شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 إبريل 2019م16:54 بتوقيت القدس

خيارات حماس بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة!!

15 إبريل 2019 - 17:31
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

بينما تباشر الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة د.محمد اشتيه مهامها عقب أدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم أمس، يواجه قطاع غزة تحديًا كبيرًا وخاصة حركة حماس التي تدير الحكم فعليًا.

فالحصار الإسرائيلي منذ عام 2006 والعقوبات التي فرضها الرئيس عباس منذ مارس/ آذار 2017، بحسم رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بنسب تتراوح ما بين 30-50%  وتقليص الكثير من الخدمات المفترضة لقطاع غزة، كلها أمور عقّدت المشهد الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة، ما يجعلنا أمام طرح تساؤلات حول مستقبل القطاع في ظل حكومة لم تحظَ بتوافق وطني وتغيب عنها فصائل سياسية رئيسية وخاصة المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

المحلل السياسي د.حسام الدجني ناقش في منشور له على الفيس بوك خيارات حماس في المرحلة المقبلة، ويعتقد أنها تنطلق في موقفها ضمن ثلاث محددات هي: مكونات الحكومة والأطراف التي قاطعتها وشرعية الحكومة والتي ستأخذ ثقتها من الرئيس، فلا هي حكومة دستورية نالت ثقة المجلس التشريعي ولا هي حكومة توافقية تعبر عن الفصائل الوطنية الكبرى.

ورجّح الدجني ثلاث خيارات يمكن أن تلجأ لها حماس وهي: سيناريو العودة إلى ما قبل إعلان الشاطئ وتشكيل لجنة إدارية وربما يتم توسعتها لو وافقت الفصائل المشاركة أو تقليص عددها في حال رفضت الفصائل، وسيناريو انتظار ما تحمله الحكومة لغزة، والثالث القبول بالحكومة والتعاطي معها.

حركة حماس بدورها لم تستبعد أي خيار لا يزيد المشهد السياسي تعقيدًا، إذ قال الناطق باسم الحركة حازم قاسم لنوى إن خيارات حماس بشكل واضح وبالتعاون مع كل فصائل العمل الوطني في قطاع غزة هي مواصلة العمل على كسر الحصار، فالحصار والعقوبات التي فرضها الرئيس عباس ضغطا الحالة الإنسانية في القطاع.

وتابع قاسم إن المسار الثاني هو أن تطلب حماس كما كل مرة من الوسطاء طرح خيار إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمهّد لانتخابات شاملة، واستمرار العمل مع الفصائل الذين تتطور علاقة حماس معهم بشكل جيد والهيئة العليا لمسيرات العودة خير مثال، لكنه استدرك أن حماس لن تؤل جهدًا لتعزيز صمود الناس وكي لا يقع فراغ إداري في قطاع غزة، في إشارة على ما يبدو لعدم استبعاد خيار إعادة اللجنة الإدارية.

وكانت حماس استبقت أي تصريح رسمي من الحكومة ببيان رسمي قالت فيه أن تشكيل حركة فتح "حكومة اشتية" ستعزز من فرص فصل الضفة عن غزة كخطوة عملية لتنفيذ صفقة القرن، مؤكدة أن هذه الحكومة انفصالية فاقدة للشرعية الدستورية والوطنية، وهي استمرار لسياسة التفرد والإقصاء، وتعزيز الانقسام تلبية لمصالح حركة فتح ورغباتها على حساب مصالح شعبنا الفلسطيني ووحدته وتضحياته ونضالاته.

قاسم عقّب على بيان الحركة بأنه ليس استعجال، فالحكومة حين تخرج بهذا الشكل هي تمثل حركة فتح في الضفة الغربية، والفصائل الوازنة لم تشارك فيها وهي بذلك تكرس الانقسام وتعقد مسار المصالحة، فحماس هي صاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي وفق انتخابات عام 2006 وهي تتصرف بطريقة قانونية ودستورية.

وفي إطار حديثه عن السلوك السياسي لحماس نفى أن تتخذ الحركة أي إجراء من شأنه تعزيز الانقسام أو زيادة حالة التفرّد او أي إجراء سياسي أو إداري من شأنه زيادة الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة،  مؤكداً أن أي إجراء ستتخذه سيكون بتوافق وطني فصائلي تأسيسًا على حالة التوافق الموجودة في قطاع غزة وأبرزها الهيئة العليا لمسيرات العودة.

وكان رئيس الوزراء الجديد محمد اشتية أكد خلال افتتاح الجلسة الأولى للحكومة برام الله أن الحكومة ستعمل على رفع المعاناة عن أهلنا في قطاع غزة، سبقه تصريح للمتحدث باسم الحكومة إبراهيم ملحم أكد أن الحكومة ستضاعف من تقديم الخدمات والمساعدات لقطاع غزة، رافضًا توصيف علاقة الحكومة والشعب بـ "العقوبات".

عودة إلى الناطق باسم حماس الذي استبعد تطبيق ذلك، لأن الحكومة السابقة كانت طوال الوقت تنكر وجود العقوبات على قطاع غزة، كما أن الحكومة محكومة بتوجيهات الرئيس وهو ذو خطوات واضحة باتجاه المزيد من الضغط على قطاع غزة، معربًا عن أمله أن تكون هذه التصريحات جادّة.

بدورها قالت الباحثة والصحفية شيماء مرزوق لنوى إن تصريح اشتيه بشأن أن استعادة الشرعية في قطاع غزة أبرز أولوياته هو ذات شعار الحكومة السابقة التي تشكلت عقب اتفاق الشاطئ عام 2014، لكن القرار النهائي فيما يتعلق بموضوع المصالحة والعلاقة مع قطاع غزة  بيد الرئيس وليس الحكومة.

واستبعدت مرزوق إمكانية رفع العقوبات عن قطاع غزة، إذ أن اشتيه نفسه كان يؤديها، ورغم أن تصريحاته الجديدة لم يتحدث فيها بوضوح حول موضوع العقوبات، ولكن حسب مرزوق هو الآن يتحدث كرئيس للحكومة وليس بموقفه الشخصي، وهناك الكثير من أبناء حركة فتح في قطاع غزة غاضبين بسبب العقوبات.

وأوضحت إن الحكومة الجديدة مع تسلمها لمهامها ستواجه الكثير من التحديات سواء على المستوى السياسي أو على المستوى المالي للسلطة الفلسطينية، فعلى المستوى الأول هناك صفقة القرن والتهديدات الإسرائيلية بضم الضفة الغربية، وموضوع مهم لا يلتفت له كثيرون وهو الإدارة المدنية وتعامل الاحتلال المباشر مع المواطنين وبتجاوز دور السلطة الفلسطينية بشكل تدريجي.

ولا تتوقع مرزوق أن لدى الحكومة الفلسطينية أجندة واضحة لمواجهة هذه التهديدات خاصة وأنها تشبه الجهاز الإداري الذي ينفذ سياسات الرئيس، تمامًا كما حدث مع الحكومة السابقة، فحتى الإعلان عن الرواتب كان يصدر عقب اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح وليس الحكومة، بالتالي الحكومة ستنفذ أجندة فتح التي يرأسها قيادي من الحركة لأول مرة منذ 12 عامًا، وفي النهاية القرار لدى الرئيس.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير