شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م08:35 بتوقيت القدس

الحزب الديمقراطي و«إسرائيل»!

30 إبريل 2019 - 07:12
فايز رشيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

لا شك أن هناك تعارضاً جزئياً بين الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة: الديمقراطي والجمهوري تجاه السياسات «الإسرائيلية». تأكّد ذلك من نتائج استطلاع رأي أجراه معهد «بيو» (معهد الأبحاث الأمريكي)، ونشرت نتائجه الأسبوع الماضي. طرح الاستطلاع أربعة أسئلة وهي: «ما هو رأيك بالشعب الإسرائيلي» و«ما هو رأيك بالحكومة الإسرائيلية»، و«ما هو رأيك بالشعب الفلسطيني» و«ما هو رأيك بالحكومة الفلسطينية». 51% من المستفتين الدیمقراطیین قالوا إن لدیھم رأیاً سلبیاً عن حكومة «إسرائیل» تحت زعامة بنیامین نتنیاھو. أيضاً، عزّز هذه الصورة، انتقاد السيناتور بیرني ساندرز (مرشح الرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي لانتخابات 2020) الذي وصف نتنياهو بأنه جزء من تحالف دولي لحكام مطلقین، ووصفه عضو الكونجرس السابق باتو أوروراك ب«العنصري»، بل حتى أن سيناتوریين مؤیدين لدويلة الكيان ھاجموا نتنیاھو على الاتفاق السیاسي الذي بادر إلیه مع حزب الیمین المتطرف «قوة یھودیة»- بقايا حزب العنصري المتطرف مائير كاهانا - الذي ضمّه نتنياهو إلى القوائم الحزبية التي تحالف معها في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 9 إبريل/نيسان الحالي.

معروف أيضاً أنه في مؤتمر «إيباك» الأخير أثير تساؤل حول الولاءات المزدوجة نتيجة لغياب ثمانية من كبار قادة الحزب الديمقراطي عن المؤتمر بعد أن دعتهم مجموعة «مود. N. 2020» إلى مقاطعته - وهي مجموعة تتشكل من الديمقراطيين - من تيار الوسط في الحزب - ومن أشهر أعضائها: كامیلا هاریس وكریستین جیلیبرد وإلیزابیث وارن وبیرني ساندرز والنائب السابق بیتو أوروك وحاكم واشنطن جاي إنسلي وغیرهم. ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، فإن مسألة العلاقات الأمريكية مع «إسرائيل» أثارت خلافاً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مع انتقاد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس للديمقراطيين في كلمته أمام المؤتمر. بالطبع جنّ جنون القادة الصهاينة كما الصحف «الإسرائيلية» على نتائج الاستفتاء، فشنّت حملةً شعواء على الديمقراطيين، حتى أن صحيفة «هآرتس» التي توصف ب«المعتدلة» شاركت في الهجوم، وكتبت أسرة تحريرها مقالة بعنوان «نفقد الديمقراطيين» تضمنت هجوماً خفيّاً عليهم وخوفاً كبيراً على مستقبل «إسرائيل».

للأسف، ذهب بعض السياسيين والمحللين العرب إلى اعتبار أن هذه الحوادث تعبّر عن انقلاب في السياسات الأمريكية تجاه دويلة الاحتلال وتأييد الحقوق الفلسطينية! أولاً في نتائج ذات الاستطلاع أعرب 71% من أفراد العينة عن رأي سلبي حيال الحكومة الفلسطينية الجديدة. كذلك قال 64% من المستَطلَعين إن لديهم رأياً إيجابياً عما وصفوه ب«الشعب الإسرائيلي»، بينما أعرب 47% منهم عن رأي إيجابي تجاه الشعب الفلسطيني. فيما عبر 28% عن رأي سلبي تجاه «الإسرائيليين» و45% لديهم رأي سلبي تجاه الشعب الفلسطيني. وهذه الأرقام الأخيرة لها دلالاتها الكبيرة التي تحول دون الاستعجال في إصدار حكم حول انقلاب في الموقف لمصلحة الفلسطينيين.

معروف أن الذي يحكم السياسات الأمريكية هو المجمّع الصناعي العسكري المالي الأمريكي الذي سبق للرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور أن حذّر الأمريكيين منه ومن تدخله وتأثيره في السياسات الأمريكية في خطابه الوداعي في 17 يناير/كانون الثاني عام 1961. أيضاً، في كتابه «أنبياء الحرب» الصادر عن «دار نيشن بوكس» عام 2011 يحذّر ويليام هارد الذي عمل مديراً للمبادرة الأمنية والأسلحة في مؤسسة أمريكا الجديدة من تزايد تأثير هذا المجمع في السياسات الأمريكية مقارنةً مع ما كان عليه أيام أيزنهاور. في نفس السياق يتحدث الصحفي الأمريكي جيمس ليدبتر في بحثه بعنوان «القلق من نفوذ المجمع الصناعي العسكري مازال مستمراً». جدير ذكره أن المتغلغلين في هذا المجمع هم الأنجلو ساكسونيون، الواسب- WASP.

الرئيس الأمريكي، ديمقراطياً كان أم جمهورياً، ليس أكثر من واجهة، كما أن كلّ مرشّح للرئاسة الأمريكية من الحزبين يزايد على مرشحي حزبه والحزب الآخر بتأييده الأكثر والأكبر ل«إسرائيل». ثم لا ننسى تأييد التيار الصهيو- مسيحي الأنجليكاني لها، الذي هو أكبر من تأييد «الإيباك»! لذا علينا عدم المراهنة كثيراً على أية تغيرات في مواقف الديمقراطيين تجاه قضايانا.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير