شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:11 بتوقيت القدس

الأسرى الفلسطينيون وثورة الحرية

23 إبريل 2019 - 07:03
وسام الفقعاوي
شبكة نوى، فلسطينيات:

لم يكن سَجن الإنسان الفلسطيني في تاريخ العدو الصهيوني، سوى إحدى التعبيرات الواضحة عن طبيعة وبنية هذا العدو وجوهره الاستعماري الإحلالي العنصري، فلقد تأسس وارتبط تاريخه وإقامة كيانها ودعم ركائزه؛ بدماء الشعب الفلسطيني والمجازر الإرهابية التي ارتكبها بحقه، وسياسة التطهير العرقي، وقهر، وقمع، وحصار، وسلب حرية من تبقى على أرضه، وتغييبه خلف أسوار سجونه التي توزعت على مساحة الجغرافيا الفلسطينية.

لقد أقام العدو الصهيوني دولته على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية التي دمرتها آلة حربه الهمجية، متسلحًا بنظام دولي أعلن عن نفسه بأنه "عالم حر"؛ لكنه كان استعماري وإمبريالي في بنيته وجوهره وامتداداته. فلا يمكن لعالم أعلن أنه انتصر "باسم الحرية" على الفاشية والنازية أن يؤيد ويبارك سرقةفلسطين وسلب شعبها حريته؛ لغرض تحقيق الصهيونية لدولتها، إلا إذا كان استعماريًا وإمبرياليًا في آن، ويريد أن يتاجر باسم "ضحايا النازية" في مزاد السوق العالمية من خلال سرقة ونهب الأرض والثروات العربية. كما لا يمكن لعالم أن يعلن عن نفسه بأنه "عالم الحرية" والدفاع عن حقوق الإنسانية، وهو يسحق الحرية والإنسانية والعدالة بحقارة كل يوم؛ ففلسطين وقضيتها وواقع شعبها يكشف زيف إدعاءهم، وبشاعة حقارتهم، وقذارة سحقهم للإنسان باسم قانونهم ومواثيقهم التي تنزف من كل مساماتها دمًا باسم "الحرية".

الحرية في عُرفهم تعني قتل وسجن الضحية وعدم الاعتراف بها وبحقوقها، حتى غير مسموح للضحية أن تعترض على قتلها أو سجنها، أو حتى أن تصرخ ألمًا أو غضبًا؛ لكن الحرية في عرفنا نحن الفلسطينيون كثفها المناضل والأديب والمفكر الشهيد غسان كنفاني في مجمل كتاباته السياسية والأدبية حينما قال: "أنا أحكي عن الحرية التي لا مقابل لها، الحرية التي هي نفسها المقابل". لذلك وعى الفلسطيني الدرس مبكرًا ولم يسلم بمفهوم "الحرية" الاستعماري الإمبريالي، وصاغ مفهومه الحقيقي للحرية برفضه للاحتلال، والتمرد الدائم عليه، وعدم السماح له أن ينتزع منه مفهوم حريته الذي يعني استقلاله وعودته وتقرير مصيره، أي تحقيق هدفه الرئيسي: تحرير فلسطين من دنس الاحتلال وكنسه عن أرضه كاملة. بحيث يكون هنا للحرية معناها وجدواها بقدر الدماء التي أُريقت في جدول نهرها، وبقدر سني أعمار الشباب التي أزهرت خلف أسوار سجنها، وبقدر التضحيات والمعاناة التي تكبدها شعبنا في مجرى قرن من النضال المتواصل دون توقف أو مساومة لأجلها.. إنها الحرية التي هي نفسها المقابل.

قد يعتقد العدو بأن سلاسل القيد وصداها، ستبقى مُقفلة على أيدي ومسامع أبطالها من أسيرات وأسرى شعبنا في السجون والمعتقلات الصهيونية؛ لكن هذا العدو يعرف أكثر من غيره أن سلاسل وصدى القيد تصنع ثورة الحرية المستمرة التي ستفك أسرها وتسجن قيدها، وستنتصر حتمًا على جلادها، وستعلن يومًا حريتها بمفهومها ومعناها الإنساني الحقيقي، وما انتصار إرادة الأمعاء الخاوية للأسرى في معركة الكرامة الأخيرة، إلا خير شاهد ودليل ومحفز ومحرض دائم على تلك الحرية وثورتها. 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير