شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 19 اعسطس 2026م03:19 بتوقيت القدس

الاحتلال يعتمد سرًا قرارات تُسهّل الاستيطان

نتنياهو يعاقب الفلسطينيين الساعين للوحدة بعد فشل المفاوضات

02 يونيو 2014 - 04:05
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة_فلسطين اون لاين_ نوى

تذهب سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو اتخاذ قرارات من شأنها تسهيل الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتوسيع المستوطنات عليها، دون تعريض المستوطنين القائمين على هذه الانتهاكات لأي مساءلات قانونية عبر توجه الفلسطينيين نحو محاكم الاحتلال للشكوى.

وأكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن حكومة الاحتلال بدأت سرًا باعتماد إجراءات، من شأنها عرقلة مهمة طرد المستوطنين الذين يقومون بالسيطرة عنوة على أراضٍ فلسطينية، وتسهل البناء الاستيطاني في الضفة الغربية على الرغم من عدم إقرارها رسميًا.

وأوضح المكتب في تقريره الأسبوعي، الصادر أمس، أن حكومة الاحتلال باشرت باعتماد توصيات لجنة ليفي التي لا تعتبر الضفة أرضًا محتلة من الناحية القانونية، وتبنت عددًا من التوصيات الهادفة إلى تسهيل الاستيطان في الضفة.

وأشارت إلى أن وزير جيش الاحتلال "موشيه يعالون" أمر بإقامة محكمة متخصصة بشؤون الأراضي في الضفة ستحرم الفلسطينيين حق التوجه إلى الإدارة المدنية وجيش الاحتلال لإخلاء مستوطنين قاموا بغزو أرضهم والسيطرة عليها، بل سيتوجب عليهم التوجه للمحكمة التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض.

وبحسب التقرير، فقد صادقت حكومة الاحتلال في جلسة خاصة عقدتها منتصف الأسبوع الماضي على سلسلة قرارات تستهدف تعزيز الاستيطان وتهويد القدس المحتلة، تحت ذريعة دعم تطويرها اقتصاديًا وسياحيًا وثقافيًا واجتماعيًا، وقد تقرر إعادة إعمار كنيس "جوهرة (إسرائيل)" الكائن في البلدة القديمة بقيمة 55 مليون شيقل.
عقاب للفلسطينيين

من ناحيته؛ أكد رئيس قسم نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد د. عيسى زبون، أن هذه القرارات الإسرائيلية الجديدة تعد خطة إسرائيلية ممنهجة لتعميق الاستيطان، مشيرًا إلى أنها جاءت بعد 9 أشهر من المفاوضات الفاشلة مع السلطة الفلسطينية.

وقال زبون لـ"فلسطين": "هذه القرارات تعبر عن ما تحدث به نتنياهو سابقاً، بتوجهه لاتخاذ قرارات أحادية الجانب بسبب توقف المفاوضات وتوجه الرئيس محمود عباس نحو المصالحة والانضمام إلى مؤسسات دولية، فهذا يعد بمثابة عقاب إسرائيلي للفلسطينيين لتوجههم نحو إنهاء الانقسام".

وبيّن أن هذه القرارات تحمل مخاطر كبيرة، من بينها قطع الطريق أمام الفلسطينيين المتوجهين إلى محاكم الاحتلال للاعتراض على مصادرة أرضهم من قبل مستوطنين، وجعل الشكوى احتكارًا لمحكمة خاصة تعمل وفق قوانين إسرائيلية خاصة لا تنصف الفلسطينيين.

وأضاف زبون: "هذه القرارات من شأنها أن تعزز من إمكانية ضم الكتل الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية، وتوسيعها على حساب المواطنين الفلسطينيين، وهذا مشروع تعمل على تحقيقه سلطات الاحتلال منذ القدم".
وأفاد رئيس قسم نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد بأنه ومع بداية مايو المنصرم، تم تسجيل ارتفاع كبير في حالات اعتداء المستوطنين على الفلسطينيين، وازدياد ملحوظ في مستوى الاستيطان والتوسعات الاستيطانية في البؤر العشوائية.
تذليل العقبات

من ناحيته، يرى المتخصص في شئون الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن هذه السياسة الإسرائيلية معتمدة في التعامل مع انتهاكات المستوطنين ضد الفلسطينيين، حيث يتم التغطية عليهم وحمايتهم ومنحهم القرارات اللازمة للسيطرة على الأرض الفلسطينية دون أي عوائق.

وقال حنتش لـ"فلسطين": "إن هذه القرارات الجديدة تذكرني بما قاله رئيس حكومة الاحتلال السابق أرئيل شارون أمام جموع المستوطنين, حيث أطلق عليهم لقب (شبان التلال) وقال لهم: (أنتم ملح هذه الأمة)، وكذلك ليس ببعيد عن خطاب رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، أمام جموع المستوطنين قبل أيام حيث قال: (أنا أحارب لأجلكم)".
وأوضح أن كافة رؤساء حكومات الاحتلال على مدار العقود الماضية، أطلقوا العنان أمام المستوطنين لاستباحه الأرض الفلسطينية، وتم تشجيعهم لإقامة البؤر الاستيطانية العشوائية التي تعتمدها سلطات الاحتلال بشكل رسمي بعد إقامتها.
وبيّن حنتش أن الهدف من اعتماد توصيات لجنة ليفي التي لا تعتبر الضفة أرضًا محتلة من الناحية القانونية، هو تحويل منح قرار إقامة مستوطنات من صفة المسئولية الفردية التي يمنحها وزير أو مسئول هنا أو هناك، إلى صفة المسئولية الحكومية الشاملة.
وأوضح حديثه السابق بالقول: "عندما يقوم مستوطنون بالاستيلاء على أرض فلسطينية فإن هذا يكون بقرار وتحريض من وزير ما، ولكن هذه اللجنة تمنح الحكومة المجال لأن تساعد المستوطنين في البناء الاستيطاني في أي مكان بشكل علني".
وبيّن المتخصص في شئون الاستيطان أن هذا التحول العلني يمنح المستوطنين ضوءًا أخضر لإقامة بؤر استيطانية في أي مكان يرغبون به، معتبرًا ذلك تحديًا للرأي العام الدولي الذي ينبذ الاستيطان، وتكسيراً لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي تحرم الاستيطان في الضفة.
وأضاف: "المستوطنون معروفون لدى الأوساط الشعبية والسياسية الفلسطينية، بأنهم أحفاد العصابات الصهيونية القديمة التي قتلت شعبنا الفلسطيني خلال النكبة الفلسطينية وهجرته من دياره وأرضه، وهم اليوم يكملون عمل أجدادهم الذي يفخرون به".
قانون خاص

من جهة أخرى، يرى حنتش أن اعتماد حكومة الاحتلال توصيات لجنة ليفي، يهدف إلى قطع الطريق أمام الفلسطينيين للاعتراض على اعتداء المستوطنين عليهم والسيطرة على أراضيهم.
وقال: "(إسرائيل) تصنع قانونها الخاص بما يتلاءم مع مصالحها، وتدعي الديمقراطية التي لا تفرق بين الناس, ولكنها في الحقيقة هي ديمقراطية لصالح الاستيطان والمستوطنين"، وذكر على سبيل المثال القرار العسكري رقم (59) الذي يصادر 984 دونماً من الفلسطينيين من أجل ربط مستوطنة غوش عتصيون بالقدس المحتلة.
وأضاف المتخصص في شئون الاستيطان: "هذا الأمر يشير إلى أن سلطات الاحتلال تصدر قوانينها وقراراتها بما يتلاءم مع تطلعاتها وأهدافها وخططها الاستيطانية والتهويدية في الأراضي الفلسطينية".

...

ش. أ

 

كاريكاتـــــير