شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م08:23 بتوقيت القدس

"إهبد"

فلسطينيون يدحضون الدعاية الإسرائيلية "وبالدليل"

07 مايو 2019 - 10:39
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

قتلت طائرات الاحتلال الإسرائيلية الحربية الطفلة الفلسطينية صبا أبو عرار "عامان" يوم 4 مايو 2019، وهي في منزلها وقتلت معها زوجة عمها في منطقة الزيتون شرق مدينة غزة، ثم جابت الدنيا صارخة مدعية أن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تستهدف مناطق محاذية لقطاع غزة يسكنها إسرائيليون زاعمة أنهم ضحايا.

"#اهبد194" هو عنوان حملة الكترونية لشبان فلسطينيين لديهم وعي جيد أن معركة الإعلام واحدة من أهم أدواتنا لمخاطبة العالم، وهو ما يعتقدون أننا نعاني قصوراً شديداً فيه، حتى بدا للكثيرين خاصة من غير العرب إن الفلسطيني الضحية الذي يتعرض لانتهاكات إسرائيلية مستمرة، هو المعتدي.

والحقيقة إن الرواية الإسرائيلية كانت تجد صدىً وتجد من يصدقها في ظل قصور فلسطيني واضح في نقل الرواية الفلسطينية عما يجري، بل وتضخيم إمكانيات قطاع غزة الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2006، فحتى فصائل المقاومة لا تملك سوى قذائف محلية الصنع في وجه أعتى آلة حربية يملكها الاحتلال الإسرائيلي شنت باستخدامها ثلاث حروب على قطاع غزة عام 2009، و 2012، و 2014، إضافة إلى الاعتداءات المتفرقة بين فترة وأخرى، والاعتداء بالقتل والإصابات الخطيرة  على الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

هي معركة نقل الحقيقة، كما يؤكد حسن الداوودي وهو مترجم ومتخصص في الدبلوماسية الرقمية وأحد من قادوا حملة #إهبد194، ويضيف "إعلامنا بحاجة إلى "إعادة نفض" خاصة في مواجهة خبث الرواية الإسرائيلية، فلا يُعقل أن ينقل إعلامنا صورة لمستوطن يتظاهر بالذعر من قذائف الفلسطينيين وكأنها تريد ترسيخ صورة الضحية التي يريد الاحتلال تقمصها، ونلبس نحن ثوب الاتحاد السوفيتي كما يود الاحتلال تصويرنا أمام العالم".

نحن  بحاجة إلى سياسة تحريرية ذكية واعية كما يرى الداوودي، لنستطيع مخاطبة العالم وتفنيد الدعاية الإسرائيلية الكاذبة، أما على الصعيد المحلي فإن #اهبد194 تعمل على محاربة خطاب الكراهية ووضع أسس لتقبّل الرأي الآخر والالتزام بآداب الحوار والمناظرة والنقد البنّاء.

ويشير 194 إلى رقم القرار الصادر عن الأمم المتحدة بتاريخ 11ديسمبر 1948 والذي ينص على إنشاء لجنة أممية لتقرير وضع القدس وتقرير حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجرتهم منها العصابات اليهودية إبان النكبة في 15/5/1948.

أما كلمة إهبد فهي مصطلح يقصد به عملية مكافحة الخطاب الإعلامي المضلل والمستفز عبر منصات التواصل الاجتماعي، وينقسم إلى شقين الأول: يستهدف رواية الاحتلال ومنصاته التي تبث الأكاذيب للعالم بمختلف اللغات والشق الثاني: يستهدف الاعلام المحلي صاحب الرواية غير الموضوعية أو الجاهلة التي تسوّق رواية الاحتلال دون وعي.

ويتلخص نشاط حملة #اهبد194 برصد المنشورات والتغريدات المسيئة أو المضللة وتكثيف التعليق عليها لتوضيح الحقيقة للمتابع غير المطلع مما سيحثه على البحث عن الحقيقة من مصدر آخر، إذ في ظل وجود رواية فلسطينية مضادة تغزو منصاته ستجعل المتعاطفين معه في شك دائم وحالة بحث متواصل عن حقيقة ما ينشره الاحتلال، وهو ما سيؤدي به لاحقًا لتأييد الحق الفلسطيني في وجه الغطرسة الإسرائيلية

ويرى الداوودي إن حملة "اهبد" حققت نجاحات مهمة على صعيد نقل الرواية الفلسطينية ومواجهة ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي، فنقلت الصورة والكلمة عبر 25 لغة مختلفة وسجلت حالات لمناصرين جدد للقضية الفلسطينية لم يكن لديهم معلومات صحيحة حول ما يجري، كذلك اضطر عدد من مسؤولي الدبلوماسية الرقمية في خارجية الاحتلال الإسرائيلي لحذف منشوراتهم المضللة، كما نجح جيش "الهبيدة" في إجبار وكالات محلية حزبية على حذف أخبار فيها تضخيم وغير موضوعية.

أما الناشطة إيمان محمد وهي واحدة من جيش الهبيدة الذين استهدفوا صفحات كانت تنقل رواية غير صحيحة حلو ما يجري في قطاع غزة، تقول " كنا بحاجة إلى الخروج بصوت واحد لإيصال رسالة للعالم أننا ضحية، وأن صاروخ الاحتلال يقتل ويدمر منازل، وأن الأطفال الفلسطينيون يعيشون في رعب خاصة حين يروا أطفالاً مثلهم يقتلهم الاحتلال الإسرائيلي، وإن ما يطلق من غزة من قذائف هو رد على ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من جرائم بحقنا وهي جرائم تنتهك كل القوانين الدولية بينما نحن نملك حق الدفاع عن النفس لأننا تحت احتلال".

وانبرى عدد كبير من النشطاء في حملة اهبد194 بعضهم من فلسطين وبعضهم خارجها، ومنذ اليوم الأول الذي ترافق مع أول أيام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لاحظوا ازدياد قوة النتائج بازدياد عدد المشاركات والمشاركين، خاصة أنها حملة شبابية خاضوها بجهود شخصية.

وتضيف إيمان " سبب نجاح الحملة هي ثقة الشباب الواعي بقدرتهم على التغيير وعند نجاحه في تحقيق أول هبد انتشروا سريعاً باتجاه صفحات أخرى لنقل الرواية عليها"، وتأمل إيمان أن يكونوا كشباب نواة لجيش الكتروني ينطلق قريباً وبقوة في فلسطين فالشباب لديهم الجاهزية وحان الوقت لأن تتعامل الحكومة الفلسطينية بشكل جدّي مع موضوع الدبلوماسية الرقمية.

أبرز النجاحات التي حققها "اهبد"194 هي استهداف صفحة الرئيس البرازيلي ونجله وهما من الداعمين للاحتلال الإسرائيلي وكثفوا تفنيد الرواية الاسرائيلية عليها، يقول ناشط إن 40 برازيلياً باتوا الآن من المؤيدين للحق الفلسطيني بعد أن اتضحت الحقيقة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير