شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 19 مايو 2019م09:06 بتوقيت القدس

مقاومة من نوع آخر

 لماذا اختفت الأنشطة الثقافة من مسيرات العودة؟

31 مارس 2019 - 12:04
فادي الحسني
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

بعد مضي شهرين تقريباً على مسيرات العودة التي انطلقت في 31 من مارس 2018 بدأت الفعاليات الثقافية التي كانت ترافقها بشكل أسبوعي بالتراجع تدريجياً. أما الآن وبعد مضي عام كامل على انطلاق هذه المسيرات فقد تلاشت الأنشطة الثقافية بشكل كامل.

وبرزت ملامح إبداعيّة عديدة مرافقة للمسيرات، كالأغاني، والعروض الفلكلورية، والرسم، بصفتهم شكلًا من أشكال المقاومة، غير أنه سرعان ما خفت وهج هذا الإبداع. ومن الواضح أن العوامل والمتغيرات السياسية قد ألقت بظلالها على المشهد الثقافي الذي كان قائماً على حدود غزة.

وقال الفنان مهند أحمد وهو فنان استعراضي، إن الأنشطة والفعاليات الثقافية التي أقيمت على حدود قطاع غزة، جاءت بجهود فردية ومن دون أي دعم حقيقي من قبل المؤسسة الرسمية أو المؤسسات الأهلية، وهذا ما ضاعف العبء الملقى على كاهل المشاركين.

وأكد أحمد (25 عاماً) أن مشاركة الفرق الشبابية مع انطلاقة مسيرات العودة جاء في إطار وطني، دعماً للقضية الفلسطينية ولحق العودة، غير أن اختلاف غايات الجهات الداعية للمسيرات وتسييسها، كان سببا بارزا في تراجع مستوى مشاركة الفرق في إحياء الفعاليات الثقافية والفنية.

وتفاعل الفلسطينيّون في مرمى القنّاصة، على نحو كبير مع تلك الأشكال الثقافيّة، معبّرين عن رفضهم للاحتلال الذي ما زال يمنعهم من عودتهم إلى ديارهم التي هجّروا منها خلال نكبة عام 1948، والذي يحاصرهم تمامًا منذ 11 عاماً.

واسهمت تلك الأنشطة التي نفذها شبان وشابات من مختلف الأعمار في مطلع المسيرات، في التأكيد على الطابع الشعبيّ والسلميّ الذي اتّخذه المتظاهرون نهجًا لهم، منذ انطلاقهم في فعلهم الاحتجاجيّ، لكنها سرعان ما تلاشت هذه الأنشطة.

بدوره أكد، يسري درويش مسؤول اللجنة الثقافية في الهيئة القيادية لمسيرات العودة، على أن جهوداً فردية كبيرة بذلها المبدعون والمثقفون والفنانون على الحدود وذلك تأكيد على صدق انتماءهم لقضيتهم، غير أن هذه الجهود تراجعت نسبياً، بفعل حالة الحصار وتردي الوضع الاقتصادي.

وأوضح درويش أن الجهد الوطني المبذول من أجل إبراز الحالة الثقافية الحاصلة على حدود غزة كان كبيراً مع انطلاق مسيرات العودة، مشيرا إلى أن تلك الجهود نجحت في الحفاظ على سلمية المسيرات وتوحيد العلم الفلسطيني في مختلف الفعاليات بعيداً عن حالة الفئوية.

وشهدت فترة إنطلاقة المسيرات، فعاليات مختلفة كان أبرزها ليالي السمر التي أقامها المتظاهرون بشكل يوميّ، لا سيّما شرق محافظة خانيونس، وكانت تُعَدّ رقصة الدِّحِّيَّة درّة تاج هذه الليالي، بصفتها إحدى الموروثات البدويّة القديمة التي حاول المشاركون إحياءها.

فضلاً عن ذلك، فإن المثقفين والفنانين قدموا لوحات ثقافية مميزة، بدء من سلسلة القراءة ورسم الجدارايات واللوحات المختلفة، بالإضافة إلى عروض الدبكة الشعبية، ليس انتهاءاً برقصات الدمى المحفزة للأطفال المشاركين، وصناعة خبز "الطابون" على يد الجدات المشاركات، غير أن جميع هذه الأنشطة قد اختفت، رغم قوة ودرجة تأثيرها في العالم، مثلها مثل البالونات الحارقة والإرباك الليلي وسبل المقاومة الأخرى.

وتقول الكاتبة الشابة أمل أبو قمر إن أي جهد لا يتم المراكمة عليه، حتماً سيتبعثر ويذهب سدى، ولهذا كان لابد من مواصلة الأنشطة والفعاليات الفنية المختلفة،  وذلك من أجل التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه بمختلف السبل، بما في ذلك المقاومة الثقافية أو الفنية.

وأضافت أبو قمر: "لابد من تكاثف الجهود الرسمية والأهلية، من أجل دعم المواهب الشابة التي أثرت أن تترك رسالة على الحدود، مفادها أن الفلسطينيين لايمكن أن ينسيهم الحصار قضيتهم، وأنهم متمسكون بحق عودتهم ويجسدون ذلك بمختلف الصور الفنية، وعلى هذه الرسائل الفنية أن تستمر بالتوازي مع مختلف الفعاليات الأخرى".

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير