غزة:
"صفعة وصدمة، المزيد من الإشكاليات والتحديات وُضعت في طريقنا، في يوم المرأة العالمي كنا ننتظر مكافأة للمرأة الفلسطينية والمؤسسات النسوية على نضالهن الطويل، لكن يبدو أن التضييق على عملنا هو الهدية التي تقدمها السلطة الفلسطينية لنا".
هكذا تحدثت سهير فراج مديرة جمعية تنمية المرأة الريفية في بيت لحم لنوى، واصفة كيف تحيي المؤسسات النسوية اليوم العالمي للمرأة، بينما بات قطاع المرأة الفلسطيني بأكمله تحت مقصلة المرسوم الرئاسي المسلّط على عنقه.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أصدر في الثالث من مارس قرارًا بقانون حمل الرقم (7) لعام 2021، بشأن الجمعيات الأهلية، تضمّن ثمانية بنود، أكثرها خطورةً: المادة الثانية، التي تنص على تعديل المادة رقم (13) من القانون الأصلي، وتشترط المادة المعدّلة، ضرورة تقديم الجمعيات، خطة عملها السنوية للوزارة المختصة، ووصفًا لأنشطتها وموازنتها.
هذا القرار عدّته المؤسسات تدخلًا سافرًا في عملها، كونه يفرض المزيد من الرقابة على نحو (4616) مؤسسة مجتمع مدني فلسطينية، تشغّل نحو 40 ألفًا، والمؤسسات النسوية المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة حتمًا ستواجه الكثير من الإشكاليات بسبب هذا القرار، خاصة بالنسبة للمؤسسات النسوية التي تعتمد بشكل أكبر على الكادر البشري في برامجها.
فراج: بدلًا من التكريم تلقّينا صفعة كبيرة عبر مرسوم يضيّق عمل المؤسسات النسوية التي تقدم الخدمات للنساء والمجتمع
السلطة الفلسطينية تعتمد الثامن من آذار إجازة رسمية، فهل البديل هو مكافأة النساء اللواتي وقفن في الصفوف الأمامية عندما واجهت فلسطين جائحة كورونا سواء في البيت أو في المؤسسات الصحية أو العمل بهذا المرسوم!!، تقول فراج، وبدلًا من التكريم تلقّينا صفعة كبيرة عبر مرسوم يضيّق عمل المؤسسات النسوية التي تقدم الخدمات للنساء والمجتمع.
تضيف:" هو يجبرها على تقليص عدد موظفاتها وهذا ينعكس على طبيعة الخدمات المقدمة للنساء"، تقول فراج، فكيف لمؤسسات المجتمع المدني أن تنسجم برامجها مع برامج الحكومة إذا كانت الحكومة أصلًا لا تشاركنا خططها، فالمؤسسات أُوجدت أصلًا لتغطية الثغرات التي تغطيها المؤسسات الرسمية، أما الجانب الآخر وفقًا لفراج فإن دور المؤسسات هو الرقابة والمساءلة والمطالبة بالحقوق التي لم نحصّلها حتى الآن".
اقرأ/ي أيضًا: عين السلطة التنفيذية في محفظة مؤسسات "المجتمع المدني"
ومع حالة الصدمة التي تسود المؤسسات النسوية حاليًا، تنفي فراج أن يؤدي هذا إلى تغييرها لخططها ولكنه يزيد العبء عليها، فبعد أن كانت تطالب بسن قوانين لصالح النساء، الآن تدافع عن شرعية وجودها، وهذا جعل المؤسسات حاليًا تنشغل في جهود المرحلة المقبلة لمواجهة المرسوم، والتي ستتضمن جملة من الخطوات التصعيدية من خلال شكة المنظمات الأهلية.
تغريد جمعة المديرة التنفيذية لاتحاد لجان المرأة الفلسطينية في قطاع غزة، تبدي أسفها للطريقة التي نستقبل بها آذار شهر المرأة في هذا العام، وكيف انعكس سلبًا على قطاع العمل النسوي بأكمله.
جمعة: سلسلة من القرارات والمراسيم كانت المرأة الفلسطينية ضحية لها منذ بداية العام
تقول جمعة :"كنا نأمل هذا العام أن يتم سن القوانين المنصِفة النساء والتي ناضلنا لسنوات من أجلها، مثل قانون حماية الأسرة الذي وعدنا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه ألا يمر عام 2020 إلا وقد أصبح واقعًا"، لكن وبكل أسف، لم يحدث أي جديد، بل على العكس؛ فاجأنا الرئيس بالمرسوم الجديد الذي يزيد الأعباء على المؤسسات النسوية، وبات بمثابة تحديًا جديدًا، تقول جمعة.
اقرأ/ي أيضًا: "الإنصاف".. هذا ما تنتظره الفلسطينيات "هدية"
تضيف :"سلسلة من القرارات والمراسيم كانت المرأة الفلسطينية ضحية لها منذ بداية العام، وحتى حين صدر مرسوم الانتخابات أعطى المرأة كوتة بنسبة 26% فقط بينما نطالب منذ سنوات برفع نسبة تمثيل النساء إلى 30%".
"هذه المراسيم شكّلت ضربة لفلسفة عمل المجتمع المدني والمؤسسات النسوية والحقوقية، القائم على الاستقلالية وما جرى بمثابة تفريغ لها من مضمونها، فكيف لها أن تكون جزءًا من مؤسسات الدولة التي لا تراعي خصوصية النوع الاجتماعي في معظم برامجها "، تقول جمعة.
المؤسسات النسوية راعت النوع الاجتماعي عندما قدمت برامجها المتعلقة بجائحة كورونا، وفقًا لجمعة، وهذا غاب عن العمل الرسمي، فالتضييق على عملها ينعكس سلبًا على النساء، وبمقارنة خدمات المؤسسات الأهلية مع ما تقدمه الحكومة نجدها –أي المؤسسات- تغطي مساحة أكبر، فإذا كانت الحكومة لديها مركز حماية واحد بالمؤسسات تقوم على عدة برامج حماية، إضافة إلى البرامج القانونية وبرامج التمكين الاقتصادي.
في يوم المرأة العالمي، وبينما ننتظر هدية تكريم للدور الذي تقوم به النساء، نجد السلطة الفلسطينية تكافئنا المزيد من التهميش والمراسيم الإقصائية، هل هي هدية السلطة للمؤسسات السنوية في شهر المرأة، الضرب بعرض الحائط كل مطالب النساء، وهذا يتناقض مع ما تدعيه السلطة الفلسطينية من احترامها للحريات ودعم المرأة.
فراج وجمعة وجهتا التحية للنساء الفلسطينيات في يوم المرأة العالمي، آملات أن يأتي العام القادم ونحن في واقع أفضل، على وعد بأن يتواصل نضال المؤسسات من اجل المطالب التي لم تتحقق وضد كل القوانين التي تقوّض حقوق النساء وحرية عمل المؤسسات، وكل عام والنساء الفلسطينيات بخير.
