاركوا بها يوماً من خلال زيارة للقطاع ،

وأعقب قوله :" حاول الشباب في الضفة الغربية محاكاة فكرة الديوان وتقليدها لكن كثرة الحواجز في مناطق الضفة حالت دون تجمعهم ".

يصعب تكريرها

"صعب أن يتكرر الديوان في بلدِ آخر" هذا ما تؤكده بيسان أبو حميد 20 عام وهي عضو في الديوان، وتُرجع ذلك إلى جدّية أعضاء الديوان وإيمانهم بضرورة التغيير و تنمية ثقافتهم، وأضافت باسمه :" الغزّاوي كائن عنيد "  .

بيسان التي تعرفت على الديوان من خلال صديقها ياسر تقول لـ "نوى" :" أنا قارئه منذ سنين ولديه مكتبه في منزلي، لكنني بحاجة للمشاركة والنقاش مع غيري، فأنا أحتاجُ وجودهم " ، وتجد أن ما ينظمه الديوان من فعاليات يحقق لها المشاركة الفعالة، حيث يتم استضافة شخصيات ثقافية إن كان لقاء مباشر أو عبر السكايب، كما يتجه الكثيرون من خارج قطاع لزيارة الديوان ضمن مؤسسات ثقافية عديدة تعرفت عليه من خلال الانترنت .

وتدعو بيسان أصدقاء جدد للانضمام إلى فريق الديوان أملاً في التغيير وكسب بعض الأوقات للتفكير خارج حدود معاناة الغزيين المتمثلة في حصار دام أكثر من 8 سنين .

 

العزيمة تحول الافتراض واقعاً

المدون عبر شبكات التواصل الاجتماعي خالد الشرقاوي وصف شبكات التواصل بأنها انعكاس للواقع مع تميزها بكونها خاصية لإزالة العوائق والحواجز، وهو ما يساعد على تجميع الأفكار والاهتمامات المتشابهة ويضعها في سياق افتراضي .

وأضاف خلال حديثه لـ "نوى" :" إذا توفرت العزيمة والإصرار انتقلت الأفكار من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع لتشكل انجاز يستحق التقدير والاحترام " .

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المشاريع الخيرية والاجتماعية والثقافية في فلسطين وفي مختلف بلدان العالم بدأت وتشكلت نواتها الأولى عبر شبكات التواصل الاجتماعي بفضل وجود رغبة قوية ومُلحة لدى القائمين على الفكرة  .

ولفت الشرقاوي إلى كيفية تحقيق الاستفادة العظمى من شبكات التواصل الاجتماعي :" يجب تحديد ما يناسب مجتمعنا وفهم طبيعتنا ومميزاتها، ومن ثم وضع خطة عمل واضحة وقوية تضمن التأثير والوصول إلى المعنيين لجنيِ الفائدة المرجوة "،

منوهاً لأهمية الإطلاع على تجارب الآخرين والاستفادة منها  حتى يسهل توجيه و تطوير النموذج الخاص بما يتلاءم واهتمامات القائمون على المبادرة .

كاريكاتـــــير