شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م08:29 بتوقيت القدس

عن المنح المؤقتة

فقراء غزّة.. "لسنا سعداء لكنّها الحاجة!"

14 مايو 2019 - 06:37
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزة:

"لست سعيدة لكنها تهوّن علينا بعض المستلزمات الضرورية!" بهذه الكلمات تتحدّث أسماء نصر 39 عاماً، فور تلقي زوجها 100 دولار من المنحة القطرية التي توزّع على الأسر المستورة في قطاع غزّة ضمن برنامج "المساعدات النقدية العاجلة"، الذي أعلن عنه رئيس اللجنة القطرية لإعمار القطاع السفير محمد العمادي مؤخرًا.

تتكوّن أسرة أسماء من 9 أفراد، بينهم طالبتين في الجامعة، تعيلها بمشاريع طعام تنتجه في المنزل، يساعدها زوجها الذي كان يعمل عامل في مصنع للحلويات دمّرته إسرائيل في عدوانها على غزّة عام 2014.

تضيف لـ "نوى": "حتى في محاولاتي خلق فرصة عمل لي بإمكانات بسيطة تجعلني أطهو مأكولات وأبيعها للناس، إلا أنني لم أستطع تلبية كل مستلزماتنا الأساسية، لا مصروف الأطفال ولا مصاريف الجامعة، ولا البيت وأما بالنسبة لمنحة الـ 100 دولار فهي تكاد لا تلبّي ربع احتياجاتنا ولكن لا بأس! هون وعون".

قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن أكثر من مليون شخص فلسطيني في قطاع غزّة، يشكّلون أكثر من نصف عدد سكّان القطاع، قد لا يكون لديهم طعام كاف بحلول شهر يونيو/حزيران المقبل.

وأوضحت الوكالة في تصريحٍ صحفي إن: "أكثر من نصف عدد سكان القطاع يعتمدون على المعونة الغذائية المقدمة من المجتمع الدولي"، مبيّنة أنه: "ما لم تؤمّن أونروا ما لا يقل عن 60 مليون دولار إضافية بحلول حزيران، فإن مقدرتنا على مواصلة تقديم الغذاء لأكثر من مليون لاجئ من فلسطين في غزة ستكون صعبة".

"قمت بسداد 200 شيكل ديون وتبضّعت بـ 150 شيكل خضار ولحوم تكفينا مدّة أسبوع"، يقول رامي محسن 37 عاماً، فور سؤالنا عن إذا ما كان تلقّى المساعدة القطرية، وهو أب تتكوّن أسرته من 7 أفراد، يعيلها هو بالعمل على بسطة للقهوة في ميناء غزّة.

ويضيف: "لا شك أن الأمر مُهين حين نصطف في طابور الاستلام، لكنها آخر الخيارات أمامنا، غزة محاصرة من قِبل إسرائيل وكل يوم تتعرض للضرب والقصف والتدمير ومعدلات الفقر والبطالة في ارتفاع مرعب".

يتابع رامي أن المِنح المؤقتة التي تقدم له ولمئات الأسر المستورة في غزة، هي بمثابة إبر بنج، ومن اسمها هي مساعدات مؤقتة ستنقطع فور انتهاء المدة المحددة لها، حيث لا يعتمد وأسرته بشكل أساسي عليها وإنما يمكنها المساهمة بجزء بسيط جداً من تلبية احتياجاتهم.

ويبلغ عدد الأسر المستفيدة من مساعدة الـ 100 دولار، 55 ألف أسرة، وهي ذات الأسر التي استفادت مؤخرا من المساعدة النقدية لمرة واحدة فقط، حيث تتم عملية توزيع المساعدات النقدية عبر مكاتب البريد التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في محافظات قطاع غزة.

وأما بالنسبة إلى شادي جمال فيقول: "هذه المساعدة صنعت فرقاً بالنسبة لي لأني لا أملك أي مصدر للدخل منذ سنوات في عمل البناء مهنتي، وإن كانت قيلة لكنني فعلاً بحاجتها".

شادي المعيل لـ 7 من الأفراد أيضاً يضيف أنه بات عاطل عن العمل بعد إصابته في إحدى ورش البناء بقدمه، حيث يتحرك عليها بصعوبة ولم يتكفّل صاحب العمل إلا بثمن العلاج لفترة قصيرة حتى أعلن إفلاسه ولم يعد يساعده، إذ يعتمد على المبلغ المخصص له من وزارة الشؤون الاجتماعية وهو ما يقارب 200 دولار تُصرف كل ثلاثة أشهر وأحياناً أكثر.

وقالت أنروا إن "اللاجئين منهم حوالي 620,000 شخص يعانون من فقر مدقع –أي أولئك الذين لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية والذين يتوجب عليهم العيش على أقل من 1,6 دولار في اليوم الواحد– وحوالي 390,000 شخص يعانون من فقر مطلق – أولئك الذين يعيشون بأقل من 3,5 دولار في اليوم الواحد – ستكون عرضة لتحديات كبيرة".

يذكر أن تقرير صدر عن الأمم المتحدة عام 2017 توقع بأن غزة ستصبح غير قابلة للعيش فيها بحلول عام 2020، ويبلغ معدل البطالة في القطاع اليوم 53%، بينما يعتمد أكثر من مليون شخص على معونات الأونروا الغذائية الفصلية.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير