شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:39 بتوقيت القدس

حينما تكون الـ "تونا" إفطار وسحور

إسلام وإيمان زوجان يحاولان الحياة في غزة وتأبى

20 مايو 2019 - 16:26
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

بعد نجاح مشروعهما "خبز دارنا" وتمكنهما من توفير ما يمكنه سد رمق اطفالهما، ودفع إيجار المنزل الذي يسكنانه في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بدأ إسلام الجمل وزوجته إيمان يتراجعان في عملهما ببيع الخبز المنزلي، الذي لاقى إقبالاً من المواطنين نظراً لجودته وانخفاض ثمنه مقارنة بالخبز الجاهز.

بدأت إيمان تشكو من آلام في الظهر نتيجة المجهود الكبير الذي تبذله في عجن كميات  كبيرة من الدقيق يومياً قد تصل لـ 30 كيلو، تقوم بنفسها ومساعدة زوجها بتقطيعه وفرده وخبزه "بالفرن الكهربائي المخصص للخبز، الأمر الذي دفع إسلام إلى تقليص الطلبات التي اعتاد على تلبيتها إلى ما يقارب النصف.

يقول إسلام " ليس من المنطق أن أخسر صحة زوجتي من أجل أن أعيش، هي لم تعد قادرة على الاستمرار بعجن تلك الكميات الكبيرة، ولا نملك القدرة على شراء عجانة كهربائية تخفف من المجهود المبذول، فكل ما نتحصل عليه من خلال خبزنا بالكاد يكفي لدفع فاتورة الكهرباء وسداد إيجار المنزل".

يتابع " فرحت كثيراً عندما أخبرتني إيمان بفكرتها تلك لمحاربة الفقر المدقع الذي نعيشه، وبدأت على الفور بعمل صفحة على موقع فيسبوك  واخترت اسم "خبز دارنا" وكتبت أول منشور  باستعدادنا لصناعة الخبز المنزلي وبيعه بأثمان منخفضة، ولم أكن حينها أملك أي من مكونات المشروع، وخلال ساعات بدأت تنهال الطلبات على الصفحة والاستفسار، الأمر الذي جعلني أسارع لبيت أهل زوجتي واستدين منهم كيس طحين واستعير "فرنهم الكهربائي" لنبدأ بالفعل في مشروعنا المنزلي، الذي لاقى الإعجاب، لكننا  لم نعد قادرين على الاستمرار بذات الدافعية، برغم من كثرة زبائننا، ولم نجد من يمد يد العون لنا لمساعدتنا في توفير "عجانة" تكون معيناً لنا في مشروعنا الذي نحاول من خلاله البقاء على قيد الحياة.

لا يملك اسلام وإيمان في شقتهما المستأجرة أي من مقومات الحياة، لا غاز ولا ثلاجة تعمل " ليس لدي شيئ أضعه في الثلاجة، نأكل "تونا" يرسلها أهل زوجتي وفي معظم الأيام تكون هي فطورنا وسحورنا في الشهر الفضيل".

"كثيراً ما خرجت للبحث عن عمل يؤمن لي ولأسرتي فقط إيجار المنزل الذي يأوينا، بلا فائدة" يقول إسلام الذي كان يعمل حارساً لإحدى البنايات ومع تردي الظروف الاقتصادية تم الاستغناء عنه " يستطرد " أصبحت عاطلاً عن العمل رغماً عني ولدي استعداد اشتغل 16 ساعة في اليوم مقابل 10 شيكل تمكنني من ستر أسرتي، فأسوأ شعور ان يطلبك طفلك شيكل ولا تستطيع أن تلبي، أو أن يشتهي طعاماً لن تتمكن من توفيره بسبب فقرك ".

"قدمت من خلال وزارة الشئون الاجتماعية وجاء الباحثون  ووعدونا خيراً لكن أي مشروع إسكاني لم نجد لنا اسم فيه" يقول إسلام ويتابع"  اتمنى أن ينظروا بعين المسؤولية لنا ولأمثالنا من المستحقين الحقيقيين لتوفير المسكن".

ووفقاً للجهاز المركزي للإحصاء فإن 66% من سكان قطاع غزة هم من اللاجئين الأمر الذي جعلها المكان الأكثر اكتظاظاً في العالم وساهم بارتفاع حاد في معدل البطالة  الذي وصل إلى 52%.

وبدوره ساهم في تفاقم وضعف الواقع الاقتصادي في غزة، ما حوّل ما يزيد عن نصف سكان القطاع إلى فقراء  إذا بلغت نسبة الفقر 53%.

أكثر ما يحلم به إسلام وإيمان أن يواصلا مشروعهما الذي يكفل لهما رزقاً يساعدهما على تحمل منغصات الحياة، وأن توفر لهما وزارة الإسكان مسكناً يكفيهما هاجس التشرد والطرد من المنزل الذي يلاحقهما في كل لحظة بسبب عدم مقدرتهما على دفع إيجاره المتأخر منذ ما يقارب 3 شهور، بعد أن قلصا من استقبالهما الطلبات بعد أن لاحقت الأوجاع جسد أيمان.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير