ربات بيوت على خشبة المسرح، ماذا قدمن؟
تاريخ النشر : 2018-12-11 06:34
مخرجات المسرحية مع النساء الممثلات

النصيرات:

صفقت الحاضرات بحرارة للسيدة عواطف المقادمة التي انتهت من أداء دورها بإتقان في مسرحية بعنوان "متسكتيش"، نظمتها جمعية بذور للثقافة والفنون في قاعة نادي الأقصى الرياضي في النصيرات وسط قطاع غزة.

عواطف أو أم محمد كما تحب أن تناديها النساء هي ربة بيت جسّدت بنجاح دور حكمية الحارة؛ في المسرحية التي تقوم على بطولتها 6 نساء من ربات البيوت اخترن هذا الفن لإيصال الرسالة لنظيراتهن.

ورغم عدم صعودهن مسبقًا على خشبة المسرح؛ إلا أن النساء أتقنّ أدوارهن التي دارت حول روايتهن لقصص عنف حقيقة تعرضت لها نساء من قطاع غزة، وقدمن الحكايا في قالب كوميدي أثناء زيارتهن لبيت الحكيمة عواطف التي كانت تستعد لزفاف ابنتها وفقًا للمسرحية.

تقول عواطف لنوى :"تجربة المسرح جميلة، الوقوف أمام الجمهور والقدرة على التأثير والإقناع موهبة، تدرّبنا مع جمعية بذور على مدار ثلاثة أسابيع كي نوصل رسالتنا التي تدعو النساء إلى مواجهة العنف الذي يتعرضن له أيًا كان مصدره فهو أسلم طريقة للعيش بأمان".

وتؤمن السيدة الستينية أنها قادرة على الوقوف على خشبة المسرح أمام جمهور واسع من الجنسين، ورغم كونها منقّبة إلا أنها واثقة من قدرة الصوت ولغة الجسد على تحقيق التأثير والإقناع، فلا حل لأي مشكلة اجتماعية إلا بمشاركة الجنسين، داعية إلى طرح المزيد من القضايا والمعالجات التوعوية من خلال المسرح.

جمعية بذور للثقافة والفنون التي تنشط في المنطقة الوسطى بقطاع غزة، تقوم عليها ثلاث مخرجات هن وسام الديراوي ومنال بركات وعلا سالم، كأول مسرح نسوي، عملن على تنفيذ ورشات توعية من خلال تحليل الزمن بالنسبة لكل سيدة، وبعد تنفيذ الجلسات في مناطق المحافظة الوسطى الخمس؛  خرجوا بمجموعة من القصص أنتجوا من خلالها سيناريو مسرحية "متسكتيش" وعملوا على تدريب نساء ليقفن أمام نظيراتهن وينقلن التجارب.

علياء العاوور، ربة بيت خمسينية هي أيضًا جسّدت دور امرأة تزوجت مبكرًا ثم عانت تدخلات العائلة في حياتها، إتقانها لدورها على خشبة المسرح نابع من كونها عايشت تجارب نساء عانين ذات المشكلة، تقول علياء إن كل القضايا التي تم التطرق لها خلال المسرحية وتلك التي يعتزمن معالجتها في مسرحيات لاحقة هي من وحي ما تتحدث به النساء.

تكمل علياء: "كنا نأتي يوميًا من أجل التدريب، تجشعنا للتجربة وأحببناها، حتى قبل التمثيل أتينا مبكّرًا لنتفقد المسرح ونتأكد من وجود كل شيء، الملابس التي سنلبسها والأدوات التي سنستخدمها، فحصنا أجهزة الصوت والموسيقى التصويرية".

وسام الديراوي، هي المدير التنفيذي لمسرح بذور، تقول أنهم فكروا بالبداية في تغطية المراكز النسوية في مناطق المحافظة الوسطى الخمس (النصيرات-دير البلح-الزوايدة-البريج-المغازي)، والاستماع إلى قصص النساء مباشرة وأن تجسدها نساء مثلهم وليس ممثلات، لأنهن الأقدر على تجسيد الدور.

وأوضحت إن بذور عقدت ورشات حول الأمن اليومي للمرأة وأصبح لديهم حصيلة من القصص الواقعية التي تم صياغة بعضها في المسرحية، مشيرة إلى أن الحاضرات هن نساء من كافة الأعمار وهذا جيد حاليًا خاصة في ظل محدودية التمويل الذي تعتمد المؤسسة.

بدورها قالت المخرجة منال بركات إن الجمعية عملت على مدار 3 شهور مع 220 سيدة من فئات مختلفة ومناطق مهمشة، لم يكن لديهن خبرة في مجال سرد القصة ولا يعرفن حاجتنا لهذا الفن، وشمل التدريب جلسات توعية حول أبرز القضايا التي تعانيها النساء.

وتبيّن خلال الجلسات أن هناك تقاطعًا في القضايا إلا أن بعضها يظهر في مناطق أكثر من غيرها، فمثلًا تعاني النصيرات بشكل كبير من ظاهرة التزويج المبكر بينما تبرز قضية قلة الوعي الصحي بشكل أكبر في دير البلح.

أما المخرجة علا سالم فقالت إنهم عانوا خلال التدريب من بعض المشكلات المتعلقة برفض العائلات خروج النساء للتدريب ولكن بمرور الوقت تقبّلوا هذا بل وأحبوه، حتى أنهن بدأن بالتدرّب أمام أفراد الأسرة ولاقى ذلك تشجيعًا ودعمًا واضحًا من الأبناء والأزواج.

تضيف سالم إن بذور تفكّر في مرحلة لاحقة توسيع دائرة الاستهداف كل تشمل الجنسين ولكن مبدئيًا هناك ضرورة للمواصلة مع النساء، مؤكدة أن بذور لم ترفع معايير الاختيار لأننا لا نتحدث عن ممثلات محترفات بل نساء نرغب في إكسابهن مهارات تزيد ثقتهن بأنفسهن، فاللجوء لممثلات كان خيارًا أسهل ولكن العمل مع ربات البيوت هو الهدف والإحساس بالنجاح يتجسّد حين نرى النتائج الإيجابية.

عودة إلى المسرحية، فرحة، هي شابة أجبرتها ظروف انفصال والديها على العيش مع خالها الذي تعرضت بسببه للعنف هي ووالدتها، وعندما كبرت تقدّم لخطبتها جارهم فوافقت فقط كون بيتهم قرب منزل والدتها، لكن والدها وافق على تزويجها من ابن خالها الذي تقدم في ذات الوقت، وأجبرها على الموافقة، ومع مرور الوقت عجزت عن تحمّل كل هذا الضغط فطلبت الانفصال.

"أردت تقديم نصيحة للفتيات أن يختاروا حياتهم بطريقة عقلانية وأن هناك دومًا حلولًا لكل المشكلات، فقط عليها أن تمتلك إرادة الحل والقدرة على الإقناع"، بهذه الكلمات تحدّثت غادة القريناوي التي جسّدت دور فرحة.

كان دورًا مهمًا فالكثير من الفتيات يعانون العنف العائلي بعد انفصال الوالدين ما بين الحضانة وقلة الإمكانيات والمعاملة السيئة، لا شيء يبقى للأبد، هكذا تؤمن غادة، وهذه هي الرسالة التي حملتها للمشاركات.

حالة الضحك التي أشاعتها شخصية الشابة فريدة ابنة الحكيمة مع كل نكتة وموقف كوميدي، لم تخفِ حرقة النساء اللواتي تفاعلن مع  القصص المطروحة، ورغم قلة الإمكانيات إلا أن نجاح ربات بيوت في الوقوف على خشبة المسرح يؤكد أن المرأة قادرة ومبدعة حيثما توفّرت لها الفرصة.

مخرجات المسرحية مع النساء الممثلات