شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م08:24 بتوقيت القدس

"الصاروخ التحذيري"

عن آخر خمس دقائق فاصلة بين الحياة والموت

08 مايو 2019 - 07:31
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"ألو.. أنا الضابط أبو خالد.. معك خمس دقائق تخلي المنزل"، هكذا تبدأ أقصر القصص المأساوية في قطاع غزّة، حيث يهاتف ضباط المخابرات الإسرائيليين المواطنين في غزة ضمن سياسة تعرف باسم "knocks on the roof" أو "الصاروخ التحذيري" بدأ باستخدامها في العدوان الأوّل على القطاع عام 2009 ولكن ليس في جميع الحالات.

وفقا للآلية المتبعة، يقوم الضابط بالاتصال على مالك المنشأة أو جيرانه ويبلغهم أنه خلال خمس أو عشر دقائق سيتم قصف المنزل بالكامل، ما يجعل الناس في حالة صدمة وهستيريا أحياناً، حتى يجبرون على الإخلاء بثواني معدودة، تماماً كما حدث مع عائلة الغزالي في جولة التصعيد السابقة في مارس / آذار للعام الجاري.

"ما أن وصلنا بعض الأمتار خارج البيت حتى انهالت الصواريخ على البناية فدمّرتها بشكل كامل!" تقول سحر الغزالي التي كانت تتواجد في منزلها، هي وست أسر أخرى تسكن البناية نفسها، حدث ذلك بعد اتصال من جيش الاحتلال الذي ضرب البناية بصاروخ استطلاع بينما كان يطالبهم مرغمين بإخلاء المنزل.

وتضيف سحر: "هربت أنا وأطفالي حفاة الأقدام، لا مال ولا أوراق ثبوتية ولا أحذية ولا جاكيت يحمينا من برد المنخفض الجوي، ولا حتى كتب ودفاتر الأطفال، شيءٌ لا يُصدق، راح المنزل في دقيقة واحدة!".

لم تستطع سحر الحصول على أي شيء، كل ما فكرت فيه هو النجاة بنفسها وعائلتها، إلى أن أدركت الفاجعة بعد بزوغ النهار، المنزل صار رمادا بفعل الضربات، لا مأوى لهم، وسيل الذكريات بات يتدفق.

 تتأمّل السماء وتتذكر أن كانت لها مساحة في هذا الهواء، كان هنا المطبخ، وهنا غرفة المعيشة التي كانت تجمع الأسرة، وهنا غرفة أطفالها ومكتبهم الدراسي!، "إسرائيل حوّلت الحقيقة إلى حلم"، تقول السيدة النازحة.

وفي مقاطع فيديو نشرت تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر رجب الغزالي مالك العمارة وهو ينظر إلى ركام منزله بصدمة وذهول ويقول: "مالنا وحلالنا كله راح، أنا مش عارف راسي من رجليا الآن"، ولم ينتبه إلى الأسئلة الأخرى التي وُجهت له من قبل مصوّر الفيديو، حيث يبدو سارحاً مفجوعاً لا يدرك بعد ما أصابه وعائلته.

وفي جولة التصعيد الأخيرة، على وقع أصوات الصواريخ، أخلى مواطنين بنايتهم السكنية في شارع الشهداء وسط مدينة غزّة بعد اتصال ضابط المخابرات على أحد الجيران عند منتصف ليلة الخامس من مايو / أيار للعام الجاري، ما أدى بعشرات العائلات النزوح قسراً من البناية والمنازل المجاورة خوفاً من قصفها على رؤوسهم.

 تقول تهاني موسى إنها تعاني من الهلع الجديد إثر تلك الليلة، إنذار البناية الذي دوّى كان فاصلاً بين الحياة والموت في خمس دقائق فقط، الطائرات من فوقنا بدأت بضرب الصاروخ الأول وفقاً لما يسمونه بـ "التحذيري".

وتضيف موسى "لدي طفلين وبنت، لا أعلم أنا وزوجي كيف نزلنا من الطابق التاسع خلال دقيقتين بعد أن أيقظناهم من النوم"، حيث كانت عشرات العائلات تنزح بشكل سريع وسط صراخ الأطفال والنساء والرجال.

"لم نفكر بغير الموت لحظتها" تتابع تهاني التي تؤكد أنها خرجت من المنزل بغطاء رأسها الذي صادفته أمام الباب، لم تحمل شيئاً من المال ولا الأوراق الثبوتية، كل ما كانت تريده النجاة بنفسها وأطفالها وزوجها.

يستخدم الاحتلال الإسرائيلي السياسة ذاتها في كل عدوان على غزّة وفي كلّ جولة تصعيد، إلا أن بعض المواطنين كانوا قد توقفوا على الرد على أرقام غريبة في أيام التصعيد خوفاً من أن يكون ضابط الاحتلال حتى قام الجيش الصهيوني بقصف المنازل بصواريخ "الزنانة" أي طائرة الاستطلاع التي تطير بدون طيار لإجبارهم على الإخلاء.

وفي حالات كثيرة، تلقى  فلسطينيون اتصالات تنذرهم بالإخلاء ورفضوا، فقُصف المنزل بصاروخ "تحذيري" ثم صواريخ من طائرات حربية على رؤوس ساكنيه وهذا ما حدث مع القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس نزار ريان وعائلته المكوّنة من 16 شخصاً، في غارة إسرائيلية استهدفت منزله شمال قطاع غزة في الأول من يناير للعام 2009.

 

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير