شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:49 بتوقيت القدس

مشروع قرار للكونجرس لن ينجح

11 يونيو 2019 - 06:32
فايز رشيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

يراهن بعض المحللين السياسيين العرب والأجانب على نجاح مشروع قرار في الكونجرس الأمريكي بتأييد «حلّ الدولتين». فوفقاً للإذاعة «العبرية»، فإن أعضاء بارزين من الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي»، بينهم ليندسي جراهام، المقرّب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكريس فان هولين، رفضوا طلبات «إسرائيلية» للامتناع عن الدفع بهذا المشروع قدماً. وتوقعت الإذاعة تبنّي المقترح في مجلس الشيوخ بأغلبية كبيرة. وأشارت إلى أنّ السفير «الإسرائيلي» في واشنطن، رون درمير، ومسؤولين صهاينة آخرين، يلحّون على السيناتورين جراهام وهولين، على شطب تعبير «حلّ الدولتين» من مشروع القرار، مؤكدين في الوقت نفسه، أنهم لا يعارضون مشروع قرار يدعو إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين من دون شروط مسبقة. من جهته، لفت موقع «أكسيوس» الإخباري الأمريكي إلى أنّ جراهام وهولين رفضا حتى الآن المطالب «الإسرائيلية». وقالت الناطقة بلسان السيناتور هولين إنه والسيناتور جراهام يؤيدان حل الدولتين منذ مدة طويلة، وإنهما يعملان على تبني الكونجرس لهذا الحل.

بداية، سيكون من الصعب، بل من المستحيل، تمرير هذا المشروع في الكونجرس الأمريكي، وليس مثلما توقّعت مصادر كثيرة بأن يمرّ بأغلبية كبيرة، حتى لو افترضنا جدلاً نجاحه (وهذا مشكوك فيه)، فللرئيس الأمريكي مطلق الحقّ في وضع فيتو عليه. ثانياً، إن اللوبي الصهيوني (أيباك)، إضافة الى التيار الصهيو- مسيحي، ومؤيّدي «إسرائيل» في الكونجرس سيستنفرون كلّ قواهم لإسقاط مشروع القرار. ثالثاً، التنفيذ الفعلي لبنود «الصفقة»الأمريكية بدأ فعلياً بالاعتراف الأمريكي ب القدس عاصمة ل«إسرائيل»، ونقل السفارة الأمريكية إليها. التنفيذ بدأ بقرار الكونجرس منح سلطة القرار للرئيس ترامب لمعاقبة وتجريم الشركات الأمريكية التي تقوم بمقاطعة «إسرائيل»، أو الترويج لها، والمساواة بين معاداة الصهيونية، ومعاداة الساميّة. فهل يمكن للكونجرس في مثل هكذا وضع أن يتخذ قراراً بحل الدولتين؟ ثم لا يمكن للكونجرس اتخاذ قرار مؤيد لحل الدولتين فيما فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، والذهاب إلى انتخابات مبكرة في 17 سبتمبر/ أيلول القادم. إن الوقت والأحداث، كنتائج الانتخابات التشريعية «الإسرائيلية»، وهوية رئيس الحكومة القادم، كلّها عوامل مهمة في الحسابات السياسية، واتخاذ قرارات حاسمة بشأنها. 

ومن أسباب رفض الولايات المتحدة لحل الدولتين (إضافة إلى التأييد الأعمى لدويلة الكيان) أن رؤساءها وأعضاء إداراتها المتعاقبين يطرحون سبباً واهياً، وهو أن الفلسطينيين غير مؤهلين لحكم أنفسهم، والسبب نفسه لا يزال يُطرح حتى الآن. لنأخذ تصريحاً أخيراً للمستشار المعروف في البيت الأبيض جاريد كوشنر، ففي إجابته عن سؤال لقناة «إتش. بي.أو» التلفزيونية الأمريكية عما إذا كان للفلسطينيين أن يتوقعوا التحرر من تدخل الجيش والحكومة «الإسرائيليين»، قال «إن هذا سيكون طموحاً تنقصه الواقعية»، واستطرد قائلاً «إنهم يستحقون تقرير المصير، لكنهم لا يستطيعون حكم أنفسهم». هذا ما يقوله صهر الرئيس الأمريكي ومهندس صفقة تصفية القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية. إنه الأسلوب نفسه الذي تعاملت به واشنطن الرسمية، وقادة الكيان الصهيوني مع المؤتمر الوطني في جنوب إفريقيا، في مرحلة الفصل العنصري باتهام الحزب المشكّل في أغلبيته (95% من السود)، عندما اتهموا بعدم قدرتهم على حكم جنوب إفريقيا. إن هذا السبب يحمل في حقيقته جوهراً عنصرياً، ونظرة استعلائية عنصرية شوفينية استعمارية بغيضة، من خلال اتهام شعب تعداده 15 مليوناً من البشر، يشهد العالم له بكفاءاته في مختلف المجالات التي حازت على مناصب مهمة، حتى في الولايات المتحدة نفسها، وغيرها من البلدان بالطبع.

الصفقة لأمريكية مشروع استعماري تصفوي، وإدارة ترامب التي تسعى لتطبيقه بالطريقة الصهيونية تماماً لتقزيم الحقوق الفلسطينية، سيسقطه شعبنا وأمتنا، كما تم إسقاط الكثير من المشاريع أشباهه، وعلى الذين يراهنون على تغيير في الكونجرس الأمريكي، ولو بشكل بسيط لمصلحة الفلسطينيين، أن يراجعوا حساباتهم.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير