شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:10 بتوقيت القدس

ردّاً على الصهيوني روبنشتاين

23 إبريل 2019 - 07:01
فايز رشيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

في مقابلة مع البروفسور أمنون روبنشتاين وزير التعليم «الإسرائيلي» الأسبق أجرتها الصحفية نوعاما لانسكي ونشرتها في صحيفة «إسرائيل اليوم» (الجمعة 19 نيسان/إبريل الحالي) يتهم فيها الفلسطينيين بإسقاط «اليسار» الصهيوني، ويقول أيضاً: إن التحولات في «إسرائيل» هي في حراك متواصل ابتعاداً عن الصهیونیة العلمانیة نحو الیهودیة الدینیة! 
بداية لا يوجد يسار صهيوني، لأن اليسار لا يجتمع مع الصهيونية، فهما أيديولوجيتان منفصلتان بعضهما عن بعض..هذا أولاً! ثانياً، كان الأصح لروبنشتاين القول إن التحولات «الإسرائيلية» هي انتقال إلى الصهيونية الدينية وليس إلى اليهودية الدينية! فهو يعرف أن اليهودية الدينية هي ديانة توحيدية وتستند في تعاليمها إلى التوراة. وتضم اليهودية مجموعة واسعة من النصوص والممارسات والمواقف اللاهوتية وأشكال التنظيم. وتتراوح أعداد أتباع الديانة اليهودية بين 14.5 مليون إلى 17.4 مليون معتنق في جميع أنحاء العالم. وتوجد في اليهودية مجموعة متنوعة من الحركات الدينية التي ظهرت معظمها من اليهودية الربانية التي تنص على أن الله كشف قوانينه ووصاياه لموسى على جبل سيناء في شكل التوراة المكتوبة والشفهية تاريخياً. 
اليهودية الدينية، تتعلق بأمل اليهودية الأكبر في انتظار مجيء مسيح آخر الزمان، حينما تدعى «جميع شعوب الأرض» (سفر التكوين: 12/3) إلى حكم الرب الذي سيتحقق من أجل البشرية جمعاء. وحتى عهد قريب (في القرن 19 م.) كان هدف «عشاق صهيون» استحداث مركز روحي يشع بالإيمان وبالثقافة اليهودية فيما يسمى ب «جبل صهيون» في القدس العربية. والملفت للنظر هو أن هذه اليهودية الدينية (والتي لم تنتشر إلا بين مجموعات يهودية محددة) لم تصطدم بمعارضة المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم منحدرين من ذرية إبراهيم، وينتمون لعقيدته. 
أما المتتبع لتاريخ الحركة الصهيونية وإنشاء دولتها قسراً على الأراضي الفلسطينية المحتلة فجاءت بتحريف التوراة الأساسية، واختراع أضاليل وأساطير تدّعي «التاريخية» مثل: «شعب الله المختار» و«أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» و«الحق التاريخي لليهود في فلسطين».. الخ! القارئ للتاريخ اليهودي سيلاحظ أيضاً: أن اليهودية الدينية تغلبت على كافة التيارات الدينية السابقة التي بدأت تتشكل مع ظهور الصهيونية بأفرعها المختلفة الأخرى كالصهيونية الثقافية والسياسية، وتم اعتبار أن إنشاء الدولة قد تم وفق مبادئ الصهيونية السياسية. الأخيرة ابتدعها هرتزل وعكف في فيينا منذ عام 1882 على تشكيل مذهبها وتعاليمها حتى انتهى من إرساء منهجه عام 1894 في كتابه عن «الدولة اليهودية» ثم وضعه موضع التنفيذ في المؤتمر الصهيوني العالمي الأول بمدينة (بال) في سويسرا عام 1897. تجدر الإشارة إلى أن هرتزل يخالف الصهيونية الدينية في كونه من دعاة «اللا أدرية» ومعارضاً شديداً لأولئك الذين يعرفون اليهودية على أنها ديانة. فاليهود بنظر الصهيونية السياسية «أمة» قبل أي شيء آخر! وعلى كل حال وعند دراسة القوانين الأساسية لدويلة الاحتلال نلاحظ الغموض في تعريف «اليهودي» والتذبذب المستمر بين التعريف المبني على العرق وذلك المبني على الدين. هرتزل الذي لم يكن شاغله الأساسي دينياً بل كان سياسياً طرح قضية الصهيونية بشكل جديد. وقال بأنه - نتيجة لتأثره بقضية دريفوس في فرنسا - استخلص منها النتائج التالية: «اليهود عبر العالم، وفي أي بلد يقطنون يشكلون «شعباً « واحداً. وقد كانوا هدفاً للاضطهاد في كل زمان ومكان». وهم غير قابلين للاندماج في الأمم التي يعيشون بين ظهرانيها (وهذه من مسلمات العنصريين واللاساميين).
أما الحلول التي طالب هرتزل بها لوضع حد نهائي لهذا العداء والتنافر - الذي هو كما رأى تنافر دائم وقطعي - على النحو التالي: رفض الاندماج الذي لم يكن مسموحاً به آنذاك في دول أوروبا الشرقية وخاصة في الإمبراطورية الروسية، وهذا الاندماج تحقق على نطاق واسع وبصورة متزايدة في أوروبا الغربية. إنشاء «دولة يهودية» يتجمع فيها كل يهود العالم، وهي ليست «بؤرة» روحانية أو مركز إشعاع للعقيدة وللثقافة اليهوديتين. وقد عرفت أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر عصر القوميات. هذه الدولة، ينبغي إقامتها في فلسطين ( من بين خيارات عديدة وسط رفض تيارات دينية لإنشاء دولة من تجمعات يهودية مختلفة في العالم). ظهر بعد وفاة هرتزل: «تصريح بلفور» عام 1917 ومن قبله مؤتمر كامبل بنرمان 1907، بينما استغل زعماء الصهيونية تلك القرارات في اتجاه إنشاء «دولة فلسطين اليهودية» بإلغاء كل وجود للسكان الأصليين تأميناً لبسط سيادة الدولة الصهيونية على أرضها كلها. هذا هو الطابع الاستعماري للصهيونية، وعلى هذا الأساس نشأت الصهيونية الدينية.في مقابلة مع البروفسور أمنون روبنشتاين وزير التعليم «الإسرائيلي» الأسبق أجرتها الصحفية نوعاما لانسكي ونشرتها في صحيفة «إسرائيل اليوم» (الجمعة 19 نيسان/إبريل الحالي) يتهم فيها الفلسطينيين بإسقاط «اليسار» الصهيوني، ويقول أيضاً: إن التحولات في «إسرائيل» هي في حراك متواصل ابتعاداً عن الصهیونیة العلمانیة نحو الیهودیة الدینیة! 
بداية لا يوجد يسار صهيوني، لأن اليسار لا يجتمع مع الصهيونية، فهما أيديولوجيتان منفصلتان بعضهما عن بعض..هذا أولاً! ثانياً، كان الأصح لروبنشتاين القول إن التحولات «الإسرائيلية» هي انتقال إلى الصهيونية الدينية وليس إلى اليهودية الدينية! فهو يعرف أن اليهودية الدينية هي ديانة توحيدية وتستند في تعاليمها إلى التوراة. وتضم اليهودية مجموعة واسعة من النصوص والممارسات والمواقف اللاهوتية وأشكال التنظيم. وتتراوح أعداد أتباع الديانة اليهودية بين 14.5 مليون إلى 17.4 مليون معتنق في جميع أنحاء العالم. وتوجد في اليهودية مجموعة متنوعة من الحركات الدينية التي ظهرت معظمها من اليهودية الربانية التي تنص على أن الله كشف قوانينه ووصاياه لموسى على جبل سيناء في شكل التوراة المكتوبة والشفهية تاريخياً. 
اليهودية الدينية، تتعلق بأمل اليهودية الأكبر في انتظار مجيء مسيح آخر الزمان، حينما تدعى «جميع شعوب الأرض» (سفر التكوين: 12/3) إلى حكم الرب الذي سيتحقق من أجل البشرية جمعاء. وحتى عهد قريب (في القرن 19 م.) كان هدف «عشاق صهيون» استحداث مركز روحي يشع بالإيمان وبالثقافة اليهودية فيما يسمى ب «جبل صهيون» في القدس العربية. والملفت للنظر هو أن هذه اليهودية الدينية (والتي لم تنتشر إلا بين مجموعات يهودية محددة) لم تصطدم بمعارضة المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم منحدرين من ذرية إبراهيم، وينتمون لعقيدته. 
أما المتتبع لتاريخ الحركة الصهيونية وإنشاء دولتها قسراً على الأراضي الفلسطينية المحتلة فجاءت بتحريف التوراة الأساسية، واختراع أضاليل وأساطير تدّعي «التاريخية» مثل: «شعب الله المختار» و«أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» و«الحق التاريخي لليهود في فلسطين».. الخ! القارئ للتاريخ اليهودي سيلاحظ أيضاً: أن اليهودية الدينية تغلبت على كافة التيارات الدينية السابقة التي بدأت تتشكل مع ظهور الصهيونية بأفرعها المختلفة الأخرى كالصهيونية الثقافية والسياسية، وتم اعتبار أن إنشاء الدولة قد تم وفق مبادئ الصهيونية السياسية. الأخيرة ابتدعها هرتزل وعكف في فيينا منذ عام 1882 على تشكيل مذهبها وتعاليمها حتى انتهى من إرساء منهجه عام 1894 في كتابه عن «الدولة اليهودية» ثم وضعه موضع التنفيذ في المؤتمر الصهيوني العالمي الأول بمدينة (بال) في سويسرا عام 1897. تجدر الإشارة إلى أن هرتزل يخالف الصهيونية الدينية في كونه من دعاة «اللا أدرية» ومعارضاً شديداً لأولئك الذين يعرفون اليهودية على أنها ديانة. فاليهود بنظر الصهيونية السياسية «أمة» قبل أي شيء آخر! وعلى كل حال وعند دراسة القوانين الأساسية لدويلة الاحتلال نلاحظ الغموض في تعريف «اليهودي» والتذبذب المستمر بين التعريف المبني على العرق وذلك المبني على الدين. هرتزل الذي لم يكن شاغله الأساسي دينياً بل كان سياسياً طرح قضية الصهيونية بشكل جديد. وقال بأنه - نتيجة لتأثره بقضية دريفوس في فرنسا - استخلص منها النتائج التالية: «اليهود عبر العالم، وفي أي بلد يقطنون يشكلون «شعباً « واحداً. وقد كانوا هدفاً للاضطهاد في كل زمان ومكان». وهم غير قابلين للاندماج في الأمم التي يعيشون بين ظهرانيها (وهذه من مسلمات العنصريين واللاساميين).
أما الحلول التي طالب هرتزل بها لوضع حد نهائي لهذا العداء والتنافر - الذي هو كما رأى تنافر دائم وقطعي - على النحو التالي: رفض الاندماج الذي لم يكن مسموحاً به آنذاك في دول أوروبا الشرقية وخاصة في الإمبراطورية الروسية، وهذا الاندماج تحقق على نطاق واسع وبصورة متزايدة في أوروبا الغربية. إنشاء «دولة يهودية» يتجمع فيها كل يهود العالم، وهي ليست «بؤرة» روحانية أو مركز إشعاع للعقيدة وللثقافة اليهوديتين. وقد عرفت أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر عصر القوميات. هذه الدولة، ينبغي إقامتها في فلسطين ( من بين خيارات عديدة وسط رفض تيارات دينية لإنشاء دولة من تجمعات يهودية مختلفة في العالم). ظهر بعد وفاة هرتزل: «تصريح بلفور» عام 1917 ومن قبله مؤتمر كامبل بنرمان 1907، بينما استغل زعماء الصهيونية تلك القرارات في اتجاه إنشاء «دولة فلسطين اليهودية» بإلغاء كل وجود للسكان الأصليين تأميناً لبسط سيادة الدولة الصهيونية على أرضها كلها. هذا هو الطابع الاستعماري للصهيونية، وعلى هذا الأساس نشأت الصهيونية الدينية.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير