شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 19 نوفمبر 2018م13:16 بتوقيت القدس

بذور

ثلاث مخرجات في قيادة أول مسرح نسوي للمهمشات

04 يونيو 2018 - 18:22
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

النصيرات – نوى – شيرين خليفة :

"المسرح- الدراما- والحكواتي"، فنون تمثيلية جميلة قررت ثلاث نساء من قطاع غزة استثمارها في خدمة قضايا المرأة وتقديم مشاكل المجتمع من منظور نسوي أردن من خلاله تغيير الصورة النمطية لكيفية تنفيذ ورشات العمل وللمسرح والتعلّم بالدراما.

علا سالم- وسام الديراوي – منال بركات، ثلاث نساء قضوا أكثر من 15 عامًا في مجال العمل المسرحي والحكواتي والدراما، اكتسبن خبرة واسعة في مجال الكتابة والتمثيل والرسم فقررن افتتاح مركز بذور الثقافي عام 2016، لمعالجة اهتمامات المرأة المهمشة باستثمار قصص حقيقية وربات بيوت ممن قررن تجربة التمثيل على خشبة المسرح لنظيراتهن من النساء.

بذور

في غرفة بمركز رياضي غرب مدينة النصيرات، يُستضاف فريق مركز بذور الثقافي الذي يطمح أن تصبح له ذات يوم مؤسسة خاصة به، ومن هذه الغرفة ذات الأثاث البنفسجي الجميل تنطلق مشاريع التمثيل والمسرح والدراما وتدريب النساء.

تقول علا سالم مسؤولة برنامج الرسوم المتحركة والمسرح إن المركز يهدف إلى خدمة النساء والأطفال والشباب، من خلال تقديم شيء مختلف عما تقدمه باقي المؤسسات، فورشات التوعية مثلًا تعتمد أسلوب الباروميتر، اي تحليل خط الزمن ومن خلاله تقوم النساء أنفسهم بتحليل ماضيهن وحاضرهن ومستقبلهن، ويشرحن كيف تجاوزن العقبات ويكتشفن أنهن حققن قصص نجاح دون أن ينتبهوا.

أما المسرح فكما تشرحه سالم تقوم النساء بعمل مجموعات ثنائية ثم رباعية لتبادل قصص بعضهن البعض ثم تقديمها على بشكل روائي، ومن ثم اختيار إحدى القصص وتقديمها بعرض مسرحي أمام الجميع، وهو ما يزيد ثقة النساء بأنفسهن ويحقق الانسجام بينهن بشكل أكبر.

تخضع النساء اللواتي يترددن على المركز إلى تدريبات في مجال حكاية القصة والتمثيل، وعند اختيارهن فكرة يتم تعليمهن كيفية كتابة السناريو ومن ثم يتولى فريق بذور كتابة السناريو بشكله النهائي وهو ما يحقق الفائدة والترفيه في ذات الوقت.

أما المدير التنفيذي للمسرح وسام الديراوي، فتؤكد إنهم يستهدفون كل الأجيال، فكل جيل يستفيد من الآخر، نحاول أن تكون الورشات والأنشطة قوة إضافية للنساء اللواتي يتحملن عبء المرحلة الحالة بكل صعوبتها، فعلى عاتقها تقع مسؤولية تجاوز هذه الأزمات.

وتضيف الديراوي إنهن يعملن على تدريب النساء الاهتمام بأنفسهن وراحتهن، صحيح أن هناك حاجة لتقديم مساعدات ربما تمثل أولوية للنساء، ولكن بعد انخراطهن في التدريبات والأنشطة يكتشفن كم كانوا بحاجة إلى الترفيه وأن يعيشوا لأنفسهن فترة من الوقت كي يعودوا إلى البيت بطاقة جديدة وامل جديد يساعدهن على التواصل بشكل أفضل مع الجميع.

وتكمل :"تعاملنا حتى الآن مع نحو 100 سيدة، جربوا معنا الحكواتي والكتابة والرسم والسيناريو والتمثيل، وحتى شابات من طالبات الجامعات اللواتي قمنا بتدريبهن على المسرح حتى أصبح لدينا فريق متخصص إضافة إلى فريق دبكة".

أنجز المركز مسرحية باسم هاشتاج، تعالج قضية الهجرة الناتجة عن صعوبة الظروف في قطاع غزة، جميع من مثّلوا في هذه المسرحية هم من الفتية والفتيات الذين تلقّوا تدريبات من فريق بذور، وحتى السيناريو شارك فيه الفتية والفتيات من خلال روايتهن للظروف المحيطة بهم، وتم وضع السيناريو بمشاركتهم، ومن ثم تدريبهم على التمثيل، وقد تم عرض المسرحية على مسرح سعيد المسحال ولاقت نجاحًا لافتًا.

منال بركات المدير الفني للمسرح، تقول إن فكرة إنشاء مسرح نسوي بدت غريبة على مجتمع اعتاد أن يقود المسرح رجال وحتى عند تمثيل أدوار للمرأة أحيانًا يلجأوا لرجل، لكن الآنلدينا مسرح برؤية نسوية ينقل خبرة الفريق إلى أجيال لاحقة، ونعمل على نقل ثقافة المسرح للجميع، فنحن نحتاج للوصول إلى النساء بطريقة تناسبها وتحتاجها، وبشكل فني تقبله يكون مفيدًا وترفيهيًا.

وتكمل بركات إنهم يعملوا حاليًا على تنفيذ 40 ورشة عمل مع مؤسسات شريكة على مستوى قطاع غزة، يحاولوا من خلالها تنفيذ أنشطتهم ونقلها للنساء في مختلف المناطق المهمشة، وهذا يحتاج زيارة تنسيقية مسبقة للجمعية كي تكون مناسبة للعرض.

كما سيعمل المركز قريبًا على تنفيذ تدريبات للنساء في مجال سرد الحكاية وبناء استراتيجية واضحة لها، كي يتمكنوا نقل الفكرة بشكل مفيد وممتع حتى عند رواية قصة حقيقية لتجاوز طريقة الشكوى نحو طرح فكرة للتحاور والاستفادة.

لكن بركات عرجت إلى معوقات ساقة واجهتهن لدى تأسيس المركز وهو صعوبة تقبل المجتمع للفكرة، وهذا تطلب منهن استضافة رجال ومخاتير وشرح الفكرة لهم، ففكرة وجود مسرح وحضور النساء لهن جعل البعض يتساءل حول طبيعة الأنشطة التي سيتم تنفيذها، ولكن بعد أن فهموا الفكرة أصبحوا داعمين لها.

على أن ما ينقص مسرح بذور هو الحصول على مقر يمكنهم من ممارسة أنشطتهم، كما يطمحون إلى أن يكون لديهم مسرح خاص بهم يطرحوا قضايا وهموم المجتمع من وجهة نظر نسوية، فالمرأة ما زالت صمام أمان للجميع.

 

لنــا كلـــمة