شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 إبريل 2019م16:07 بتوقيت القدس

ابتسام زقوت.. ثلاثة عقود في رصد انتهاكات حقوق الانسان

24 مارس 2019 - 12:06
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

لها من اسمها نصيب، لم تغير سنوات عملها الطويلة في رصد وتوثيق الانتهاكات بحق المواطنين في طابع الابتسامة الدائمة على وجهها، ورغم المتاعب والصعوبات التي تواجهها في عملها إلا أن عشقها للعمل الميداني لم يشهد أي تراجع.

ولا تجد ابتسام زقوت ما يمنعها من النزول إلى الميدان أن استعصت إحدى الحالات على الباحثين الميدانيين الذين يعملون تحت إدارتها في كل محافظات قطاع غزة.

 ورغم انشطار الوطن سياسيا وجغرافيا بحكم الانقسام والاحتلال، إلا أن زقوت التي تعمل منذ 30 عاماً مديرة لوحدة الرصد والتوثيق في مؤسسات حقوقية مختلفة، آخرها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، تؤكد أهمية عمل الرصد والتوثيق في فضح الانتهاكات بحق الإنسان سواء من قبل سلطات الاحتلال أو السلطة القائمة في كل من قطاع غزة و الضفة الغربية.

وبدأت زقوت حياتها العملية كباحثة ميدانية في مركز الحق برام الله قبل ثلاثون عاماً، ومن ثم التحقت بالعمل في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان كباحثة ميدانية في البداية ثم مدير لدائرة الرصد والتوثيق.

وعن طبيعة عمل الدائرة تتحدث لـ"نوى": "نعمل على الاجندة الإسرائيلية والفلسطينية ونرصد كافة الانتهاكات، على الصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة يأخذ  الحصار الحد الأكبر من اهتماماتنا لمَ ينتج عنه من إعاقات للسفر، وملف المرضى، بالإضافة للعدوان الإسرائيلي وما سبق إعادة الانتشار إبان انتفاضة الأقصى، وما يتم على الحدود من استهداف للمتظاهرين، والقصف بين الحين والآخر، الانتهاكات على المعابر والاعتقالات، أما على صعيد الضفة المحتلة فنوثق كل ما يتعلق باقتحامات المدن، القتل، هدم منازل ، اقتلاع الأشجار، الإصابات والاعتقالات".

أما على صعيد الأجندة الفلسطينية، فأوضحت زقوت أن عملهم يقتصر على الضفة والقطاع لأن القدس لا يوجد فيها أي سيطرة للسلطة الفلسطينية، وقالت: "نهتم برصد وتوثيق التعذيب، الاعتقال السياسي، الفلتان الأمني، سوء استخدام السلاح، وفيات مشتبه في أسبابها".

وتوضح زقوت أن الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة أكثر بحكم حالة التشابك اليومية مع الاحتلال، مشيرة إلى أن التقرير الأسبوعي للمركز يغطي 90% الضفة الغربية، 10% قطاع غزة باستثناء أوقات الحروب والاعتداءات الإسرائيلية.

وترى زقوت أن الانتهاكات على الصعيد الفلسطيني متساوية ما بين الضفة وغزة، فالسلطة تطارد كل من يعارضها، من خلال اجراءات مختلفة "اعتقالات سياسية وعدم الافراج عن معتقلين، واصدار مخالفة للإفراج"، وفي قطاع غزة الأمر نفسه يتكرر، واستشهدت زقوت بالأحداث الأخيرة في غزة والتي استخدمت فيها الشرطة القوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين، والاعتقالات التي طالت المئات منهم، وذلك احتجاجاً على ارتفاع الأسعار والضرائب.

وتعترف مديرة وحدة الرص والتوثيق في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن عمل الدائرة في قطاع غزة أكثر سهولة ومرونة، بسبب تعاون المواطنين وتجاوبهم مع الباحثين في حال تعرضوا لأي انتهاكات، ناهيك عن محدودية المساحة الجغرافية للقطاع.

غير أن الحال يختلف في الضفة الغربية، حيث تقول زقوت: "المشكلة عميقة ولا أدعي أننا نستطيع تغطية كل الانتهاكات(..) في الضفة لا يوجد لدينا سوى خمسة باحثين، في حين أننا بحاجة إلى عشر باحثين لتغطية مدن الضفة كاملة، علماً أن مواطني الضفة أقل تجاوباً مع الباحثين فيما يتعلق بتقديم  إفاداتهم الخاصة بالانتهاكات.

وترفض زقوت الانتهاكات التي تعرض لها المدافعين عن حقوق الإنسان والمؤسسات الحقوقية في قطاع غزة على يد أفراد من الأجهزة الأمنية، وقالت: "هذه الأفعال مخزية وتؤسس لمرحلة خطيرة، ومرفوضة جملة وتفصيلا ولكن الرد عليها هو الاستمرار في العمل بلا خوف".

 واستهجنت هذا التعامل مع الحقوقيين في قطاع غزة في الوقت الذي تعمل فيه المؤسسات الحقوقية على رفض وإدانة أي انتهاكات تحدث بحق عناصر مؤيدة لحماس في الضفة، وتعمل بكل قواتها على إزالة هذا العنف والانتهاك، مشيرة إلى أن حالة الانتهاكات بمجملها لم يكن لها داعٍ، وهي غير مبررة.

وقالت "كان على الحكومة أن تترك الناس تتظاهر بهدوء وأن تخرج في مؤتمر صحفي تؤكد فيه دعمها للناس ولمطالبهم".

في سياق متصل، تحتفظ ذاكرة زقوت بملاحقة جنود الاحتلال لها أثناء توثيقها لانتهاكاته في عام 1989 وتعرضها لاستنشاق الغاز المسيل للدموع، وقد كانت وقتها تحمل في احشائها طفلها الثاني الذي عانى لسنوات طويلة من ضعف في عضلة القلب بسبب استنشاق الغاز.

وأكدت أن الملاحقة من قبل الاحتلال تشعر الباحث الميداني بالفخر، في حين أنها تشعره بالأذى إذا ما ارتبطت بالانتهاكات المحلية.

تؤمن زقوت بأهمية عمل مؤسسات حقوق الانسان باعتبارها تنشر الحقيقة كاملة بلا أي مبالغة وبدقة كاملة وتفضح الانتهاكات وهي مهمة لتعريف العالم بما يمارس من انتهاكات بحق الفلسطينيين سواء من الاحتلال أو السلطات القائمة، ولا تقتصر أهمية عمل المؤسسات الحقوقية على ذلك تقول زقوت " نعمل على بناء ملفات قانونية للمتضررين ورفعها في المحاكم المحلية ثم رفعها في الجنائية الدولية وحققنا إنجازات في هذا الصعيد".

وتعتبر زقوت ان أكبر إنجاز لمؤسسات حقوق الانسان التقرير الأخير الصادر عن لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بارتكاب إسرائيل جرائم ترقى لجرائم حرب في مسيرات العودة، وهو ما يجعل زقوت على قناعة تامة بعملها برغم كل الانتهاكات والمضايقات والمصاعب التي تواجه طواقم الباحثين في شتى المدن الفلسطينية.

 

 

 

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير