شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:08 بتوقيت القدس

لعنة غزة

12 مايو 2019 - 20:37
سالي عابد
شبكة نوى، فلسطينيات:

على مدار التاريخ لم تشهد غزة وضعا مأساويا كما تعيشه الآن، حربا من القريب والعدو، كل يحارب بطريقته تزداد طعناتها بإفقار أهلها ،وإضعافهم، أي لعنة سقطت على هذه المدينة، ذنب من يؤخذ منها، أي دعوة رفعت إلى السماء فاستجابت بغيوم من البؤس والهلاك.

الظلم هنا أصبح ظلمات بعداد السنوات ، وفي كل يوم تسمع أصواتا تخرج من حناجر الترف ، نحن معها، نحن فيها ،نحن قلقون لأجلها، كل منهم يتبناها بشعار يلتصق بجدار عازل ، لكنهم يتفقون جميعا على أنها عبء لم يجدوا تصريف له بعد ...!

الغريب في الأمر، لازالت قادرة على الانتفاض على هذا الواقع المرير، لكنها سرعان ما تعاود فتأخذ استراحة المحارب لتلملم عذابات قهرها، هي صحراء من وحشة الشك بانتمائها إلى هذا العالم ،هناك من علق وقال "أخشى ما أخشاه أن تكون الساعة قامت ونحن خارجها لسه ما معنا خبر" تعبير مجازي على وصف عزلتها عن العالم، السفر ممنوع ،النظر إلى ما بعد الحدود ممنوع، التفكير أيضا بمستقبلك ممنوع ، أنت هنا أسير لعنة غزة.

يتسابقون على نزع ثوب كرامتها، يغرسون أنيابهم في معصمها، ويفترسون شريان حرمتها، هنا لا احد بريء مما جرى ومما يحدث فيها، هنا سأذكر فقط إعاقات ومرضى وجوعى، هذه المدينة التي في عز حروبها لم تعرف ماذا يعني أن يجوع أخاك ولا تستطيع أن تسد رمقه بقطعة خبز.

الحمد لله على نعمة التكنولوجيا التي لم تدع زاوية ولا قصة يخجل منها التاريخ إلا وذكرتها وقصت حكايتها ،حتى لا يكون يوما لكم حجة على عدم معرفتكم، لا مخرج لكم منها.

ابن غزة أينما وجد تلتصق به تهمة مدينته ويجيبونك بامتعاض وجوههم - أنت من غزة- وكأنك حمولة زائدة على هذا الأرض، وكأنك لا تملك مساحة من البقعة الجغرافيا لهذا الكون، وكأنك اقل منهم كفاءة وحرصا على هذا الوطن، للعلم فقط ذكرت هذه الجملة أكثر من مرة من غير أبناء غزة هاشم " الوطنية والثورة هي غزة إذا انتهت انتهينا وانتهت معها قضيتنا"

هي لعنة لكل محبيها ،هي لعنة لكل من يتمسكون بإرثها الثوري ،هي لعنة لكل من نادى بحقها في الحياة ،وهي لعنة على كل من تسبب فيما وصلت إليه الآن لكنها ستلعنه يوما ما.

[email protected]

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير