شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:11 بتوقيت القدس

عن الكاريكاتور الفلسطيني والريشة التي تسخر من الواقع      

14 مايو 2019 - 07:49
أميرة نصار
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:  

من داخل سجن النقب الصحراوي الإسرائيلي، يقبع السجناء الفلسطينيون وبينهم 22صحفياً بلا ضوء ولا منفذ هواء، استوحى رسام الكاريكاتور أسامة نزال (37) عاماً رسوماته لـ"3000" لوحة تحاكي الواقع الاعتقالي الأليم، الذي عاشه مع الأَسر مدة عامين ونصف متنقلاً بين ثلاثة سجون إسرائيلية.

على الخط الآخر من "الهاتف" الذي هو حلقة الوصل بيننا وبين الفنان الكاريكاتوري بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين من التنقل بين قطاع غزة جنوب فلسطين، والضفة الغربية، تردد صوت نزال بنبرة متقطّعة ومنخفضة متحدثاً عن تجربة الاعتقال: "قبعت شهرين في سجن عسقلان في زنزانة انفرادية متر ونص طول بعرض وخلالها لم أحظَ بالرسم".

 "تخوفت من أن تندثر ريشتي على أبواب الأسر، لكنني عزمت على الرسم لأتفاجأ بالنقل إلى سجن عوفر وبعدها سُمح لعائلتي بزيارتي، ولم تسعني الفرحة لزيارتهم ولإحضارهم الأقلام والورق لتخفيف من وحشة السجن والسجان"، يقول نزال.

 يُذكر أن الكاريكاتور، هو فن ساخر من فنون الرسم ومساند للصحافة يوظف السخرية لتوجيه نقد لشتى جوانب الحياة.  

يتابع رسام الكاريكاتور: "طالعتُ الصحف وتابعت الأخبار داخل براثن الأسر واستوحيت رسوماتي من الواقع السياسي آنذاك ومن معاناة الأسرى خلف القضبان".

وبابتسامة طغت على نبره صوته الجبلي نقلتها سماعة الهاتف يقول: "نجحت في إخفاء بعض رسوماتي عن السجان الإسرائيلي وإخراج بعضها مع عائلتي أثناء فترات الزيارة المسموح بها، لكن حين نُقلت لسجن النقب الصحراوي تم مصادرة 60 رسمة كاريكاتورية".

 بعد مصادرة لوحاته الكاريكاتورية شعر بالحزن لفقدان رسوماته وحيالها توجه له ضابط إسرائيلي وتحدث بنبرة تهديد تمنع نزال من الرسم وزُج به الجنود داخل زنزانة انفرادية.

 لكن ما افتعله الاحتلال لم يحُل بينه وبين ريشته؛ بل زادته تعلقاً بها، يقول :"داخل زنازين الأسر الإسرائيلي ابتكرت عائلتي الكرتونية وهي "أبو علي وعائلته" هي شخصيات وهمية لكن واقعها مستوحى من الشارع الفلسطيني بهمومه وتطلعاته.

نال نزال حريته بعد عامين ونصف، وتجاوزت لوحاته 3000 لوحة تحاكي الواقع السياسي والاجتماعي في فلسطين، ودغدغت مشاعر الجمهور من خلال عرضها على الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية واصطفت على واجهات المعارض الدولية والمحلية. 

 يشار إلى أن نزال هو عضو في الشبكة العالمية لفناني الكاريكاتور "كارتون موفمنت".

يعتقد رسام الكاريكاتور أن بعد إمضائه عامين ونصف في سجون الاحتلال الإسرائيلي أن طريقه بات آمناً هو وريشته، يقول: "دفعت فاتورة رسمي بالتهديد النفسي والفعلي قبل عامين خلالها دمرت قوات الاحتلال مرسمي وجعلته رأساً على عقب، بالإضافة لمصادرة رسوماتي وإتلاف قسم الأرشيف، واتهمت من قِبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالمحرض والمعادي للسامية، لكن صبرت وسيطرت على ريشتي حتى لا تتوقف بل لتنتج رسومات أكثر من التي أتلفها".  

يذكر أن الفنان ناجي العلي من أبرز الرسامين الفلسطينيين ومبتكر شخصية "حنظلة"، الأيقونة الأكثر شهره في عالم الكاريكاتير السياسي لتغتال الريشة وصاحبها. 

بدورها تصر الفنانة أمية جحا على القتال بريشتها كقدوتها الراحل ناجي العلي، وتتفرد بلقب أول رسامة كاريكاتير في العالم العربي تعمل بوظيفة كاملة في صحف سياسية يومية ومواقع إخبارية.

تقول جحا :"تفرّدي باللقب زاد من خوفي وحرصي على استحقاقه والعمل به لكونه إضافة لكل امرأة عربية تتميز وتبدع".

وعما يميز أمية عن غيرها من الرسامين؟ تُعلّق: "لكل فنان خطوطه ولمساته الخاصة بالإضافة لفكره المنعكس على لوحاته، وكوني امرأة بشكل خاص تخوض في السياسة وتصر على القتال بريشتها كما المقاوم ببندقيته" البساطة في الرسومات والثقافة هي ما تميز فنان عن غيره".

يد قابضة تخرج من باطن الأرض وممسكة بأسلاك شائكة وتبدو قابضة عليها بقوة لتعلو الرسمة نص "الأسرى ينتفضون"، هذه واحدة من عشرات اللوحات التي جسّدتها أنامل جحا والتي تناولت الموضوعات السياسية والاجتماعية المرتبطة بالبيئة المحيطة.

وتتابع: "العلاقة قوية بين الرسومات والبيئة التي يحياها الرسام فهي منبع أفكاره ومنها يستقي مضمون رسوماته وصمودها على الصحافة الورقية والتفاعل معه إلكترونياً عبر منصات التواصل الاجتماعي".

"يتلقف نشطاء منصات التواصل الاجتماعي رسومات الكاريكاتير باهتمام ومتابعة ومشاركة، وخصوصاً في موضوعات محددة تتناول الواقع السياسي والصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، بهذا يعلق سلطان ناصر استشاري الإعلام الاجتماعي.

وأكد ناصر: "مواقع التواصل الاجتماعي أوجدت التفاعل لفن الكاريكاتور وأتاحت للجمهور التفاعل بخلاف الجرائد والمجلات التي تبقيه على الورق، فهو فن قوي ومعبّر وصامدة في وجه الاحتلال الإسرائيلي ويبدى انزعاجه منه ومن رساميه".

اللوحات الصامتة تجاوزت حدود الصمت بتعبيرها عن الواقع وصُمودها في إيصال رسالة بألف كلمة، تحكي بصدق واقع الإنسان الفلسطيني الذي يعاني من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وحالة الفقر وغياب الأفق والأمان التي تتزايد يوماً بعد يوم.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير