جنين:
"محمود يمّا يا تاج العروبة والعرب، يا كاتب التاريخ بحروف الذهب، هلّيت يا محمود والكاتب كتب، ميشان ترجّع المجد اللي ضيعوه جهالنا وتضل يا محمود يما تاج على روس سادات العرب".
بهذه الكلمات وأمام آلاف المواطنين الفلسطينيين الداعمين؛ أشادت والدة الأسير الفلسطيني محمود العارضة بولدها محمود الذي أعاد الاحتلال الإسرائيلي اعتقاله إلى جانب ثلاثة من الأسرى بعد نجاحهم يوم الاثنين الماضي في الفرار من سجن جلبوع الإسرائيلي.
اقرأ/ي أيضًا:"إسرائيل" تُكلّمُ نفسها.. ملعقةٌ تهزُّ حصن "جلبوع"!
الليلة الماضية، لم تكن عادية أبدًا بالنسبة للشعب الفلسطيني، فبعد خمسة أيام أمضوها فرحًا بنجاح ستة أسرى التحرر من سجن جلبوع، ها هو الاحتلال يعيد اعتقال أربعة منهم، وهم محمود العارضة ويعقوب قادري الذين اعتقلوا مساء أمس، بينما اعتقل زكريا الزبيدي ومحمد العارضة فجر هذا اليوم.
غصة تركها خبر اعتقال الشبّان الستة ، حالة من الحزن والبكاء سادت بيوت الشبّان الأربعة، وقلق على مصير اثنين ما زالا مطاردين.
"بوحدتنا خلينا ندوس، على رقبة أكبر جاسوس"، هذا هو الهتاف الذي استقبل به أهالي جنين خبر اعتقال الشبّان الأربعة، وجميعهم من مدينة جنين.
إلى جانب الهتافات التي أطلقها المتظاهرون في مدينة جنين ممن أمّوا بيوت الشبّان الأربعة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالحزن على إعادة الاعتقال، دون أن يخلو من فخر إثر نجتاح الشبان ضرب منظومة أمن الاحتلال وتحرير أنفسهم من سجن كان يوصف بأنه الأشد تحصينًا ورقابة.
اقرأ/ي أيضًا:بعد عملية "جلبوع".. "إسرائيل" تنتقم بـ"القَمعة"
وانطلقت دعوات، لإضراب شامل يعم البلاد، غضبًا على إعادة اعتقال الأسرى المحررين، ودعت مجموعة شباب عرابة الخير للإضراب التجاري، وقالت في بيان صدر عنها، “غضباً من الاحتلال وعملائه، ومحبة لأسرانا الأبطال وأيقونات الحرية، وعلى وقع إعادة اعتقال أبطالنا وتحدياً للاحتلال، ندعوكم للإضراب التجاري وإغلاق المحلات التجارية”.
عقب اعتقال الأسيرين محمود العارضة ويعقوب قادري الليلة الماضية في مدينة الناصرة، روّجت وسائل إعلام الاحتلال إنه تم اعتقالها في حالة مزرية، وإنهم طلبوا الطعام من عائلة فلسطينية بالداخل المحتل ولكن العائلة أبلغت الشرطة عنهم.
رواية، شكك كثيرون في صدقيتها، الصحفية هدى بارود كتبت في صفحتها على الفيس بوك إن إعلام الاحتلال يدعي أن محمود ويعقوب كانوا هزيلين ويبحثان عن طعام وهم يخفون وجوههم.
فالاحتلال وفقًا لهدى يريد إقناعنا وأن يثبت لنفسه إن العملية جاءت صدفة ودون تخطيط وتفكير، وأن الأسرى لم يكسروا هيبتهم، فهم –أي الاحتلال- يريد كسب انتصار نفسي وهم يعرفون أنهم مهزومون.
الصحفية الفلسطينية نجمة حجازي، التي تعيش في الداخل المحتل، كتبت إن المعركة المصيرية الآن هي معركة صهر وعي ومحو تاريخ وهوية، فالإعلام الإسرائيلي تناقل صور اعتقال زكريا الزبيدي مكبّل اليدين معصوم العينين وكتبوا "هذا شكل زكريا زبيدي بعد العثور عليه!!"
هدف الصورة-وفقًا لنجمة- هو تشويه صورته كبطل هز كيانهم ووعينا عليه والجميع يتناقل اسمه.
تضيف إن وكالة الجرمق نشرت أمس مقطعًا لاعتقال الاحتلال شابًا فلسطينيًا من أم الفحم بالداخل المحتل، إلا أن إعلام الاحتلال تناقل الصورة على أنها لاعتقال محمود العارضة وقادري بهدف تصوير شرطتهم بأنها قوية، فالأسرى الستة كسروا شوكة إسرائيل.
اقرأ/ي أيضًا:من يُطفئ نارًا في قلب "إسراء الجعابيص"؟
أما الحقيقة التي لا يغيرها خبر –كما تؤكد نجمة- إن الأسرى الأربعة تم العثور عليهم في بلدات عربية وهذا شرف لهذه البلدات وليس عيبًا، وكل محاولات الاحتلال تقسيم الشعب الفلسطيني وتصوير الفلسطينيين بالداخل كإسرائيليين لن تنجح لأن الأسرى حين بحثوا عن الأمان احتموا بفلسطينيتنا التي لا يمحوها الاحتلال.
وختمت:"طمرة والناصرة وحيفا وعكا واللد ويافا كلها انتفضلت بوجه المحتل، ،، لا تتناقلوا رواية الاحتلال وصورهم، بل ظلّوا شاهدوهم كأسطورة واحفظوا أسماءهم وعلموهم لأولادكم".
أما المحلل السياسي عزيز المصري فيقول إن الإعلام الإسرائيلي مليء بروايات متناقضة، مرة قالوا إن عائلة أبلغت عنهم ومرة يقولون إنهم رصدوا مكالمة لهم مع غزة، وهي روايات لا يمكن التعامل معها أو البناء عليها، تم الاعتقال وانتهى الخبر.
ويضيف المصري :"الاحتلال نشر أخبارًا أن هناك وفد أمني إسرائيلي يقول إن المفاوضات تسير في الطريق الصحيح لعقد صفقة تبادل"، فالاحتلال يريد من هذا الخبر التنفيس التنفيس وامتصاص غضب الشارع الفلسطيني.
ويعقب إن هذا غير صحيح والمفاوضات متوقفة منذ فترة، وأي صفقة تبادل قادمة كواجب وطني وأخلاقي يجب أن تشمل الأسري الستة حتي لو نجا الباقين من الاعتقال.
الأسير المحرر أحمد الفليت كتب في صفحته على الفيس :"عندما يخرج الأسير من السجن بعد فترة اعتقال طويلة، يحتاج لإعادة تأهيل ولمساعدة ولوقت طويل جداً حتى "يعود للحياة" من جديد في أبسط الأمور."
وزاد :"الأسير بعد خروجه من السجن لا يمكن أن يتدبر أموره لوحده، هذا في حال تحرر بشكل طبيعي، فكيف عندما يكون مطلوباً ودولة الاحتلال بكل امكانياتها البشرية والتكنولوجية تبحث عنه؟! الأسرى المحررين يدركون جيداً ما أقول لذلك هم أكثر الناس حزناً على رفاقهم الذين اُعتقلوا من جديد، وكذلك أكثرهم تفهماً واستيعاباً لما حدث".
أما الأسير المحرر والباحث السياسي عصمت منصور كتب في صفحته على الفيس :"لا شيء يمكن أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ومهما فعلت اسرائيل، لن تمحو من تاريخها، ذل ما فعله بها وبمنظومتها ستة أبطال".
وتابع :"لن تستطيع إعادة حبس ملايين الصرخات الفرحة التي أطلقناها، نشوة بما حققوه من معجزات، ولا لجم خيالنا الجماعي في محاكاة رحلتهم الاسطورية التي بدأت من لا شيء وصنعت اسطورة، هذه الأيام الخمسة ستكتب عنها أغاني وأشعار وقصص، سنتذكرها بفخر كبير، ونتذكر معها أنه لا مستحيل أمام الإرادة، وأن هذه المنظومة يمكن كسرها وإذلالها، وأن الانسان الفلسطيني قادر على صنع انتصاره من العدم.
حتى المطاردة القصيرة وفي مثل هذه الظروف غير المواتية التي وجدوا أنفسهم بها تستحق أن تسجل كأسطورة، ويختم :"لتعرفوا كم كانت المطاردة خطرة وشاقة، سيرت متكال، شلداج، وهشييتيت، كلها وحدات هي الأخطر والأكثر شهرة وتدريبًا ونخبة النخبة-كما يسميها الاحتلال- شاركت في البحث".
هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قالت اليوم أن طاقمها القانوني يبذل جهود حثيثة وكبرى لمتابعة مصير الأسرى الأربعة المعاد اعتقالهم مساء أمس وفجر اليوم ومعرفة ظروفهم الاعتقالية وأماكن احتجازهم.
وحذرت الهيئة، من مغبة أن تقوم سلطات الاحتلال بالتنكيل وتعذيب الأسرى المعاد اعتقالهم، ومن تعمد عدم السماح للمحامين بالاطلاع على أماكن احتجاز الأسرى الأربعة.
