شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م16:55 بتوقيت القدس

"السالمي" نموذجاً للتحدي

عندما يبيع الكُتَّاب القهوة على الناصية كيف يكون المذاق؟  

12 إبريل 2019 - 17:48
فادي الحسني
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس:

لم يجد الكاتب الفلسطيني هاني السالمي بُدّاً من اللجوء إلى إقامة عربة لبيع القهوة على ناصية شارع فرعي بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، لأجل الإنفاق على أسرته.

واتخذ السالمي (41 عاماً) قراراه مؤخراً بعد استنفاذ خياراته كافة في الحصول على مصدر رزق، واضطر إلى ذلك، بعد أن أُوصدت كل الأبواب في وجهه، كما قال.

ويجلس الكاتب أمام عربة صغيرة، تحمل موقداً يعمل بالغاز، يعلوه رف محمّل بعلب البن والشاي، منذ ساعات الصباح، في انتظار الزبائن، وبخاصة سائقي الأجرة.

ونشر السالمي، وهو خريج من جامعة الأزهر بغزة، العديد من الروايات والقصص، منها: (الندبة- سر الرائحة- حين اختفى وجه هند- هذا الرصاص أحبه- الظل يرقص معي- ماسة- المسيحي الأخير- قلب طابو- الأستاذ الذي خلع بنطاله- حافلة رقم 6).

ويقول السالمي: "لا يضرني العمل على بسطة قهوة، هذا يزيد إصراري أن أكون كاتب فلسطيني فخوراً بما قدمت في عالم الأدب"، معبّراً عن اعتزازه بنفسه لكونه نشر العديد من المؤلفات في دور نشر عالمية وعربية، وحازت على جوائز وإشادات.

وأكد الكاتب أنه طرق جميع الأبواب "لكن يبدو أن الأبواب مغلقة"، كما قال، وعبر عن أمله بأن تفتح أمامه أفاقاً جديدة وأن يستعيد طاقته في عملٍ يناسب علمه وفكره وإبداعه.  

ويعاني غالبية الكتاب في قطاع غزة، من عجز في مصادر الدخل، وهو انعكاس واضح لما تعانيه الحالة الثقافية عموماً من شح في الموارد، وتراجع مستوى الاهتمام بالقطاع الثقافي وأعمدته.

وحصل الكاتب "السالمي" على إشادات كبيرة من أصدقائه نتيجة إقدامه على اتخاذ هذا القرار الجريء، وكتب المواطن نبيل الزعيم، دعماً لصديقه السالمي على موقع فيسبوك: "شكراً هاني إنك قررت تبحث عن قوتك بأي طريقه وأنك آمنت إن رزقك حيوصلك وين ماكنت لأنه بإيد رب العالمين وإذا أنت مابتعرف طريق رزقتك تأكد أنه زرقك بيعرف طريقك، وأنك وما وجعت قلب أمك وأبوك واهلك وأصحابك ع فراقك وتركك للبلد بحجة ضيق الحال".

وأثنى الزعيم على رغبة الكاتب السالمي بعدم مغادرة غزة والهجرة إلى الخارج قائلاً: "الهجرة أشي بشع كتير بيسرق عمرنا وبقتلعنا من جذورنا أنا مع السفر ونتعلم ونعيش تجربه لكن مش مع نروح نموت ونرضا نكون ع بسطه بدوله اجنبيه ونخجل نكون ع بسطه ببلدنا".

وبات من الملاحظ أن ظاهرة بائعي القهوة أصبحت تنتشر بشكل لافت في قطاع غزة الذي يشهد انتكاسة اقتصادية بفعل الحصار الذي أدى إلى بلوغ نسبة العاطلين عن العمل حوالي 295 الفا، فيما بلغت نسبة الفقر 80%، بينما بلغت نسبة البطالة54%  وفق احصاءات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير