شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 إبريل 2019م15:59 بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل يتّجهون لمقاطعة الانتخابات الإسرائيلية

07 إبريل 2019 - 18:32
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزة:

يومان بقيا على انتخابات الكنيست "البرلمان الإسرائيلي الحادي والعشرين"، وسط تصاعد الدعوات بين المواطنين الفلسطينيين في الداخل المحتل لمقاطعة هذه الانتخابات كونها تعطي تصورًا زائفًا بديمقراطية "الاحتلال الإسرائيلي"، بينما تتعالى بالمقابل أصوات أخرى تدعو للمشاركة على قاعدة إمكانية حماية حقوق المواطنين الفلسطينيين هناك في مواجهة العنصرية الإسرائيلية.

الثلاثاء الموافق 9 إبريل 2019، هو موعد الانتخابات التي تشارك فيها 41 قائمة انتخابية تمثل أحزاب اليمين والوسط، بينما يشارك الفلسطينيون بقائمتين انتخابيتين وليس قائمة واحدة كما حدث في انتخابات عام 2015 حين شاركوا بالقائمة العربية المشتركة وصل منهم 13 عضوًا من أصل 120 هم إجمالي أعضاء الكنيست الذي بدأ دوراته الانتخابية منذ عام 1949 بعد عام من النكبة الفلسطينية وإعلان دولة الاحتلال.

في مقابلة إذاعية تحدثت الناشطة شذا الشيخ يوسف عضو اللجنة الإعلامية لمقاطعة انتخابات الكنيست الإسرائيلي حول مبررات وأهداف الحملة :"نؤمن بأن وجودنا كشعب فلسطيني داخل برلمان الاحتلال يمنح هذه الدولة العنصرية وجه ديمقراطي أمام العالم، وهي دولة لا تتوقف عن تذكيرنا بالمشروع الصهيوني الاستيطاني الذي يواصل مصادرة أراضي الضفة الغربية وتنفيذ المجازر في غزة ومحاولة اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ومحو هويتنا الثقافية ووجدنا".

واستدلت الشيخ يوسف على قولها بقانون القومية الذي أقرّه الكنيست في العام الماضي 2018 والذي يعكس عنصرية دولة الاحتلال التي لا يمكن التصدي لها إلا بالنضال في الشارع، خاصة وأن الأحزاب العربية المشارِكة لم يحققوا شيئًا، ليس لنقص أهلية فيهم وإنما دولة الاحتلال تحرك الفلسطينيين حقوقهم المدنية وتتعامل معهم باعتبارهم مكلة ديمغرافية فهناك سقف لتواجد الفلسطينيين داخل البرلمان، بالتالي فالحملة ترفض أن يكونوا ممثلين في هذه الأحزاب التي يقف أعضاؤها في الكنيست وخلفهم علم الاحتلال.

وتجري انتخابات الكنيست الإسرائيلي بشكل مستمر منذ العام 1949 كل أربع سنوات على قاعدة التمثيل النسبي "القوائم" فقط وفي يوم "ثلاثاء" من كل دولة انتخابية، وقد تم رفع نسبة الحسم إلى 3.25% كي يضيّقوا على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر -والذين تبلغ نسبتهم نحو 20% - فرصة الوصول إلى الكنيست.

بدورها بررت الصحفية نجمة حجازي معارضتها للمشاركة في الانتخابات الاسرائيلية بأن ذلك يؤثر سلباً على واقع الفلسطينيين، فإسرائيل ما زالت تتمادى في سن قوانينها العنصرية والظالمة منذ سبعين عامًا حتى الآن، وآخرها قانون القومية الذي يعتبر إسرائيل دولة لليهود فقط والبقية أقليات وهو بذلك يلغي حق العودة.

وبينت أن كل هذا يمر تحت غطاء شرعي وليس انتهاكي اسمه "كنيست" وظيفتها سن القوانين فكيف إذا تواجد فيه الفلسطيني وهو الساكن الأصلي لهذه الأرض المحتلة فالمشاركة في الكنيست لن تحمي من قوانينهم العنصرية، في الجولة الاخيرة كان ١٣ نائباً فلسطينياً ولم يستطيعوا صد قانون القومية ولم تعتبر الكنيست يوما وسيلة لحماية الفلسطينيين.

بينما يرى المؤيدون للمشاركة أن المشاركة توفّر نوعًا من الحماية للفلسطينيين البالغ عددهم نحو 1,600,000 نسمة، وتقول الناشطة مها النقيب لنوى إن :"أنا مع المشاركة في انتخابات الكنيست والعمل على زيادة تأثيرنا ودحر أحزاب اليمين المتطرف خارج الكنيست".

وتوضح إنها مواطنة فلسطينية تدفع الضرائب للاحتلال وأقل ما يمكن أن نصنعه هو التصويت كي لا يعتاش أيفغدور ليبرمان، ايتمار بن جبير وحتى من كانت وزيرة "العدل" أو بالأحرى عدم العدل ايلت شكيد من الكنيست وهذا ما يقال عنه أضعف الإيمان، عدا عن إيمانها أن أعضاء الكنيست العرب يقومون بعمل جبار لحماية حقوق الفلسطينيين أمام الجرف الفاشي الصهيوني، وربما تكون المشاركة حاجزًا في وجه المزيد من القوانين العنصرية.

من جانبها توضح الباحثة إيمان بن سعيد المدير التنفيذي لمركز نفحة للدراسات الإسرائيلية إن الانتخابات الحالية للكنيست تتميز بمنافسة شديدة بين أحزاب اليمين وأكبرها (الليكود) برئاسة نتنياهو وأحزاب اليسار وأكبرها (كحول لفان) بقيادة بيني غانتس ويائير لبيد.

وقدّرت بن سعيد إن نسبة الحسم "3.25%" مرتفعة ويتوجّب على الحزب الذي سيصل الكنيست تجاوزها، مع توقعات بأن يكون التصويت أعلى لصالح اليمين وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة والتي قد تحصل على 65 مقعدًا و 55 لصالح اليسار، كما أن فشل الأحزاب العربية في التحالف وأيضًا حزب العمل وميرتس سيضعف حصولهم على التصويت وقد لا تجتاز نسبة الحسم، بالتالي ترجيح فوز نتنياهو مجددًا بسبب الإنجازات التي حققها على صعيد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والحديث عن ضم الضفة الغربية لإسرائيل وكذلك الجولان والتطبيع مع دول عربية.

أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية فريد قديح فبيّن أن التيار الفلسطيني الذي يقاطع الانتخابات هو قسمين، الأول يقاطع تقليديًا متمثلًا في التيار الإسلامي الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح، والثاني يقاطع غضبًا على التيارات العربية التي لم توحّد نفسها كما حدث في الانتخابات السابقة.

المؤيدون للمشاركة فهم حسب قديح البراغماتيين ممن يدعون إلى اقتناص أي فرصة لتطوير واقعهم، لأن البديل سيكون في خدمة نتنياهو، وهناك فرصة لهذه الأحزاب أن تؤثر بشكل إيجابي على واقع الفلسطينيين.

ورجّح قديح أن يكون الفوز حليفًا لليمين بزعامة نتنياهو، فالتغيرات التي حدثت في تركيبة الانتخابات الإسرائيلية لها تداعيات في النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فأصبح الاتجاه نحو اليمين، فالثقل الأساسي داخل المجتمع الإسرائيلي يميل إلى عدم التغيير، وفي الفترة الأخيرة استفادت هذه الكتلة من نتنياهو أكثر من باقي الأحزاب الذي تنافسه وخاصة "كحول لافان" الذي لم يأت بجديد على الرغم من رائحة الفساد التي تحيط بنتنياهو.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير