شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 إبريل 2019م15:59 بتوقيت القدس

أطفال غزّة.. عين على اللعب وأخرى على العمل

07 إبريل 2019 - 19:25
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

بصوت عالٍ ومنذ بزوغ الفجر حتى تهترئ قدماه ويغالبه النّعاس، يسير الطفل عيسى عامر 12 عاماً ذهاباً وإياباً في ميناء غزّة البحري الواقع غرب المدينة، ينادي على نَفسٍ واحد "يلا قهوة، يلا نسكافيه يلا كابتشينو"، وبسرعة البرق يركض نحو أي زائر أو زائرة للميناء لتحصيل طلباتهم من القهوة والشاي قبل أن يسبقه طفل آخر يعمل بذات الطريقة.

الحال في قطاع غزّة عموماً لا يختلف عن الأمس سوى بأنه ينحدر من سيء إلى أسوأ، هذا بالتأكيد وفي الأساس بفعل الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي منذ 12 عاماً، ومن الحروب الثلاث التي حصدت الزرع والضرع ثم الانقسام والأزمات الداخلية التي تعصف بأرواح مليوني إنسان يعيشون هنا.

وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نسبة الأطفال الفقراء في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ارتفعت من 27% في العام 2011 إلى 31% في العام 2017، حيث بلغ عدد الأطفال الفقراء 645 ألف طفل، بواقع (14% في الضفة و53% في قطاع غزة).

اعتقد عيسى للوهلة الأولى أن معدّة التقرير زبونة فسارع بالاقتراب بينما كانت تسير نحوه، وحين عرّفت عن نفسها وقالت إنها صحافية وتريد عمل مقابلة معه أجاب الطفل :"كل يوم بنعمل مقابلات، زهقنا وفش اشي بتغيّر"، لكنّه عاد ليقول إنه جاهز شريطة شراء القهوة منه ثم استكمل الحديث بعد استئذاننا من والده.

"والدي يصنع المشروبات وأنا أبيعها"، يقول لـ "نوى" عن عمله مضيفاً :"مستواي الدراسي ضعيف جداً وبصراحة أنا لا أحب المدرسة، كما أنني لا أحب أن أرى والدي يعمل وحده فقررت ترك المدرسة والنزول إلى الميناء لمساعدته ولتحسين ظروف حياتنا المعيشية، ووجدت أنني شاطر في استقطاب الزبائن والكثير منهم يحبني ويأتي إلى هنا من أجلي".

بلغ معدل التسرب في العام الدراسي 2016/2017 حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نحو 1.1% بين الذكور مقابل 0.8% بين الإناث، وعند مقارنة معدل التسرب حسب الصف نجد أن أعلى معدل للتسرب بين الذكور كانت في الصف العاشر والصف الحادي عشر، في حين بلغ أعلى معدل للتسرب بين الإناث في الصف الحادي عشر والصف الثاني عشر وذلك وفق قاعدة بيانات مسح التعليم للعام الدراسي 2017/2018.

وتتراوح أسعار القهوة والشاي والنسكافيه وكؤوس من الذرة المسلوقة يصنعها والد عامر ما بين 2 إلى 5 شواكل، بمربح يومي يقدّره الطفل 30 شيكل / 8 دولارات ونصف تقريباً، بالكاد تكفي لسد احتياجات أسرتهم المكوّنة من 9 أفراد هو أكبر أبناءها الذكور.

وفي قصّة شبيهة، على كورنيش غزّة يجلس شقيقان يبيعان ذات المشاريب بالإضافة إلى بعض مسليات الأطفال، محمّد يبلغ من العمر 15 عاماً وعدي يبلغ 10 سنوات، يحاولان استقطاب الزبائن بأساليب أخرى كالدق على الطبلة والغناء للقهوة والشاي، ما يجعلهما يجذبان الصغار والكبار ليشتروا منهما.

يقول محمّد إنه يعمل في هذا الوضع منذ سنوات، لا يفرّق بين أيام الدوام المدرسي والعطلة الصيفية إلا بازدياد ساعات العمل والتعب لكنه يضيف أيضاً: "إنها فرصتنا الوحيدة للعيش وإنقاذ أنفسنا من الديون، عندما نكون في المدرسة والدي يعمل وعند عودتنا نحن نستلم منه العمل".

أمّا عدي الأصغر الذي يحاول لفت أنظار الأطفال نحوه في انسجامه مع شقيقه لحظة الغناء، إلا أنه لا يستطيع أيضاً إخفاء نظراته تجاه الأطفال الذين يلعبون على الكورنيش وسط أسرهم وإن كانوا بصور متواضعة، إلا أن الطفل يتمنّى أن تتحسن الظروف الاقتصادية لغزّة ويعرف معنى اللعب الحقيقي وليس المفتعل بغرض جذب الزبائن.

ووفقاً لبيان الجهاز المركزي للإحصاء، فقد أشارت بيانات مسح القوى العاملة 2018، أن نسبة الأطفال العاملين (سواء بأجر أو بدون أجر) في فلسطين نحو 3% من إجمالي عدد الأطفال في الفئة العمرية (10-17) سنة، بواقع 4% في الضفة الغربية و1.3% في قطاع غزة، و(5.5% أطفال ذكور مقارنة بـ 0.2% من الأطفال إناث).

كما بلغت نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس ويعملون 0.8% بواقع 1.1% في الضفة الغربية و0.4% في قطاع غزة، وعلى مستوى الجنس بلغت النسبة 1.5% للذكور مقابل 0.2% للإناث خلال العام 2018.

ويعتبر نشاط التجارة والمطاعم والفنادق هو المشغل الرئيسي للأطفال العاملين (10-17 سنة) في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغت النسبة 38% مقابل 43% على التوالي، يليه نشاط التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية في الضفة الغربية بنسبة 24%، أما في قطاع غزة فقد كان النشاط الزراعي هو المشغل الثاني للأطفال العاملين بنسبة 23%.

"أنا أكبر من عمري"، عبارة يمكن أن تكون قيلت في سياق عادي، لكنها عندما خرجت على لسان طفل لم يتجاوز الـ10 أعوام، إنما تدل على أن العبء الذي يحمله يكاد يكسر ضهره من ثقله، فهذه غزّة وهذه هي أوضاعها، حيث لا وقت للتذمّر وإنما استغلال كل الأوقات في توفير أي شيكل يمكن أن يسدّ حاجة الأسرة

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير