شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:14 بتوقيت القدس

أزمات اقتصادية تسبّبت في إغلاق حدائق حيوان بغزة

16 مايو 2019 - 07:11
أمل بريكة
شبكة نوى، فلسطينيات:

رفح :

بحزن بالغ، ودّع سكان حي البرازيل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة عشرات الحيوانات الأليفة والضارية، وهي تغادر حديقة الحيوان التي تتوسط الحي، متجهة إلى مكانها الجديد في إحدى حدائق الحيوان بالأردن.

الحديقة التي طالما شكّلت متنفساً لسكان جنوب قطاع غزة المحاصر منذ عام 2006 ، بدت باهتة صامتة بأقفاصها الخالية من الأسود والنمور والقرود وكل الطيور التي اعتادت عيون الناس الاستمتاع بالنظر إليها.

من بين المودعين كانت الأربعينية أم أحمد التي كانت تحب الحديقة لجمال طبيعتها وكونها متنفسها هي وأبنائها الوحيد، زارتها عشرات المرات ولكها فيها الكثير من الذكريات.

تقول وهي تشير إلى مرافق الحديقة: "هنا جلسنا وتسامرنا ولعب أبنائي وتجاذبا الضحك، ولكن عدم قدرتنا على دفع ثمن التذاكر جعلنا نتوقف عن زيارتها".

على مساحة أربع دونماتٍ ونصف نشأت "حديقة حيوان رفح" جنوب المدينة الحدودية كأقدم حديقة بقطاع غزة، تأسست عام 1999 بوضع اقتصادي يمكّنها من الصمود والاستمرار لسنوات، من حيث استقبال الزوار وتحقيق الإيرادات، لكن الإغلاق كان مصيرها.

يقول مالك الحديقة فتحي جمعة (57عاماً) أن قوات الاحتلال الإسرائيلي جرّفت الحديقة بالكامل بداية انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000م، وتكبّد خسائر بلغت 450 ألف دولار، ورغم توجهه لوزارة الزراعة الفلسطينية لطلب التعويض لكنهم ردوا "لا نعوّض حدائق الحيوان"، نظراً لعدم وجود قانون ينص على تعويضها، بينما تم تعويض أصحاب المزارع والمنشآت الحيوانية والزراعية فقط.

وقال جمعة: "تمكّنت من تعويض خسارتي وإعادة الحديقة بمجهود شخصي، كونها المتنفس الوحيد لجنوب القطاع"، لكن مع سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة أصبح الذهاب للحديقة غير مجدٍ للمواطنين ما تسبب في الخسائر.

واضطر جمعة لبيع الحيوانات لعدم قدرته على توفير مقومات الحياة لهم والتراجع المستمر في الدخل المالي للمشروع، وهو شكّل عبء عليه وخوفه من نفوق الحيوانات، ما دفعه لإنقاذها عبر مؤسسة (فور باوز) النمساوية، التي وصلت بعد عام ونصف إثر منع وزارة الزراعة لهم في البداية.

وأضاف جمعة إن من أسباب خسائره فرض رسوم عالية من بلدية رفح ووزارة السياحة الفلسطينية، رغم عدم تلقيه تعويضات مالية عن خسائره بسبب الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأوضح إن الحيوانات التي تخلص منها جزء منها كبير السن وآخر مريض لا يستطيع تقديم العناية البيطرية لها، وجزء تم استيراده من إسرائيل جرى حقنهم ضد الإنجاب كي لا يستفيد منهم، بالتالي هو لا يقوى على تكاليف الحديقة.

ويشعر الرجل الخمسيني بالألم لخروج الحيوانات التي تعلّق بها وواظب على تربيتها، وينظر بعين الحسرة أنه لم يحظ بالصمود كما حدائق الحيوان التي تتبع لجهات حكومية، وكون مشروعه كان متنفساً جميلاً لأطفال رفح.

أما محمد عويضة (29 عاما)، مالك حديقة حيوان "غابة الجنوب "، شرقي محافظة خانيونس، التي كانت تقام على مساحة 7 دونمات، فقد بدا حزيناً لدى حديثه عن اضطراره لإغلاق الحديقة قبل ثلاث سنوات.

وذكر عويضة بأن الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة وعدم توفر الأدوية والطعام الجيد للحيوانات، تسبب في موت ونفوق 85% منها في حديقته، وعلى إثرها تكبد خسائر مالية فادحة تقدر ب 200 ألف دولار.

ومن أسباب إغلاق حديقته كما يوضح تراكم الديون وعدم مقدرته توفير ثمن اللحوم والأعلاف والغذاء المناسب للكثير من الطيور، وعجزه عن توفير مصاريف تشغيله لنحو 45 عامل، مضيفاً: " عليا ديون لو عشت 30 سنة مش هقدر أسددها"، إذ أن هناك أصحاب حدائق حيوان بغزة أغلقوا حدائقهم وتم سجنهم بسبب عدم قدرتهم على تسديد ديونهم الباهظة.

كانت حديقة عويضة كما يروي من أجمل حدائق قطاع غزة وأكثرها تنوعاً بالطيور والحيونات، فهي تضم نحو 700 حيوان، جُلبت إلى غزة من مختلف المحميات الطبيعية بالعالم، فكان من بينها الأسود والنمور والضبع والقرود والسلاحف وحيوان اللانا والغزلان والحية وغيرها، وأكثر من 65 طير ملون، جميعها تم نقلها لصالح منظمة (فور باوز ) النمساوية للرفق بالحيوان، إذ تكفلت بإنقاذ الحيوانات التي كانت تواجه خطر النفوق ونقلها خارج قطاع غزة.

وزارة الزراعة بدورها لم تبدُ راضية عن ما يجري من أصحاب حدائق الحيوان في قطاع غزة وإخراجهم للحيوانات دون علم الوزارة، وقال د.إبراهيم القدرة وكيل الوزارة :"يتواصلون مع منظمات دولية لرعاية الحيوانات بنقلها خارج إشراف الوزارة".

وأضاف إن الوزارة تعتزم إنشاء محمية برية تستوعب الحيوانات الفائضة عن حدائق الحيوان، والتي يضطر مُلاّكها لإخراجها من غزة بطرقهم الخاصة، مؤكداً استمرار تواصل الوزارة مع مؤسسات دولية ترعى الحيوانات للعمل معها على إنشاء محمية بغزة، وسيتم تحديد أكثر مكان مناسب لذلك وإن كان أبرزها خانيونس ومنطقة محررات رفح، وأضاف أن الوزارة ستضع ضوابط لافتتاح الحدائق أو إغلاقها، ولن يكون هناك افتتاح لحدائق حيوان جديدة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية،

من جهته أوضح د. حسن عزام مدير الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، أن حديقتين للحيوان أُغلقتا بسبب الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة وبسبب تعرضها للقصف والتجريف.

وأضاف إن إجمالي عدد الحدائق العاملة وصلت إلى 4 حدائق من أصل 6، منها: حديقة أصداء، وحديقة غزة التابعة للبلدية، وحديقة نماء بالشيخ رضوان وحديقة بيسان بالشمال، مشدداً على ميّزات حديقة حيوان رفح التي تم إغلاقها مؤخراً واصفاً إياها بأنها كانت من أنجح الحدائق الموجودة بغزة، من حيث إنتاج الحيوانات البرية كالأسود.

ومن ناحية تقديم الخدمات البيطرية والوصفات الطبية للوقوف عند حالة الحيوانات الصحية، قال عزام بأنه يتم تقديمها للحدائق مجاناً، مع توفير الأغذية غير الصالحة للاستخدام البشري، أو التي شارف انتهاء صلاحيتها، ويتم توزيعها على الحدائق.

 

 

 

 

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير