شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:11 بتوقيت القدس

أيقونة الحكاية الشعبية.. "ظريف الطول" يعود مجدداً

20 مايو 2019 - 06:41
جواهر يونس
شبكة نوى، فلسطينيات:

نابلس:

منذ عقود من السنين نردد جميعنا بأفراحنا ومناسباتنا كافة أغنية "يا ظريف الطول"، ولكننا لا نعلم من هو ظريف الطول؟! ومن أين جاءت تلك المحكية الفلسطينية؟!.

تتعدد الروايات ولكنها تجتمع على بطولة ووسامة ذاك الشاب الذي يُدعى "ظريف الطول"، لتوحّدُنا على رؤيته البطل الفلسطيني الذي جمع المال ليشتري البنادق محارباً الاحتلال آنذاك ثم اختفت آثاره.

فظريف الطول، هو شاب أقام في قرية كان غريباً عنها ويعمل فيها نجاراً عند أحد الأهالي، يتميز ظريف الطول  بالجمال والخلق الرفيع، لدرجة أنهم يقولون أن عينه لم ترفع عن الأرض لرؤية امرأة  قط، بالرغم من تسابق الفتيات على لفت انتباهه.  

 وبحسب الرواية التي تقول إنه في يوم من الأيام هجمت إحدى العصابات الصهيونيّة على القرية واستشهد ثلاثة شبّان، وفي اليوم الثاني، غادر "ظريف الطول" القرية وعاد بعد أربعة أيام ليلاً دون أن يراه أحد، حتى عادت العصابات بعد شهر لتقتحم القرية، حينها قام "ظريف الطول" بتوزيع خمس بنادق على الشبّان كان قد اشتراها من ماله الخاص، وتم قتل ستة أشخاص من العصابات، وفي اليوم التالي، باعت النسوة ما يملكن من مجوهرات وذهبن لشراء البنادق، وعند عودة العصابات للأخذ بالثأر، وقعت معركة كبيرة  استشهد على إثرها عدد من الشبان ولكن جثة ظريف الطول لم تكن من بين الضحايا، ومن حينها لم يُسمع خبر واحد عنه، ومن إعجاب أهالي القرية به وحبهم له رددوا الأغاني والأهازيج التي تطالب ظريف الطول بالعودة والتي تقول كلماتها:

:" يا ظريف الطول غايب عن الأوطان
وغيابك عنا ملا القلب أحزان
إرجع لأمك وارجع للحنان
ما تِلقى الحنية غير في بلادنا"

صدى كلمات هذه الأغنية بقيت عالقة في أذهان الكل الفلسطيني، ليستجيب لندائها في الشمال الغربي من مدينة نابلس، فحطت رحالها في قرية برقة التي إن دخلتها ستسحرك بجمال طبيعتها واخضرار أراضيها الزراعية، لتكتشف أنها تشتهر بزراعة اللوزيات والعنب وغيرها، فينابيعها المنتشرة تضيف للعين سحراً لا ترغب بعدها أن تغفل عيناك عن رؤية ذاك الجمال .

وفي إحدى أزقة القرية وتحديداً في أروقة محددة صغيره، قررت برقة أن تصنع لنا لوحة فنية تُزين حاراتها ، فأعادوا لنا  ظريف الطول بطل حكاياتنا، والتي رسخت صورته في أذهاننا، وكأن صاحبها أقسم أن يعيده لنا فأعاده تمثالاً حديدياً شامخاً على أرض فلسطينية.

ففي أروقة محددة، وبصوت طرقات الحديد الذي صداها دلنا على وجوده، أعاد موسى أبو عصبة (50 عاماً) من قرية برقة حكاية التراث الفلسطيني فقرر أن يعيدنا إلى الوراء قليلاً ويدمج ذلك الماضي بحاضرنا ليصنع خليطاً مميزاً يبقى عالقاً في أذهان الكل الفلسطيني، ليخرج أخيراً بتمثال لظريف الطول من الحديد الصلب بهيئة شاب اكتملت ملامحه بصورة من الخيال، فيتسابق أهالي قرية برقة على تشبيهه لأقاربهم.

وعن الفكرة يقول أبو عصبه لنوى أنه كان يرغب بصنع تمثال يعبر عن الفلاح الفلسطيني وثوبه الشعبي الذي لطالما نسيته الأجيال الحاضرة، فتولّدت هذه الفكرة بينه وبين زميله بوضع هذا التمثال على مدخل البلدة القديمة في القرية ليذكّر الأهالي بالمزارع الفلسطيني باسم "ظريف الطول".

بعد شهرين ونيف من العمل المتواصل يخرج ظريف الطول بحلته الأخيرة، قال أبو عصبه: "هذا التمثال سيضيف لمسة جمالية للحي القديم في القرية الذي تعمل البلدية على إعادة ترميمه"، ويردف: "إن تطويع الحديد الصلب ليس بالأمر السهل كونه يتطلب قوة وسرعة في العمل".

أبو عصبه والذي عمل في السابق ضابطاً  في الأمن الفلسطيني كان يهوى الرسم والنحت، فكرّس هوايته هذه لينتج لنا مجسماً صُنع بأدق التفاصيل، فيقول: "موهبتي في الرسم والنحت على الحجارة ساعدتني كثيراً على إنجاز التمثال بأدق  التفاصيل خاصة وأن هذا العمل ليس سهلاً لمن لا يملك موهبة في تطويع الحديد لصنع تمثال أو مجسم".

فبالرغم من صعوبة العمل والجهد المبذول فيه، إلا أن ملامح الفرح بهذا الانجاز لم تغب عن مصممه، خاصة عند رؤية ردود الفعل الايجابية من أهالي القرية، فيقول بكل فخر وهو- واقف إلى جانب تمثاله-" إن أهالي القرية يتشوقون لرؤية هذا التمثال فهم يتوافدون يوميا لالتقاط الصور له".

موسى أبو عصبه بتمثاله هذا أعاد شغفنا بالرجوع إلى تاريخ لطالما اشتقنا للعودة إليه، فظريف الطول أصبح الغائب الحاضر لدينا ببطولته التي تتغنى جداتنا بحديثهن عنه، ولكن أبو عصبه استحضره تمثالاً وعلى أرض الواقع لتكتمل صورة الحكاية.

 

 

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير