شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م08:31 بتوقيت القدس

مبادرة إنسانية بغزة

"اللي إلنا إلك" لتوفير ملابس العيد للأسر المستورة

12 مايو 2019 - 07:59
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"ذات يوم، رأينا طفلة تتأمّل الملابس المعروضة في أحد المحلات، تطلب من والدتها أن تشتري لها حتى أجابتها أن ليس لديها المال فخاب أملها.."، مشهدٌ من مشاهد يعجّ بها قطاع غزّة الذي تحاصره إسرائيل منذ 12 عاماً، كان حدثٌ دفع بالشابة بيسان عودة إلى إطلاق مبادرة خيرية لجلب ملابس العيد للأسر المستورة وإسعاد الأطفال أسمتها "اللي إلنا إلك".

في تقرير رسمي صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في العام 2019، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة للعام 2018 بلغت 52%، حيث صعدت من 41% في 2017، خلاف الضفة الغربية التي بلغت نسبة البطالة فيها 17.6 في العام 2018، بينما كانت 17.1 في العام 2017.

وترجع أسباب التفاوت بين القطاع والضفة إلى ظروف الحصار والانقسام والإجراءات الحكومية الفلسطينية المتعلقة بأجور الموظفين العموميين في قطاع غزة والتي تتفاوت بين 40-50% من الراتب الأصلي.

في الموضوع، تقول بيسان عودة 20 عاماً منسّقة مبادرة: "اللي إلنا إلك" الإنسانية إن مبادرتها انطلقت في أيار 2018، بمشاركة حوالي 40 متطوّعاً على طول مناطق قطاع غزّة، يجمعون الملابس ثم يفرزونها ويصنفونها لأعمار مختلفة ثم يعلنون عن معرض للنّاس في قاعة تطوّعت بها جمعية الهلال الأحمر، يتسوّق الناس فيها مجاناً.

مَعارض العيد والشتاء، يقيمها المتطوّعين بتبرعات وصلت من الناس إلى الناس، عبارة عن الملبوسات بالأساس ولجميع أفراد الأسر المستورة، بمعنى أنها تستهدف كافة الأعمار من الكبار إلى الصغار، فقد بلغ عدد الأسر المستفيدة في المعرض الأول بحسب بيسان إلى 430 أسرة من رفح إلى بيت حانون وفي الشتاء وصل العدد إلى 550 أسرة.

وتضيف الشابة: "في الوقت الحالي، يتطوع 36 شخص في المبادرة، يتواصل الناس معنا ثم نستقطب تبرعاتهم كل منا في المنطقة الأقرب إليه، نعلن عن الحملة قبل شهر من رمضان أو قبل شهر من قدوم فصل الشتاء ومنذ الإعلان لا نكف عن استقبال الخير من الناس إلى الناس المحتاجة".

وفي المعرض الأوّل للمبادرة، تروي أن طفلة اسمها سحر ألهمت الفريق وحفزّته على الاستمرار بعد موقف حدث أمام الجميع، إذ أتت أمها ووالدها للتسوق، جمعوا ما يقارب الخمسة أكياس بالملبوسات حتى سألتهم الطفلة على خجل "هل لدينا المال لنشتري كل هذا؟" فردّ عليها أحد المتطوعين بحماس كبير "إنها هدية العيد لك يا سحر".

"ومنذ لحظتها، صارت الطفلة تتجوّل في المعرض والسعادة تغمرها، ذهبت إلى زاوية أطواق الورود التي صنعناها بأيدينا من أجلهم واختارت لها واحد ثم إلى زاوية البكل"، تتابع بيسان.

وفي موقف ثان أثر بأعضاء الفريق المتطوعين، أن رجلاً كبير بالعمر يبلغ عدد أفراد أسرته 25 شخصاً، تواصل معه الفريق في الشتاء لمعرفة ماذا يحتاج من مستلزمات تخدمه فأجابهم: "أمس فقط، اضطررت الاستغناء عن الغطاء الوحيد لي الذي يحميني من البرد لطفلي الصغير الذي ينام في غرفة لا يوجد بها شباك ولا تنعم بأي من الدفء" ما دفع الأعضاء إلى جمع مبلغ من مصروفهم الشخصي وشراء غطاء له في اليوم ذاته.

وتشير بيسان أنهم في الميدان عندما يذهبون لتقديم المساعدات، إن كانت لـ 15 أسرة فإنهم يضعون حاجة 20 أسرة خوفاً من أن يصادفهم أناس محتاجين لا وقت أن يصبروا أكثر، كما أن طلبات المساعدة لا تنفك تصل لرسائل صفحاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤكّدة "كل الناس التي ترسل تستحق المساعدة".

لا تنتهي المواقف التي تحدث مع المتطوّعين، لكنها في كلّ مرة تزيدهم حماس بضرورة الاستمرار في تقديم الخير للناس وسط ظروف مأساوية تمر على مليوني ونصف فلسطيني تحاصرهم إسرائيل، وثلاث عدوانات شنّتها ضدهم أفقدت الآلاف منهم مسكنه وعمله وأمه وأبيه وأطفال وشباب وأسر بأملها حلمت بحياة كريمة حرمها الاحتلال منها.

وعن تمويل المبادرة تقول المنسّقة إنه من الناس العادية ومن طلاب الجامعات أحياناً، ومن بعض المحلات التجارية، لكنها تأسف على الشركات الكبيرة في غزة حيث حاولت التواصل مع 13 شركة ومؤسسة بكتب رسمية وزيارات إلا أن ذريعتهم كانت "أنتم فريق شبابي وليس مؤسسة، ونحن لسنا جمعيات إغاثية" وهذا ما كان يستفز المبادرين.

وتضيف بيسان أن هذه الشركات مع الأسف لا تفكر حتى بأن تبذل مجهود إضافي للتعرف على نشاطات المبادرة والتأكد من مصداقيتها، حتى أن ذريعة "أن نكون فريق شبابي غير موثوق مضروبة" وفق الشابة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير