شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:02 بتوقيت القدس

البحر لا يضحك هذه المرة في غزة

10 يونيو 2019 - 16:19
فادي الحسني
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تلوثُ بحر قطاع غزة بهذا المستوى من البكتيريا الخطرة التي تظهرها الفحوصات المخبرية، كفيل بأن يُسقط "الكوبليه" الأول من أغنية الشيخ أمام (البحر بيضحك ليه، وأنا نازلة أدلع أملا القلل)، ليعيد افتتاحية الأغنية بـ(البحر غضبان ما بيضحكش، أصل الحكاية ما تضحكش).

وفي واقع الأمر، مظهر بحر غزة محزن جداً، نتيجة استمرار 23 مصباً للصرف الصحي في سكب مياهٍ عادمةٍ على مدار الساعة في البحر الذي يصل طول شاطئه إلى 42 كيلو متراً بكميات تصل حتى 120 ألف متر مكعب يومياً، مليئة بالملوثات الميكروبولوجية والكيميائية، بحسب ما كشفه تحقيق صحفي أعده الصحفي محمد الجمل.

وكشف التحقيق أيضا انتشاراً كثيفاً لطفيل "البوغيات الخفية" في 50% من إجمالي مساحة الشاطئ، إضافة إلى أن مياه الصرف الصحي نشرت تلوثاً عبر طفيليات "البوغيات الخفية، والجارديا، والعدوي الأميبية" على الشاطئ بنسبة 75%، بموجب عينات جرى فحصها.

أمام هذا الواقع، قايَضَ الشاب أحمد سامي وهو من سكان قطاع غزة، صديقه في الضفة الغربية بالحصول على حصته في بحر غزة، مقابل العيش في إحدى مدن أو قرى الضفة الغربية تلك مقايضة مختلطة بالجد والهزل على حدٍ سواء. 

قال سامي وهو سائق أجرة: "صديقي متعطش للسباحة في بحر غزة، لكن ما قيمة البحر إذا كان ملوثاً(..) أنا أقبل العيش في الضفة وأن أمر بالحواجز العسكرية الإسرائيلية، على أن أعيش محاصراً قبالة شاطئ ملوث".

ويمتعض سكان قطاع غزة من تلوث مياه البحر، إذ أن هذا التلوث لم يدع لهم ولأطفالهم فسحةً للإصطياف مع بدء الإجازة الصيفية، للسنة الثالثة على التوالي، من دون وجود حلول جذرية. 

يجلس أبو جميل عليوة في علّية مقهى خشبي مطل على الشاطئ غرب مدينة غزة، ويقول إن هذا البحر أصبح عبئاً على الناس وبات يشكل خطراً على حياتهم، بعدما كان منفساً وحيداً للاستجمام، هرباً من واقع العتمة والفقر معاً.  

ويشير الرجل وهو في الأربعين من العمر، إلى أنه حرّم السباحة على أطفاله في ظل تلوث مياه البحر، وقال لقد صنعت لهم حوضاً مائيا فوق سطح منزلي للسباحة، عوضاً عن هذا البحر الذي يجلب الأمراض إلى الناس.

وتتذرع الجهات الرسمية، بوجود نقص في خطوط إمداد الطاقة المشغلة لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي، في ظل الحصار القائم، الأمر الذي يجعلها تضخ 70 في المئة من مياه الصرف الصحي في يوميا نحو البحر دون معالجة.

وحذر بهاء الأغا مدير عام الحماية في سلطة جودة البيئة، من السباحة في مياه البحر، قائلاً: "محطات معالجة المياه العادمة في غزة متوقفة عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص السولار، ولهذا لا يجوز السباحة فيه".

وبيّن الأغا أن البلديات تضطر إلى تصريف المياه العادمة إلى البحر دون معالجتها، ما يشكل خطورة صحية على سكان القطاع، كون البحر المتنفس الوحيد لهم.

بيانات معهد أبحاث المياه والبحيرات في إسرائيل أشارت إلى أن حوالي نصف شواطيء البحر في غزة غير صالحة للسباحة بسبب تركيزات البكتيريا في المياه، وقد بدأت إسرائيل تأخذ احتياطاتها لتجنب هذا الخطر.

وكتب الإسرائيلي "تسفرير رينات" مقالة في صحيفة هآرتس، بعنوان: "انهيار البنى التحتية في غزة يعرض إسرائيل للخطر"، حذر فيها من مجموعة مخاطر من بينها تطور البعوض الذي يمكنه نشر فيروس حمى النيل، بسبب تلوث مياه بحر غزة.

ويعتبر المهندس أشرف غنيم، مدير دائرة السلامة والصحة المهنية في مصلحة مياه بلديات الساحل، أن أزمة تلوث مياه البحر، مرتبطة بشكل أساسي بأزمة الكهرباء، لذلك هناك عمل لإمداد خط كهرباء إضافي يصل محطات المعالجة الخمس الموزعة على مستوى محافظات قطاع غزة، ليغذيها بالطاقة على مدار الساعة.

وأشار غنيم في تصريح صحفي، إلى أن هناك جهوداً تبذل لخفض نسبة التلوث البحري والتي كشفت نتائج فحوصات من عينات وزارة الصحة، عن تلوث بنسبة 43.3 % من عينات الشاطئ والمياه خلال 2017 في مقابل 34.6% في عام 2016.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير