شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 مايو 2019م22:48 بتوقيت القدس

الاعتداء على حراك "بدنا نعيش" يتواصل والفصائل تدين

15 مارس 2019 - 20:46
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تتواصل لليوم الثاني على التوالي مسيرات سلمية في أربع محافظات من أصل خمس محافظات من قطاع غزة، حيث شارك آلاف المواطنين في مناطق الترنس في جباليا شمال قطاع غزة ومنطقة دوار النجمة في رفح جنوب قطاع غزة، إضافة إلى آلاف المتظاهرين في دير البلح والنصيرات والبريج وسط قطاع غزة لرفع الصوت بمطالبهم، إلا أن أجهزة الأمن قابلت هذه الاحتجاجات الشعبية بالقمع والضرب بالهراوات والاعتقالات لعدد كبير من المشاركين وطال القمع الاعتداء على صحفيين ومحامين.

وتشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تراجعًا مستمرًا في ظل وصول نسبة البطالة إلى نحو 47% وتجاوز نسبة الفقر 65%، وارتفاع الأسعار وتزايد الضرائب، واعتماد نحو 80% من العائلات على المساعدات التي باتت شحيحة.

ومن بين الصحافيين الذين تم الاعتداء عليهم أسامة الكلحوت الذي تم اقتحام منزله في دير البلح أثناء تواجد طاقم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المحاميان جميل سرحان وبكر التركماني إذ تم الاعتداء عليهم بالضرب وتم نقل المحامي سرحان إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تم ضرب الكحلوت واعتقاله، كما تعرض الصحفي محمود اللوح للضرب أثناء تغطيته للمظاهرات إضافة إلى تعرّض الصحفية نور النجار للاعتقال في خانيونس، وكذلك الصحفي سامي عيسى رئيس تحرير موقع بوابة الهدف الذي تم مصادره هاتفه لدى تغطيته تظاهرة في منطقة الترنس في جباليا.

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في تصريح صحفي إنه وفق مشاهدات باحثي الهيئة فقد انتشرت بين المشاركين عناصر أمنية ترتدي زيّاً مدنياً شاركت في الضرب والاعتقال، وبعضهم كان يحمل بخاخ غاز الفلفل، يتم رشه في عيون البعض لمواجهة من يقاوم ويرفض الانصياع للشرطة وهي تقتادهم إلى جيباتها لاعتقالهم، وشوهد بكثرة نقل سيارات الشرطة مواطنين إلى أماكن احتجازهم وعودتها مرة أخرى لمكان التجمع على وجه السرعة لاعتقال آخرين من جديد، وهكذا.

وأضافت الهيئة:"كما لوحظ أيضاً انتشار مدنين أغلبهم يرتدون "ترينج أسود" ولثام أسود اللون يغطي وجوههم، في غالبية أزقة المخيم والشوارع الفرعية، يحملون جميعاً عصيا خشبية وحديدية، قاموا بمداهمة وملاحقة الشباب المشارك بالحراك داخل بعض المحال التجارية المنتشرة في مفترق الترنس".

وبينما لم تصدر وزارة الصحة أي إحصاءات حول عدد الإصابات التي تم نقلها إلى المستشفيات، لم تصدر أيضًا أي جهة أمنية إحصاءات حول أعداد المعتقلين لديها على خلفية الحراك، طالبت الهيئة المستقلة  الجهات الرسمية بالالتزام بالقوانين والمحافظة على الحريات العامة وحرية التجمع السلمي والاعتقالات والإفراج الفوري عن المحتجزين وعدم استخدام القوة المفرطة غير المتناسبة في التعامل مع المتظاهرين السلميين، والالتزام بمدونات السلوك والتعليمات الخاصة باستخدام القوة، كما أكدت ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة للنظر في تجاوزات أفراد الأجهزة الأمنية وتقديم المخالفين للمساءلة.

بدورها قالت الشابة نور البحيصي من دير البلح لنوى إن الحراك الشبابي خرج لليوم الثاني على التوالي للمطالبة بحياة كريمة وضد الغلاء المفروض بشكل سلمي شباب ليس معها غير حجارتها عندما قوبلت بإطلاق النار عليها رافعة شعاراتها وهتافاتها التي حاكت معاناة جميع أهل قطاع غزة .. وأضافت :"فوجئنا بعد سكوت عناصر الشرطة وإذ بهم يحرقون كوشوك واللون الأسود حجب الرؤية للشباب وإذ بمسيرة تحمل رايات خضراء بلباس مدني مطالبة برحيل عباس فحدث التحام بالأيدي وإذ بالشرطة يطلقون النيران نحوهم واستمرت العملية بهذا المجرى إلى حين هروب الشباب إلى البيوت فتم اقتحامها دون احترام حرمة المنزل وساكنيه والاعتداء بالضرب المبرح على الشباب والأمهات وتم فرض حظر التجول وشن حملة اعتقالات ومنع التصوير".

وبينما لم يصدر تصريح رسمي عن حركة حماس حول الحراك، كتب النائب عن الحركة يحيى موسى منشورًا على حسابه الشخصي على الفيس بوك دعا حركته إلى إمهال جميع الأطراف ،الدولية والإقليمية والمحلية، ثلاثين يوما لرفع الحصار كاملا عن غزة ويعلن إنهاء إحتلاله لها أو أن تنسحب حماس من مسئولياتها الإدارية والمالية عنها.

وقال موسى :"إن إدارة غزة مغرم وليست مغنم ،وإن مصلحة حماس في توظيف المطالبات المعيشية في دفع الأطراف إلى تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية اتجاه شعبنا الواقع تحت الحصار والاحتلال" موضحا "مطلوب تحقيق استدارة جديدة للخروج من حالة الابتزاز وآن الأوان أن نصدر الأزمة إلى أعدائنا وفي مقدمتهم الاحتلال".

وتابع "أمام حالة الانغلاق السياسي والمعيشي فإنني أدعو حركة حماس الى إمهال جميع الأطراف ،الدولية والإقليمية والمحلية، ثلاثين يوما ،فإما أن يرفع الاحتلال الحصار كاملا عن غزة ويعلن إنهاء احتلاله لها أو أن تنسحب حماس من مسئولياتها الإدارية والمالية عنها".

بدوره طالب نبيل دياب القيادي في المبادرة الوطنية بضرورة الشروع فوراً في حوار شامل جاد ومسؤول على قاعدة حماية مصالح الناس و صون كرامة المواطنين و حفظ أمنهم و ممتلكاتهم والاستماع بعقلانية وطنية واعية للمطالب التي ينادي بها الشارع. 

وأضافت :"الحوار العقلاني أفضل ألف مرة من التيه في دائرة كيل الاتهامات ومصادرة حرية الرأي والكلمة، و لابد بل من الضرورة الوطنية عدم التعامل بالفعل و رد الفعل و الانزواء في زاوية الشجب و الإدانة، فإن حماية السلم الأهلي مسؤولية الجميع المخلص ولتترجم فعلاً و عملاً و ليس قولاً، وفي هذا الإطار فليسارع المخلصون لإطلاق مبادرة خلاقة وعدم ترك ما يحدث أرضية خصبة لتفتيت نسيجنا الوطني و الاجتماعي".

من جانبه طالب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا، قيادة حماس بالاعتذار للجمهور الفلسطيني، وقال مهنا في تدوينة عبر (فيسبوك) : حدث أمس حدثين خطيرين في قطاع غزه، الأول والأخطر، هو العدوان الاسرائيلي الواسع على قطاع غزة، وأضاف: "هذا العدوان يؤكد أنه لا فائدة من الاتفاق علي تفاهمات تهدئة أو هدنة أو وقف اطلاق النار مع هذا العدو الغادر". 

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طالبت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لوقف كل أشكال قمع ومطاردة نشطاء «الحراك المدني» دفاعاً عن مصالح الشعب، وحقه في الحياة الكريمة، وضد سياسة فرض الضرائب الجائرة، التي لا تأخذ بالاعتبار حصار القطاع والأوضاع المتردية التي يعانيها اقتصاده، وارتفاع نسبة البطالة، خاصة بين الشباب، فضلاً عن إجراءات السلطة في رام الله في حرمان المواطنين من رواتبهم وحقوقهم المالية المشروعة.

وأضافت الجبهة أن الشعب لا يحتاج لاذن من أحد كي يعبر عن مواقفه بكل حرية، فالشعب هو مرجعية كل القوى، وكل السلطات، وعلى الجميع احترام الشعب وإرادته، واحترام مشاعره وحقه في التعبير الحر والديمقراطي عن آرائه ومشاعره ومطالبه المحقة.

وأكدت أن الجائع لا يحتاج لاذن مسبق من أحد كي يشكو جوعه وجوع أبنائه، وعلى الذين تسببوا له بهذا الواقع المؤلم والمدمر، أن يتراجعوا عن سياستهم التدميرية، خاصة في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، ورفع العقوبات عن القطاع وتحمل المسؤولية الوطنية من أجل رفع الحصار نهائياً عن القطاع، كما وجهت التحية إلى كل نشطاء الحراك في القطاع في جباليا والبريج والمنطقة الوسطى وخان يونس، وغيرها، وخصت بالتحية المناضل حمزة حماد أمين سر التجمع الإعلامي الديمقراطي وزملائه والموقوفين كافة، دون استثناء.

ورغم حالة القمع التي سادت اليومين الماضيين، إلا أن  حراك "بدنا نعيش "أصدر بيانه الرابع مساءً تحدّث فيه عن مجمل الانتهاكات التي حدثت بحق المتظاهرين والمتمثلة في تفريق المظاهرات بالقوة والاعتقالات والاعتداء على منازل مواطنين وعلى صحفيين ومحامين.

وأكد البيان أن هذه الجموع لم تخرج ضد أحد بعينه، فالشعب كله ناقم بسبب الممارسات الاقتصادية غير الإنسانية من حكومة غزة بقيادة حماس والسلطة في الضفة بقيادة فتح، وأضاف البيان أن المقاومة الفلسطينية بكل أذرعها وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام خط أحمر لا يمكن المطالبة بإسقاطه أو مجرد الحديث عن سحب سلاحها، لذا فمحاولة إقحام المقاومة في مواجهة مع الناس أو المطالبة بعدم الخروج حتى لا تتأثر المقاومة هو ظلم يمس الحراك والمقاومة معًا.

وأضاف البيان أن الحراك هو من الناس ومدعوم من الجماهير وبها، لأن أي تغيير يبدأ من الداخل وهو لا يتبع لأي أجندات سواء من مسؤولي فتح في السلطة الفلسطينية التي رفض أي تصريحات منها، إذ أنه من الأولى بقيادتها رفض انتهاكات السلطة وحماس تجاه غزة في آن معًا، وبالطبع لا يتبع لأي شخص أو أجندات خارجية.

ورفض البيان المس بقيادات الحراك في الخارج، إذ تقع على عاتق بعضهم عملية نشر الفعاليات والانتهاكات بسبب حالة التعتيم الإعلامي وتخويف الصحفيين والإعلاميين وعدم قدرتهم على التغطية والنشر، ونوّه إلى أن كل حراك شعبي عفوي تحصل فيه بعض الانتهاكات مثل حرق الإطارات، لكن البيان أكد أن حالة الاحتجاج ما زالت مستمرة.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير