شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:08 بتوقيت القدس

ماذا تعرف عن الحج السامري؟

الطائفة الأصغر في العالم تشد الرحال إلى "جرزيم"

09 مايو 2019 - 08:43
تمام محسن
شبكة نوى، فلسطينيات:

نابلس:

على قمة جبل جرزيم الواقع جنوب مدينة نابلس، حيث تلتقي سماء نيسان الصافية بالأرض، يتجمّع المئات من أبناء الطائفة السامرية الفلسطينيين متشحين بالأبيض الناصع ويعتمرون طرابيشًا حمراء، ويحمل أحد الكهان لفائف التوراة عاليًا فوق مستوى رأسه، لأداء طقوس الحج الخاصة بهم.

تعد السامرية أصغر طائفة دينية في العالم، ويبلغ عدد أفرادها 812 شخصًا، موزعين على جبل جرزيم في نابلس، ومنطقة حولون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وتُنسب هذه الطائفة إلى بني إسرائيل يعتمدون على التوراة ويعتقدون أن توراتهم غير محرّفة وهم بذلك يتناقضون مع اليهود.

يقول الكاهن حسني، مدير المتحف السامري، إن أبناء طائفته يحجون ثلاث مرات في العام: نهاية عيد الفصح، الذي يصادف عند ابتداء فصل الصيف، وفي عيد الأسابيع السبع (العنصرة) التي تتزامن وبدء الحصاد، وفي بداية عيد العرش عند بدء فصل الشتاء.

يبدأ الحج السامري، بعد أداء الصلاة في الكنيس عند الساعة الثانية فجرًا وتستمر حتى الرابعة، ثم ينتقلون إلى قمة جبل جرزيم التي ترتفع 881 مترًا عن سطح البحر، مشيًا على الأقدام، يرأسهم إمام الطائفة، وهم يرتلون الأنغام السامرية العذبة.

ويعتبر جبل جرزيم، ذو دلالة دينية كبيرة لدى الطائفة ويطلق عليه السامريون "جبل البركة"، ويقول الكاهن الحسني إن تعاليم التوراة دعت إلى السكن في جبل البركة، أما الجبل المقابل فاسمه عيبال ويعتبر ملعونًا لا يسكنه أحد.

ويمر الحجيج في صعودهم على جبل جرزيم بسبع محطات دينية، يوضحها الكاهن الحسني بالقول:" المحطة الأولى عند بيت الربيس (يرمز إلى كاهن عظيم استطاع ان يبني 12 كنيس سامرية في العديد من المدن في منطقة السامرة قبل 1600 عامًا)، والمحطة الثانية عند الإثني عشر حجرًا التي جاء بها شعب بني إسرائيل من نهر الأردن أثناء دخولهم الأراضي المقدسة، ثم مذبح آدم، ثم مذبح نوح، والمحطة الخامسة في المكان الذي حلم به النبي يعقوب، والسادسة عند مذبح إسحاق، وأما المحطة السابعة والأخيرة عند قلعة العالم وهو مكان بناء هيكل موسى.

ويحمل إمام الطائفة لفائف التوراة، والتي يقول السامريون إنها أقدم نسخة من التوراة يعود تاريخها الى ما قبل 3635 سنة مكتوبة باللغة العبرية القديمة، وأثناء الحج يرفع الإمام التوراة أعلى رأسه ليتسنى للحجيج رؤيتها ولمسها بأصابع اليد، حتى تحل عليهم البركة، وفق الكاهن حسني.

أما عن شروط الحج السامري، يتابع الكاهن إنه يجب الصعود مشيًا على الأقدام من الكنيس السامري الموجود في وسط الحي على جبل جرزيم وحتى قمة الجبل المقدس، برئاسة الكاهن الأكبر وإمام الطائفة، تتقدمهم الشريعة المقدسة. ويؤكد الكاهن حسني أن جميع أبناء الطائفة مطالبين بالحجيج، ويجب أن يكون السامري طاهر طوال الوقت ويؤدي الوضوء وفق شروطه.

وبالنسبة للنساء اللاتي يتبعن الرجال إلى قمة الجبال في لباسهن العادي، يقول الكاهن حسني إن النساء في الطائفة مكلّفات أيضًا بالحج سوّيةً مع الرجال، لكنّهن يشاركن متأخرًا بعد الصلاة بثلاث ساعات، ويؤدين صلاة أقل من الرجال.

في نهاية صلاة الحج ومن على مكان قلعة العالم، يطوف السامريون سبع مرات حول أنفسهم، بثيابهم البيضاء، والتي تعبر عن سواسيتهم أمام الله، وصفاء قلوبهم، على حد الكاهن حسني.

ويؤكد الكاهن حسني، إن السامريين ليسوا يهود، بل هم بنو إسرائيل الذين خرجوا من مصر مع النبي موسى قبل آلاف السنين، مشيرًا إلى أنهم منذ وطأوا الأراضي المقدسة لم يغادروها أبدًا في الوقت الذي غادرها اليهود عدة مرات. وأضاف أنه منذ دخولهم الأراضي المقدسة يسكن أبناء الطائفة جبل جرزيم وفقًا لتعاليم التوراة، لكن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في بداية القرن العشرين دفعت بعضهم إلى الذهاب والعمل في منطقة حولون، ولكن يجب أن يأتي كل السامريين إلى الجبل لتأدية الطقوس الدينية كالحج والأعياد.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير