شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:07 بتوقيت القدس

"فك الغارمين" مبادرة فردية ترسخ التكافل الاجتماعي

12 مايو 2019 - 17:43
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

"حينما علمت أن رجلاً أصيب بجلطة وتوفي لأنه حُبس على شيك بـ 500 شيكل عجز عن سداده، لم أتمالك نفسي، وتمنيت لو أنني علمت مبكراً عن هذا الأمر، لأقوم بسداد دينه ليكمل حياته بين أطفاله وأسرته التي فقدت اليوم معيلها وسندها بسبب عجزه عن سداد دين لا أظنه يستحق أن نزهق روح هذا الإنسان".

فأن يُحبس الرجل على مبلغ زهيد ولا يجد من يؤازره أو يساعده في سداد دينه الذي تسبب بفقدانه حريته، أمر ربما نستغربه ونستبعده إلا أن "النَظَارة" والسجون في قطاع غزة تضج برجال ألقت بهم الظروف الاقتصادية في نهاية الأمر بالسجن لعدم قدرتهم على سداد دين ربما لا يتجاوز في بعض الأوقات مائتي شيكل بما يقارب 60 دولاراً.

"كانت البداية بجاري الذي كنت أراه بشكل شبه يومي يجلس أمام صيدليته حزيناً، مرت أيام لم أعد أراه فيها، وعندما سألت عنه، أخبروني أنه توفي بجلطة بعد حبسه على مبلغ 500 شيكل"، يقول د. فهمي شراب صاحب مبادرة "فك الغارمين" ويتابع:" استفزني الأمر وكان دافعي الأول للبحث عن الرجال الذين ليسوا من أصحاب السوابق، لكن ساءت ظروفهم الاقتصادية بسبب الأوضاع في قطاع غزة والتي لا تخفى على أحد".

بدأت المبادرة الفردية منذ ما يزيد عن أسبوعين استطاع د. شراب خلالها إعادة المئات إلى منازلهم، ليقضوا شهر رمضان المبارك بين ذويهم ويكونوا لهم سنداً وعوناً.

يقول صاحب المبادرة والذي يعمل أستاذ جامعي لـ "نوى":" في البداية لم أتوقع أن يتم التعاون معي بهذا الشكل، ساهمت من خلال علاقاتي بأصدقاء وأقارب في الخارج بجلب بعض النقود وبدأت بالتوجه إلى مراكز الشرطة، والذين بدورهم كانوا متعاونين إلى أبعد حد، أطلعوني على الكشوفات، وبدوري تواصلت مع أصحاب الحقوق، من أجل التفاوض معهم على إنهاء الإشكالية بدفع جزء من المبلغ المطلوب والمسامحة بجزء آخر منه، وفي معظم الأوقات كنت أجد تجاوباً من قبل المواطنين أصحاب الحقوق" يتابع إن بلادنا فيها خير كثير والمطلوب البحث عن أوجه الخير هذه.

تدحرجت كرة الثلج كما يصف شراب لتكبر وتصبح مبادرة فعلية بمساهمة أهل الخير الذين بدأوا بالاتصال به بعد أن عرفوا بالموضوع وبإمكانية إخراج شباب ورجال من السجون محبوسين على ذمم مالية بمبالغ ليست كبيرة، الأمر الذي زاد العبء على د. شراب، لكنه عبء محمود، وأحبه وجال من أجله في كل محافظات قطاع غزة لتعميم المبادرة وانتفاع أكبر عدد من الغارمين في القطاع منها.

ويرى د. شراب أن نجاح مبادرته قد يكون دافعاً أمام الكثيرين من أجل استخدام علاقاتهم، وقدراتهم من أجل مساعدة كل محتاج في قطاع غزة المحاصر منذ 12عاماً والذي يعاني من أوضاع اقتصادية ومعيشية سيئة، ألقت بظلالها على كل أشكال الحياة.

ويوضح: "جميع الغارمين الذين استهدفتهم المبادرة هم حبسوا ديون بسبب المأكل والمشرب وأمور حياتية لا يمكن الاستغناء عنها، ولم يكونوا يوماً من مخالفي القانون".

يؤمن د. شراب بأهمية التكافل الاجتماعي والمبادرة في كافة المجالات ومد يد العون من كل مقتدر لنتخطى الأزمة في قطاع غزة والتي طالت كل الفئات، ويؤكد أنه استطاع بمفرده وبمبادرة بسيطة حتى اللحظة من إخراج ما يقارب 500 مواطناً أصبحوا بين ذويهم، ويتساءل: "ماذا لو أن قيادات سياسية ورجال أعمال وغيرهم ممن يمتلكون السلطة والجاه فكروا بمثل هذه المبادرات وغيرها سواء للمواطنين الذين لم يعودوا قادرين على دفع إيجار منازلهم، أو تأمين رسوم أولادهم في الجامعات، وحتى ما يمكن أن يسدوا به رمق أبنائهم؟".

يذكر أنه نتيجة الظروف الاقتصادية التي لم يسبق لها مثيل في قطاع غزة بسبب التضييقات والحصار الإسرائيلي وسياسة العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، تزايد أعداد الموقوفين على ذمم مالية لتصل إلى ما يزيد عن 100 ألف أمر حبس في عام 2018 وفقاً لمركز الميزان لحقوق الإنسان.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير