شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 إبريل 2019م16:52 بتوقيت القدس

حربٌ تطلُ برأسها: غزة فوق صفيح ساخن

25 مارس 2019 - 23:52
فادي الحسني
شبكة نوى، فلسطينيات:

على غير العادة وقف ثلاثة زبائن ينتظرون دورهم في الحصول على شطائر الجبن وفطائر الزعتر الممزوج بالزيت، فيما تدافع أكثر من ثلاثين مواطناً ضمن طابور ممتد لشراء أرغفة الخبز، ذلك بعد مضي خمس ساعات تقريباً على قصف تل ابيب.  

ولم يعد هناك متسعٌ لموطئ قدم في مخبز "الخولي" المطل على شارع النصر غرب مدينة غزة، وذلك نتيجة تدافع المواطنين لتحصين أنفسهم وضمان مخزونهم من الخبز تحسباً لوقوع حرب رابعة على القطاع. مخبز الخولي ليس الوحيد الذي تدفق عليه المواطنون من أجل اقتناء الخبز، هناك مخابز اخرى شهدت تزاحماً مشابهاً.

وقال الحاج عوني أبو اسكندر، وهو يملك مخبزين بحي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، إنه اضطر لاستدعاء عمال اضافيين من أجل تلبية احتياجات المواطنين من الخبز.

وأكد أبو اسكندر أن هذه المرة الأولى بعد الحرب الأخيرة على غزة 2014، التي يتزاحم فيها المواطنين من أجل شراء الخبز، مشيراً إلى تعاظم المخاوف لدى الناس من اندلاع حرب جديدة نتيجة تبادل القصف منذ ليلة أمس بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي.

وتقول فداء توفيق وهي منسقة مشاريع في إحدى المؤسسات الأهلية، إن مدير المؤسسة أصدر قراراً بوقف العمل وإخلاء المقر تحسباً لقصف متوقع. وأكدت توفيق أنها أمضت أكثر من نصف ساعة من الوقت حتى تسنى لها الحصول على حزمتي خبز، معبرة عن مخاوفها من وقوع حرب جديدة على غزة.

وتهكم كهل يعتمر قبعة قطنية وذو لحية بيضاء، على تزاحم المواطنين قائلاً: "ماذا دهى الناس.. هل حصلت مجاعة!".

وتواصل إسرائيل قصفها لمناطق متفرقة من قطاع غزة، منذ مغيب شمس الاثنين، وقد جاء القصف على مقرات حكومية وأخرى أمنية تتبع حركة حماس، وذلك رداً على الصاروخ الذي أطلق من غزة وسقط على منطقة هشارون شمال شرق تل أبيب.

في المقابل أعلنت غرفة العمليات المشتركة للفصائل الفلسطينية بغزة، إطلاق عشرات الصواريخ على البلدات الاسرائيلية المحاذية للقطاع رداً على الهجمات الأخيرة، والتي أصيب بها خمسة مواطنين، فضلاً عن استهدافها لمكتب إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

ولم تفلح جهود الوساطة المصرية في احراز اتفاق تهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، على عكس المرات السابقة.

ونقل عن الصحفي في جريدة الأهرام المصرية، أشرف أبو الهول قوله، إن اسرائيل تشترط وقف "الإرباك الليلي" وإطلاق البالونات الحارقه وإبعاد المتظاهرين عن الحدود خلال المليونيه المزمع القيام بها يوم السبت المقبل، مقابل الموافقه علي التهدئة مع الفصائل.

ومن الواضح أن الفصائل الفلسطينية لم تقبل بهذا الشرط، حيث تتواصل عمليات الرد على الهجمات الإسرائيلية بشكل متقطع منذ ليلة أمس.

ويأتي هذا التصعيد قبل أسبوعين فقط من الانتخابات الإسرائيلية التي يكافح فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل مواصلة مسيرته السياسية بعد عشر سنوات في السلطة. ويخشى محللون سياسيون فلسطينيون من أن يستثمر نتنياهو هذا التصعيد عبر توجيه ضربات قوية وقاسية إلى غزة قد يسقط فيها عددا كبيراً من الضحايا، وذلك من أجل رفع أسهمه ضد خصومه السياسيين.

ويقول أستاذ العلوم السياسية طلال أبو ركبة، إن إسرائيل لن تذهب إلى تهدئة دون إنجاز سياسي أو عسكري تلوح به في الانتخابات القادمة، ولذلك هي تبحث عن صيد ثمين تقدمه للجمهور الانتخابي.

وأضاف أبو ركبة "نتنياهو لن ينهي المعركة وهو في الخارج، لذلك وبالحد الأدنى، فإن التصعيد سيستمر لعدة أيام دون الانجرار إلى عملية شاملة تضع مستوطني غلاف غزة في الملاجئ، غير أن التطور الميداني سيفرض نفسه خلال الساعات القادمة".

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير