شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م08:33 بتوقيت القدس

 بعد 71 عاما للنكبة.. الحاجة أم عماد تصبو بقلبها نحو المجدل

16 مايو 2019 - 09:29
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

" كنا في مثل هذا الشهر وتحديدا في يوم 15- 5 عندما نادى المخاتير في بلدتنا المجدل لسكانها بضرورة الرحيل نحو غزة على وعد بالعودة خلال أيام ، وحينها خرجنا حفاة عراة. لا نحمل معنا لا زاد ولا زواد ،خوفا من بطش العصابات الاسرائيلية"

تقول الحاجة أم عماد البزم 78 عاماً "النكبة بدأت قبل شهور من هجرتنا نحو غزة، سكان بلدات المسمية وحمامة هجروا من أراضيهم وتوجهوا للمجدل وأمضوا وسط سكانها ما يقارب ستة شهور قبل ان نشاركهم الهجرة نحو أراضي قطاع غزة ".

تشرد ببصرها بعيداً "كان يوم أسود لم تدخل الفرحة قلبي بعده، ولا يمكن أن يمحى من ذاكرتي ما حييت " حملنا أبي على حمار، لم يكن معنا طعام ولا شراب، سرنا مع جموع المهاجرين بلا هوادة على أمل الوصول لنقطة آمنة بعد ان نفذت اسرائيل مجازر ومذابح سمعنا عنها من سكان القرى الذين هجروا الى بلدتنا وأخبرونا عن هول ما رأوا، كنا نلتصق بالأشجار مع سماعنا لأصوات الطائرات في السماء خوفا من صواريخها التي لا ترحم طفل أو كهل".

كراهية مطلقة تحملها الحاجة أم عماد في قلبها تجاه شهر مايو الذي شهد نكبة الشعب الفلسطيني وفقدانه بلاده وأراضيه وتحوله من مالك للأرض الى لاجئ فقير مطرود ينتظر كوبونه مطلع كل شهر.

تؤمن الحاجة أم عماد ان كل ما حدث بعد الهجرة كان يهدف محو ذاكرتهم وطمس الحقيقة الدامغة بأن فلسطين أرض للفلسطينيين وتثبيت واقع جديد، وتذكر جيداً كيف بدأ العمل على توطينهم في المدن التي هجروا اليها " بدأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين إحصاء المهاجرين ومنحهم كرت مؤن وتوفير الطعام والشراب والمسكن، أرادوا ان ينسونا ديارنا وأرضنا ببدائل".

عملت الحاجة أم عماد عبر سنوات عمرها الثمانين في كل شيء، بدءاً بصناعة النسيج التي كانت تشتهر بها المجدل، مرورً بالعمل في الأراضي الزراعية في الداخل الفلسطيني ليستقر بها الحال للعمل بائعة ملابس، تحمل سلتها على رأسها وتتجول في الحارات".

تحمل ذاكرة الحاجة أم عماد ذكريات سيئة كما التهجير القسري من بلدتها الأصلية المجدل التي تتمنى أن يضمها ثراها، لكن الأسوأ أنها اضطرت أن تعمل  داخل الاراضي المحتلة ، تقطف خيرات بلادها واراضيها التي هجرت منها "عملت لأربع سنوات متتالية في قطف الزيتون من بلادنا المحتلة عام 1948 والتي هجرنا منها بفعل القوة والقتل والإرهاب " لم نكن نملك بديل ، كاد الفقر يودي بنا وبأطفالنا ، فاضطررنا للعمل ، كنت اصحو في الفجر لالتحق بنساء مثلي ونتوجه نحو الداخل المحتل ، لنعود بعد انتهاء موسم قطاف الزيتون بجالونات الزيت التي نبيعها ونعتاش منها، في ذلك كانت اسرائيل ترفض تشغيل الرجال وكانت تعتمد على النساء في الزراعة وقطف المحاصيل" .

وتعتبر المجدل من أكبر وأقدم مدن فلسطين التاريخية. تقع على بعد 65 كم غرب القدس. ، وكانت أحد موانئ الفلسطينيين القدماء على ساحل البحر المتوسط. تقع إلى الشمال الشرقي من غزة، وتبعد عنها 25 كم قريبة من الشاطئ على الطريق بين غزة ويافا. تبلغ مساحة أراضيها 107,334 دونما بما فيها مساحة المدينة 1,346 دونم

بلا انقطاع تتحدث الحاجة حليمة التي تحلم بيوم تقبل فيه ثرى بلدتها "المجدل" اتمنى ان يمد الله في عمري لأعود لبلدتي، واشتم رائحة ترابها، وأمشي في شوارعها وأدخل بيتنا الذي طردنا منه، وتصف الحاجة حليمة شوارع بلدتها كأنما غادرتها بالأمس القريب، منزلنا بجانب المسجد، وكانت على رأس الشارع شجرة جميز ضخمة وضريح لأحد الأولياء، ومنزلنا كان حديث الانشاء عندما تركناه، كنا نعيش في بيت طين قبل ان يقوم والدي ببناء منزل جديد من الطوب الاسمنتي، اظنه لا زال قائما حتى اليوم.

لا تكف الحاجة أم عماد عن الحديث عن بلدتها لأبنائها وأحفادها ليبقى الأمل بأن ما لم يستطع تحقيقه الآباء سيحققه لا محالة الأبناء.

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير