شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م08:26 بتوقيت القدس

غزّة.. كيف يستعد أطفالها لتقديم الامتحانات؟

11 مايو 2019 - 21:26
صورة من الأرشيف
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"قم لنراجع دروسك فالامتحانات بعد أيام.. عن أي مراجعة تتحدثين ونحن ننتظر الحرب؟"، كان هذا حوار بسيط بين طفل وأمه يحمل في طياته مأساة لا حدود لها يعيشها أطفال قطاع غزّة، بعد انتهاء جولة عنيفة من التصعيد الإسرائيلي ضد مليوني ونصف إنسان يعيشون في القطاع وسط ترقب القادم.

"في ساعة واحدة يمكن أن تنقلب الأمور رأساً على عقب"، يقول الطفل محمّد الخليلي 13 عاماً، الذي يرقب الأخبار عبر تطبيق "واتساب" مشتركاً بعشرات المجموعات الإخبارية، الأمر الذي يبدو غريباً لطفل في عمره إلا أنه طبيعي بالنسبة للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزّة.

ويضيف محمّد أنه صغير بالسن لكنه كبير بوعيه بالنسبة لوضع غزّة الذي يعيشه، "فمنذ ولادتي لا أدرك يوماً دون انقطاع للتيار الكهربائي، ولا أدرك خمسة أيام مثلاً لم تمرّ فيها الزنانة (طائرة الاستطلاع) في سماء غزّة، كما أنني بِتّ أدرك تماماً ماذا يعني أن تسقط  طائرات الاحتلال صاروخا على رؤوس ساكنيه" يحدّثنا.

ومع اقتراب موعد الامتحانات النهائية لطلاب المدارس يتساءل الطفل: "في ظل هذا الوضع، كيف لنا أن ندرس؟ كيف لي أن لا أفكر بموعد الضربة القادمة؟ وكيف لي ألا أتخيل مسلسل التصعيد الذي كبّرنا قبل أواننا؟".

قبل أيام، شنّت إسرائيل هجوماً عنيفاً ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزّة، بذريعة قنص جنديين لها على الحدود مع قطاع غزّة، بينما كانوا يطلقون النّار صوب المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة وكسر الحصار، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين وجرح العشرات أيضاً.

وفي حصيلة العدوان، فقد استشهد 27 مواطناً فلسطينياً، من بينهم أطفال رضع ونساء حوامل وشبّان، راحلين كلّ منهم يحمل قصة وأمنيات وأحلام باغتتها الصواريخ الإسرائيلية، وأصيب نحو 160 آخرين وفق بيان وزارة الصحّة الفلسطينيّة.

 ودمّرت إسرائيل أيضاً 130 وحدة سكنية بشكل كامل، و700 وحدة أخرى دُمّرت بشكل جزئي بحسب ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزّة.

زينة حسنين 9 سنوات، تقول إنها تشعر أنها لن تقدم الامتحانات النهائية لهذا العام بسبب التصعيد الإسرائيلي ضد غزّة والتهديدات التي تسمعها عبر شاشات التلفاز وفي أحاديث صديقاتها الطفلات في المدرسة، مضيفة: "كل ما نرجع على المدرسة بعد القصف بنصير نحكي عن الشهداء وكل البنات بقولوا إنه الحرب رح ترجع".

المتابع للحال في غزّة، يلحظ بالطبع كيف صار الأطفال جزء لا يتجزّأ من متابعة مجريات الأحداث لحظة بلحظة، حتى وإن حاولت أسرهم إبعادهم بشكل أو بآخر لكن الجو العام وسط الضربات التي يتعرض المواطنون لها تربك الأهالي بصورة تجعلهم لا يعرفون كيف يتعاملون أحياناً مع أطفالهم، وهذا ما تقوله والدة زينة وهي أم لثلاثة من الأطفال أكبرهم زينة.

وتضيف: "نحاول إشغالهم بالرسم لكن من دون جدوى، فمع كل صاروخ يسقط يصرخون بشكل جنوني، وأحياناً يقوموا بتمزيق أوراق الرسم والاحتماء في أحضاننا نحن الكبار الخائفين أيضاً".

وعن فترة الامتحانات واستعداد أطفالها تتابع: "في كل مرة أبدأ معهم بالمذاكرة يتساءلون: مش يمكن تقوم الحرب يا ماما قبل الامتحانات؟" مؤكّدة أنها ليست وحدها من تعاني المأساة، فعند مقابلتها لأمهات الطلاب الآخرين يتحدثون بنفس القصّة التي لا يعرفون متى خلاصها كون الأحداث لم تنته بعد وبالفعل يمكن أن تحدث توقعات الأطفال - وفق تعبيرهم -.

وفي المدرسة، تشير المعلمة داليا كامل أنهم بعد كل جولة تصعيد يحاولون التفريغ عن الأطفال وعدم إرهاقهم وإلزامهم بحل الواجبات المدرسية، بل تكثيف الأنشطة والألعاب لتحسين أوضاعهم النفسية، إلا أن تعرض المدارس أحياناً للقصف أو الضرر غير الكامل يجعلهم في بيئة غير صحية بالفعل.

وتؤكّد داليا أنه في كشف الدرجات تلحظ تذبذبها لطلاب كانوا متفوقين، يتأثرون بفترات التصعيد وحتى في التفاعل خلال الحصص الدراسية، كما أنهم في كل مرة يذكرونهم بموعد الامتحانات، فإن أول ما يخطر في بالهم "ماذا لو قصفت المدرسة يا مس؟".. سؤال بالتأكيد ليس له إجابة في غزّة، فالحرب تأتي من دون موعد، تضربنا مباغتة ولا هدف محصّن أمامها.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير