شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:53 بتوقيت القدس

40% من التصاريح مرفوضة

إسرائيل تحرم مرضى غزّة من السفر للعلاج بالخارج

12 يونيو 2019 - 06:18
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

في مارس / آذار للعام 2018، لاحظت وحيدة أبو موسى أن صغيرتها المدلّلة أحلام لم تعد تمشي بشكلٍ معتدل، ترتكز على قدم واحدة وتشكو من آلام في الثانية، إلى أن أكّد الأطباء في المستشفى الأوروبي بمدينة خانيونس أنها مصابة بسرطان في مفصل قدمها اليسرى؛ بعد رحلة من الفحوصات الطبية التي أجرتها وحيدة لابنتها، هنا بدأت القصّة.

تقول الأم: "كان يومٌ فاصل في حياتنا، أحلام نوّارة المنزل، صديقتي وأصغر بناتي، ويدي اليمنى التي أستند عليها بكل شيء أفعله، أصبحت مصابة بالسرطان وأنا أقف عاجزة أمامها، أفرّغ غضبي بتقشير الفستق وأداري دموعي بالشكوى من آلام التقشير على يدي".

وتضيف أنها استطاعت الحصول على تحويلة طبية لمستشفى المقاصد بمدينة القدس المحتلة، مغطية التكاليف لعلاج أحلام إلا أن إسرائيل رفضت قبول تصريحها، ما يهدّد صغيرتها بفقدان قدمها.

بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي تتابع الوضع الصحي عن كثب، رفضت إسرائيل 40% من طلبات الحصول على تصاريح لمغادرة قطاع غزة للعلاج.

من جهته، حذر مدير عمليات "أونروا" في غزة، ماتياس شمالي قبل أيام من أنه في ظل مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة أكثر من 30 ألف شخص حتى الآن خلال مسيرات العودة الكبرى، يواجه العديد منهم خطر العيش مع الإعاقة مدى الحياة، وأن إسرائيل تصعب خروجهم من غزة لتلقي العلاج المناسب، وتلغي تصاريح الخروج السابقة للذين يعانون من أمراض مستعصية مثل السرطان.

وأشار شمالي في حوار مع موقع الأمم المتحدة، على هامش زيارته إلى المقر الدائم بنيويورك لتسليط الضوء على مؤتمر "أونروا" لإعلان حملة التبرعات يوم 25 يونيو/حزيران الجاري، إلى "الآثار المدمرة من الناحية النفسية" على سكان القطاع الذي يعاني من حصار مزمن يعيق تقدمه وازدهاره.

وأكد أنه "من الهراء أن ندعي بأن أونروا هي المشكلة"، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في فشل الدول في إيجاد حل سياسي للحالة المستمرة منذ أكثر من سبعين عاماً.

انتهاكات جسيمة ترتكبها إسرائيل تؤثر على حياة الفلسطينيين المرضى، فأحلام الشابة الطموحة التي تمنت سابقاً إنهاء جامعتها وممارسة عملها الذي تحب "كوافيرة" تزيّن النساء، إلا أن الاحتلال قتل هذه الأحلام بخطر السرطان الذي يأكل روح منزلها حيث تبدّلت أمنياتها وتمثّلت بـ "نفسي أسافر وأتعالج وأرجع مثل قبل، لا أريد شيئاً سوى إجراء العملية في أي مكان خارج غزّة".

محمّد عماد ضحية ثانية، هو طفل فلسطيني يعيش في قطاع غزّة، أصيب باستنشاق غاز أطلقه جنود الاحتلال على المتظاهرين الفلسطينيين في مسيرة العودة الكبرى يوم العاشر من أغسطس / آب للعام الماضي، في مخيم العودة شرق منطقة البريج وسط القطاع.

وفي حالة محمد، كان لافتاً أن نوع الغاز الذي تعرض له الطفل شكّل صدمة كبيرة لطواقم وزارة الصحة والصليب الأحمر، لعدم استجابته للعلاج الذي يمكن أن يُقدّم بالميدان لإصابات الغاز، لكنه استمر في غيبوبة تصل لأكثر من ثماني ساعات يوم الإصابة، ومن ثم دخل في حالات غيبوبة متقطعة، مع حالة تشنج مستمرة.

يقول والده لـ "نوى" إن طفله منذ شهور ونصف يعاني من التشنجات المستمرة وعدم القدرة على التوازن بالمشي، وانتفاخ بالوجه والجسم، كما فقد قدرته على الكتابة والقراءة، ومن حوالي شهر ونصف تلاحظ عليه العائلة أن لديه مشكلة في التبول الذي يحدث لا إرادياً والشكوى المستمرة من الصداع ووجع الصدر وهذا كله من تأثير الإصابة.

وتحاول العائلة بحسب الوالد منذ أشهر الحصول على تحويلة طبية للعلاج في الخارج، إلا أن الاحتلال يرفض تماماً أن يمر الطفل عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعن العنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين المشاركين بمسيرات العودة، قال ماتياس شمالي: "مسيرة العودة الكبرى التي بدأت نهاية مارس/آذار العام الماضي تجري بشكل رئيسي يوم الجمعة، لكن في الأسابيع الأخيرة بدأت تحدث أيضا في أيام أخرى من الأسبوع. مرّ أكثر من عام على هذه المظاهرات، وصاحبها تأثير مدمر من الناحية الإنسانية، إذ أصيب أكثر من 30 ألف شخص، 7000 منهم بالذخيرة الحية، والكثيرون منهم يواجهون الآن خطر العيش مع الإعاقة مدى الحياة".

وأوضح أن "بعضهم لم يعد قادراً على العمل، وفقدوا دخلهم وسبل عيشهم نتيجة لذلك، كما قُتل 200 شخص هذا العام بمن فيهم 13 على الأقل من طلاب أونروا، طلاب من مدارسنا".

وتعليقاً على ما قاله منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، جيمي مكغولدريك، وفي آخر مؤتمر صحافي له في جنيف يوم 8 مايو/أيار الماضي بأن حالات التهاب العظام لدى المصابين أدت إلى أكثر من 120 عملية بتر، قال شمالي: "من الواضح جداً أن مستشفيات غزة لا تملك القدرة على التعامل مع كل هذه الحالات الخطيرة للغاية، وعلى وجه الخصوص الجراحة الترميمية.

 ومن الواضح جداً أنه يتعين على هؤلاء الأشخاص الذين يحتاجون إلى عناية مناسبة، مغادرة غزة للذهاب إلى الضفة الغربية أو الأردن أو تركيا".

وعن إمكانية مغادرة هؤلاء لغزة أجاب: "هذا سؤال جيد، عليهم الحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية، وللأسف حتى الآن لم يتم إصدار عدد كافٍ من التصاريح لهذه الحالات، هذا يحدث في السياق العام الذي أصبح فيه الإسرائيليون يصعّبون في بعض الأحيان منح تصاريح لأسباب طبية، ومسيرة العودة هي بالطبع الحالة الأكثر بروزاً.

ويضيف إنه سمع منذ أيام أن أخت زميل لهم تبلغ من العمر 53 عاما وتعاني من السرطان، تحتاج إلى الذهاب بانتظام إلى الضفة الغربية للحصول على علاج السرطان، وعلى الرغم من أن لديها تصريحاً، رُفض تصريحها فجأة، يكمل: "إذن ما أحاول قوله هو أن مغادرة غزة لتلقي العلاج الطبي مشكلة، تراقب منظمة الصحة العالمية هذا الأمر بعناية فائقة، وتنشر الإحصاءات شهريا. أعتقد أنه في الشهر الماضي تم رفض حوالي 40 في المائة من طلبات الحصول على تصاريح، وهو رقم مرتفع".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير