شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:42 بتوقيت القدس

معلمة نفسها

آية العباسي.. 6 لغات رصيد سبعة وعشرون ربيعاً

22 مايو 2019 - 06:26
منى الأميطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

القدس المحتلة:

الحياة بالنسبة لها معادلة رياضية، تنظم تحسب وتدفع التكلفة لتحصل على النتيجة المرجوة، باجتهادها وذكائها حصلت على مقعد أمامي في صفوف الناجحين المبدعين، أتقنت ست لغات في سنوات معدودة، حين يسمع أحدٌ بهذا يتعجب قائًلاً: كيف أتقنت وتعلّمت؟!، يرغب بسماع تفاصيل حكايتها، سنتعرف في هذا الحوار على مشوار الفلسطينية آية العباسي الحافل  بالإنجازات.

آية العباسي (27 عاماً)، شابة مقدسية، درست التصوير وصناعة الأفلام في جامعة القدس- بارْد كتخصص أول، وحالياً تدرس الإعلام الرقمي والتصوير الجوي.

مفترق طريق

تدير عقارب الزمن قليلاً لتعود للعام 2004م، تروي لنا حكايتها مع معلمة اللغة الإنجليزية، تقول لـ "نوى": " تعرضت للتنمّر وأنا بالصف السابع من معلمتي، لسوء تحصيلي الدراسي بالإنجليزية، على إثر ذلك انتقلت إلى مدرسة جديدة، وحينها رغبت جدّاً أن أطور نفسي بالإنجليزية".

أية التي لم تُسعفها حروف اللغة للرد على معلمتها وقتها، اختارت لنفسها رداً أقوى، وقررت إتقان اللغة الإنجليزية ليكون ذلك التنمّر مفترق طُرق في حياتها.

اكتشَفت خلال بدايتها شغفها وحبها للغات، فواصلت المسير نحو المزيد، تضيف: "بعدما أتقنت الإنجليزية باللهجتين الأمريكية والبريطانية في أقل من عامين، تعلّمت الهندية في عام واحد والأردية والبنجابية وثلاثتها لغات محكية بالهند، إضافة للقليل من الكورية".

بدون معلم

وعند سؤالها، كيف أتقنت أكثر من لغة دون معلم وباجتهادك الشخصي فقط؟ تجيب بابتسامة: "رغبة خالصة، مثابرة، متابعة أفلام وبرامج مترجمة، تجميع مفردات وتلخيصها باللغة الأم، استمرارية هذه العوامل مجتمعة ساعدتني على إتقان هذا الكم من اللغات".

الأفلام والمسلسلات المترجمة كان لها نصيبُ الأسد في إتقان آية للهندية، تقول: "أطلقت على نفسي خلال فترة تعلمي للهندية كلمة مدمنة بسبب كمية ما تابعت من أفلام، وأصنّف لغتي الهندية بمثابة لغة أم".

نشأت علاقة محبة بين آية واللغة التركية منذ زمن، لكنها لم تستطع إتقانها إلا قبل أربع سنوات، وكانت أسرع لغة تعلمتها حيث أتقنتها في ستة أشهر.

بعد أعوامٍ أصبح رصيد آية من اللغات ست، الإنجليزية، التركية، الهندية، الأردية والبنجابية وثلاثتها لغات محكية بالهند، إضافة إلى لغتها العربية الأم.

آية شخصية منظمة، تعرف جيداً آلية تنظيم الوقت، في طفولتها كانت تُنهي واجباتها المدرسية وسرعان ما تُبحر في بحر اللغة لتزيد من حصيلتها اللغوية.

"من الممكن تعلّم لغتين متشابهتين في الوقت ذاته، فأنا نجحت في ذلك ولم أواجه صعوبة، وأرى أنه من السهل فعل ذلك حسب مقدرة الشخص العقلية" تقول.

منصة اليوتيوب

ليس من الغريب أن تجد في منزل آية جلسةُ حديثٍ باللغة الهندية أو التركية، تضيف: "لديّ من الأخوات أربع يُتقنّ اللغات مثلي، وهذا ساعدني جداً أثناء عملية التَعلّم، وما بين الفينة والأخرى نتحدث فيما بيننا بالإنجليزية أو الهندية".

كما تتعمد آية وأخواتها الانضمام للوفود السياحية الزائرة لمدينة القدس لممارسة اللغة الإنجليزية معهم.

تؤمن بوجوبِ نقلِ العلمِ والمعرفة إلى أكبرِ عدد من الجمهور للأخذ بيدهم نحو الخطوة الأولى، ففي عام 2010م؛ بدأت آية مشوار جديد بإنشاء قناة على "اليوتيوب" لطرح محتوى يساعد الراغبين في تعلم اللغات.

تقول: "توجد على قناتي مقاطع فيديو لشرح أساسيات اللغة الهندية، ونصائح لتعلم اللغة التركية ولقراءة بعض الكتب المفيدة في مختلف المجالات، إضافة لأفلام قصيرة عن مدينة القدس".

صانعة أفلام

آية معلمة نفسها واجهت كل الصعوبات وحدها حتى وصلت إلى ما تريد، لم تكتفِ بإبداعها في مجال اللغات؛ بل تفوّقت في مجال صناعةِ الأفلامِ ولم تتوقف عن تطوير نفسها، حيث شاركت بكتابة سبعة نصوص سينمائية.

كما تَرشّح فيلمها حكاية عشق للمدينة المقدسة لعدة جوائز دولية، وشارك في مهرجان تركيا للأفلام عن فئة مدينة القدس، وتم عرضه في مدينة نيويورك ودبلن.

تحفّزها رسائل المتابعين على "يوتيوب" وتسعد بتعليق "أنت قدوتي"، عائلتها داعمها الأول عبارة عن نور يضئ الطريق لها إن أظلم عليها.

ترغب آية أن تُدرج اللغة الاسبانية والعبرية والفرنسية تحت قائمة اللغات التي تتقنها، إضافة إلى إنهاء دراستها العليا.

ومؤخرًا، أنهت صانعة الأفلام كتابة نص سينمائي لفيلمٍ روائي يحاكي واقعاً يعيشه الشعب الفلسطيني، حيث ستنتهي من تصوير الفيلم نهاية العام الجاري.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير