شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:10 بتوقيت القدس

عندما تتحول الأخشاب الهالكة إلى فوانيس جميلة

11 مايو 2019 - 18:06
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزة:

من يُصدّق أن الأخشاب المتهالكة يمكن أن تتحول إلى قطع فنية وفوانيس رمضان وأثاث أنيق، هذا بالفعل ما يبدع فيه النجار الفلسطيني أبو عمر ارقيق، إذ دفعته حالة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للاستفادة من الإمكانيات المتاحة، لإضفاء جو من الابتهاج والفرحة بشهر رمضان المبارك، الذي تعدُّ الفوانيس أحد طقوسه الاحتفالية.

"الحاجة أم الاختراع"، هكذا استهل أبو عمر كلامه وهو يشرح سبب اعتماده على خشب متهالك يسمى محلياً في قطاع غزة "المشاطيح"، وهو ذلك من الخشب رديء الجودة يستخدمه التجار الفلسطينيون في قطاع غزة في نقل البضائع.

ويضيف أبو عمر :"نعمل على نزع المسامير من الخشب ثم قصّها ومن ثَم نستخدمها في صنع الفوانيس"، موضحاً إنها بهذا الخشب الرديء أقل سعراً كي تناسب الوضع الاقتصادي السيء للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة الذي ترتفع فيه نسبة الفقر إلى 65%.

ورث أبو عمر مهنة النجارة عن والده الذي افتتح ورشته في الطابق الأول بمنزلهم في حي التفاح شرق مدينة غزة قبل 40 عاماً، لكن صاحب المهنة غادرها وتركها لابنه أبو عمر الذي أبدع في مهنته منذ 15 عاماً وما زال.

يكمل أبو عمر :"كان عملنا الأساسي منذ البداية تصنيع صناديق الخضار، كنا نسدّ حاجة السوق المحلي ونصدّر للخارج، حينها كان لدينا أربعون عاملاً، وكان السوق يعمل بشكل جيد"، لكن بعد الحصار الإسرائيلي اضطر أبو عمر إلى تخفيض عدد عماله إلى أربعة فقط وتغيير طبيعة عمله.

مع الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2006وما تبِع ذلك من تدهور في الوضع الاقتصادي بقطاع غزة، تعرّض ارقيق كما غيره من أصحاب المهن لخسائر فادحة، خاصة مع منع سلطات الاحتلال للكثير من المواد الخام اللازمة للمهن الحرة من دخول قطاع غزة.

يوضح أبو عمر: "كنا نستورد أخشاب السرو والصنوبر وغيرها من الأنواع ذات الجودة وغيرها من المواد الخام اللازمة لعملنا، ولكن الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول الكثير من البضائع إلى القطاع بحجة أنها ضمن المواد مزدوجة الاستخدام، فلم يبق أمامنا سوى البحث عن ما هو موجود محلياً والاستفادة منه".

ويمنع الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على معابر قطاع غزة نحو 400 من المواد من دخول القطاع بحجة أنها مزدوجة الاستخدام، لكن الحقيقة أن هذه المواد الخام يتم استخدامها في المصانع والورش، ومنعها يعني انهيار الوضع الاقتصادي ووقف عجلة التنمية كما حدث فعلياً في قطاع غزة الآن.

ويضيف النجار الأربعيني إنه لجأ لصنع الأثاث وكراسي الحدائق والفوانيس من هذه الأخشاب وهي بالتالي تُباع بنحو ربع الثمن الأصلي المفترض في حال تم استخدام الخشب الفاخر، وهو بذلك حل مناسب لذوي الدخل المحدود.

إلا أبو عمر يؤمن بأن الجمال والإبداع جزء رئيسي في مهنته، وهو استخدم مهارته في دهن وتلوين هذه المنتجات الخشبية بحيث لا يبدو هناك أي فرق بينها وبين الخشب الفاخر، وهو أمر مريح للناس حين لا يشعرون بأي فرق من الناحية الجمالية.

أما بالنسبة للفوانيس فهو يعمل على تصنيعها منذ خمس سنوات، ويلجأ له عادة أصحاب الفنادق والمتاجر لصنع فوانيس بمقاسات كبيرة لوضعها أمام محلاتهم بعد طباعة يافطة جلدية خاصة بهم، كما تلجأ له الكثير من العائلات لصنع فوانيس لأطفالهم.

ويكمل: "فوانيس رمضان هي أحد الطقوس التي يحبها الناس منذ القدم، والأطفال يحملون الفانوس ويغنون أغاني رمضان المشهورة، خصوصية الفانوس الخشبي مقارنة بالفوانيس التي تستورد من الخارج هي إمكانية وضع صورة الطفل أو كتابة عبارات تخص العائلة نفسها بمناسبة رمضان وتبقى ذكرى جميلة".

عندما كنا صغاراً كنا نحمل العلب الفارغة ويتم وضع شمعة بداخلها، ثم يدور الأطفال في الشوارع ويرددوا أغاني رمضان بعد الإفطار، ومع التطور أصبحنا نشتري الفوانيس رخيصة الثمن من الصين ولكن يبقى للفانوس الخشبي رونقه.

ويكمل أبو عمر: "تعرضت بعض الفوانيس التي قمت بصنعها للقصف خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، عندما تم قصف بنايات تتواجد فيها الفوانيس، كما أنني حين أصنع الفوانيس أزودها ببطارية إنارة ولا أعتمد على الكهرباء بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر على قطاع غزة".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير