شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 إبريل 2019م16:49 بتوقيت القدس

أسر في غزّة تعيش على "برارة" السوق

14 إبريل 2019 - 18:39
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

 "بعد العصر وقبيل المغرب، يذهب بهاء إلى السوق لشراء بقايا البندورة التي كانت قد خبّصت ولا تصلح للبيع العادي، يأخذها بشيكل أو شيكلين بوزن يصل إلى رطل تقريباً، يكون الكيس ممتلئاً بهريس البندورة وعصيرها حتى أمسكه وأبدأ بفرزه واستخدام ما يصلح للطبيخ على مدار أيام"، هكذا تحاول هويدا تدبير أمور أسرتها في المأكل نظراً لسوء الأوضاع الاقتصادية.

بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وصلت نسبة الفقراء إلى ما يزيد عن نصف السكان في قطاع غزة، فقد بلغت 53.0%، أما بناءً على خط الفقر المدقع فقد بلغت نسبة الفقراء حسب المسح وصلت في قطاع غزة الى 33.8%.

وتشهد نسبة الفقر تزايدًا بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على قطاع غزة منذ 12 سنة، فيما تلقي الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة أيضًا بظلالها منذ أبريل/نيسان للعام 2017، وهو ما دفع الأمم المتحدة للتحذير من أن غزة لن تصبح صالحة للحياة بحلول 2020.

هويدا علي، فضّلت عدم الكشف عن اسمها كاملاً نظراً لحساسية الموقف، تبلغ من العمر 46 عاماً، تعيش شرق مدينة غزّة، أم لـ 8 أفراد وزوجة لرجل يعمل في حراسة أحد المباني خلال فترة الليل مقابل 600 شيكل / 167 دولاراً في الشهر الواحد.

"الحاجة مُرة، والجميع من حولنا وضعه تعيس ولا يوجد عمل بديل بل نعتبر أننا محظوظين كونه يدخل علينا راتب كل نهاية شهر، " تقول هويدا لـ "نوى" مضيفة أن الأمر لا يقتصر على البندورة فقط، وإنما تحاول قدر الإمكان توفير احتياجات أسرتها إمّا بكميات قليلة جداً أو بكمية جيدة وبسعرٍ زهيد إذ تكون "برارة" وهو وصف يطلق على البضائع التي لا تباع عند التجار بمعني أنها "تبور أمامه" ما يجبره على بيعها بسعر رخيص.

بهاء الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، أكبر أشقائه الذكور قاطع والدته قائلاً :"قرفت هذا الوضع، أشعر بالإهانة والحرج في كل مرّة أذهب للتسوّق والبحث عن طعام مناسب لميزانيتنا، نفسي أروح أشتري أكل نظيف زي الناس لو مرة وحدة!".

وتابعت الأم التي لم تخف تفهمها لحساسية طفلها، أنه قد حمل المسئولية على عاتقه منذ عامين، كون والده يعمل بفترة مسائية ويستريح خلال فترة النهار ما أجبر الطفل على تحمّل العبء ومساعدتها في تدبير الأمور الحياتية.

"بشيكل بيض بنجيب بيضتين، على اثنين أو ثلاثة شواكل بندورة، 1 شيكل خيار، و2 شيكل أرز وبـ 3 شواكل عدس، ومثلها أتعامل مع الفاصولياء واللوبيا والفول والكثير من الاحتياجات، أدفش طبخة اليوم دفش كبيرة بتقنين المصروفات وتوفير أقصى ما أستطيع فعله"، قصّة أخرى يخفيها مطبخ في منزل أسرة فلسطينية تعيش في غزّة.

وفي الحقيقة، ربّما تكون مئات المطابخ أو الآلاف تتعامل بذات الطريقة دون مبالغة، عفاف عمر، سيدة ثانية تحدّثت عن علاقتها بـالشيكل الذي يبلغ بالدولار 0.28، فهو ساتر العائلات الفقيرة في غزّة حسب ما وصفت وأكّدت "شيكل على شيكل بجيب، ويشكّل ميزانية يمكن ألا نستطيع توفيرها".

عفاف أم لـ 6 من الأبناء، زوجها يعمل موظفاً في السلطة الفلسطينية، لا يتقاضى من راتبه سوى 450 شيكلاً / 125 دولاراً، بعد استرداد القروض من قبل البنك والخصومات من قبل السلطة، لديها ابنة في الجامعة و4 آخرين في المدارس.

تقول إنهم فور تقاضي الراتب يسدّدون بعض الديون التي تحاول تقنينها بالاعتماد على ما يستطيع الشيكل الواحد تلبيته، بحسابات يومية، وبالطبع لا يكفي المبلغ لكنها تعتمد على شقيقاتها في كثير من الأحيان بطلب بعض السكر من هذه، ومسحوق الغسيل من تلك، والزعتر من جارتها، بالإضافة إلى طحن صندوق فلفل أحمر كل شهرين أو ثلاثة.

يعتبر غزيون أن الفلفل الأحمر هو فاكهة المائدة حيث تكاد لا تخلو موائدهم منه، سيّما العائلات الفقيرة التي تعتبره صنفاً أساسياً مشبعاً، بتناوله مع الخبز المحمّص أو "مناقيش" وخلطه بالجبن وصنع الفطائر به أيضاً، وبالنسبة إلى أسرة عفاف وحجم استهلاكها تقول إنهم يعتمدون عليه بشكل كبير خاصّة أنه رخيص الثمن ويحبّونه أبنائها.

وتضيف عفاف أنها لم تكن تتخيل يوماً أن يصل فيهم سوء الأوضاع المعيشية عند هذا الحد، بعدما كانت تشتري الطعام بكميات قبل سنوات باتت اليوم تشتريه ببضعة شواكل حسب الحاجة، أمر حدّثتنا عنه شادية عيسى التي يعتبر وضعها جيّد نوعاً ما لكنها باتت سند لواحدة من جاراتها التي وصفت وضعها سابقاً "كان فوق ريح" وهذه جملة يستخدمها الفلسطينيين للتدليل على أن الوضع المادي لأحد ما مريح جداً.

تتابع :"واحدة من جاراتي كانت لا تتردد بمساعدة أي شخص يحتاجها، تشتري الطعام بكميات وفيرة جداً بحاجة ورفاهية إلى أن تعرض زوجها لعملية احتيال كبيرة أدت إلى إفلاسه، ولفترة ليست بسيطة لم نكن نعلم عن وضعها شيء حتى اكتشفنا الأمر بالصدفة".

تصادف ذات مرة أن وجدت شادية جارتها تشتري البيض بالعدد نظراً لعدم استطاعتها توفير ثمن الكرتونة الكاملة والتي يبلغ سعرها 12 شيكلاً / 3 دولارات، فصارت تساعدها بشكل أو بآخر.

وباتت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية تعتمد على الكوبونات الغذائية التي تقدّم من بعض المؤسسات الخيرية، حيث تحتوي على المواد الأساسية اللازمة للمنازل وهي السكر والأرز والشاي والمعلبات والعدس والفول والطحين، وكوبونات أخرى عبارة عن قسائم شرائية بمبلغ معين تذهب الأسر لصرفها من محال تجارية تشمل أدوات التنظيف ومستلزمات أخرى.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير