شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 مايو 2019م22:47 بتوقيت القدس

"بدنا نعيش"..

احتجاجات في غزّة ضد غلاء المعيشة تواجه بالقمع والاعتقال

15 مارس 2019 - 18:30
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

ثمّة تصاعد بالفعل في وتيرة الاحتجاجات ومستويات قمعها أيضاً في مناطق قطاع غزّة، وهي احتجاجات لا تحمل طابعاً سياسياً بل هي احتجاجات شعبية بامتياز، انطلقت بمناشدات شبّان قرروا الخروج في الشوارع تنديداً بالغلاء وللمطالبة بحق العيش الكريم وإنهاء كافة الضرائب التي فرضتها الجهات الحكومية في غزّة.

ولليوم الثاني، وعمت المسيرات مدن رفح وخانيونس ودير البلح وسط وجنوب قطاع غزة، والتي كانت قد بدأت في مخيّم جباليا للاجئين شمال القطاع في الرابع عشر من آذار / مارس للعام الجاري، إذ يحتج مئات الفلسطينيون في حراك شعبي أسموه "بدنا نعيش" وفي إشارة أخرى لمكان الاحتجاج الأول في جباليا نادوا باسم "الترنس يجمعنا".

في سياق الموضوع، يقول الشاب سعد الوحيدي "خرجنا اليوم ضد الضرائب و الفقر و الغلاء، ضد اختلال موازين توزيع آثار الحصار، ضد جيب البرادو الذي يقتنيه احمد بحر، ضد ثروات أبناء اسماعيل هنية، ضد احتكار المنح الدراسية وأدوار المعبر لأبناء حماس، ضد المنتجعات و الشاليهات وأساطيل السيارات و مزارع السمك، ضد الفساد و الواسطات و المحسوبيات، ضد الكثير الكثير من هذه المخازي التي طحنتنا طوال 12 عاماً.

ويضيف في منشور كتبه على صفحته الشخصية في فيسبوك "ما ترتكبه حماس ليس فقط جريمة ضد شباب أعزل يمارس حقه المشروع، بل جريمة بحق فكرة و نهج و وجود وإمكانات و رصيد أسمى الافعال وأنبل الظواهر في تاريخ شعبنا، "المقاومة" هذا الاسم الطاهر الذي بذلت فيه دماء وأشلاء و سنوات طويلة من الأسر و الحصار والإبعاد والصمود، يلقيه الآن بعض الفاسدين المجرمين تحت أقدام الأوغاد و الخونة و بين السنتهم الحاقدة".

من جهته، استكر مركز الميزان لحقوق الإنسان قيام الشرطة والأجهزة الأمنية في غزّة- في بيان له - فضّ تجمعات سلمية في أماكن متفرقة من قطاع غزة والاعتداء بالضرب على عدد من المشاركين، واعتقال آخرين، صحفيين من التغطية الإعلامية لهذه الفعاليات.

ووفق تحقيقات مركز الميزان الميدانية فقد هاجم أفراد من الشرطة والأجهزة الأمنية في غزة، عند حوالي الساعة 16:00 من مساء الرابع عشر من آذار / مارس 2019، تجمعات سلمية في مناطق متفرقة من القطاع شارك فيها الآلاف من المواطنين للتعبير عن احتجاجهم على الغلاء وارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وتوزعت التجمعات السلمية على أربعة تجمعات هي: تجمع في محافظة شمال غزة عند مفترق الترنس وسط مخيم جباليا، وتجمع بالقرب من موقف السيارات في مخيم دير البلح، وتجمع في مخيم البريج في المحافظة الوسطى وسط قطاع غزة، وتجمع بالقرب من دوار النجمة وسط مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة.

وتأتي هذه التجمعات تلبية لدعوات أطلقها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد الغلاء ولتحسين الظروف المعيشية ودعوات لمجموعة من شباب حراك "يسقط الغلاء" الذي اعتقل (١٣) من نشطائه في وقت سابق هذا الأسبوع.

وفي السياق نفسه، قالت الصحافية إسراء البحيصي إن والدها البالغ من العمر 58 عاماً تعرض لضرب من قبل الأجهزة الأمنية، كسرت يده على إثره، لمجرد أنه يدافع عن مختار العائلة المسن بينما كان يقف متحدثاً مع شباب الحراك بمنطقة دير البلح وسط قطاع غزّة.

وتتساءل "شباب تجمعوا وحملوا يافطات، ماذا سيضيركم لو تركتموهم يعبرون عن غضبهم من الواقع المر الذي يعيشونه في غزة؟" مضيفة "أنا كإعلامية كنت دائما أسمع عبارات تخوين لكل من يخرج في عزة وأن نواياهم انقلابية أو طابور خامس، لكن اليوم أنا أصدق عيني وسمعي بعد الاعتداء على أهلي في دير البلح وامتلاء مستشفى شهداء الأقصى بأبناء ونساء عائلة البحيصي وأهل الدير".

وبرغم قمع الأجهزة الأمنية التي ضربت المتظاهرين واختطفتهم كما قامت بتحطيم هواتف ومعدات كل من الصحافيين والنشطاء الذين قاموا بتصوير القمع، إلا أن عشرات الصور ومقاطع الفيديو ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، ما أشعل موجة من الغضب والسخط تجاه حركة حماس التي تسيرّ الشؤون الحكومية في القطاع.

وعن بعض الجرحى، اعتدت أجهزة الأمن بالضرب المبرح على الصحافي أسامة الكحلوت بعد اقتحام منزله في دير البلح وتدمير محتوياته بشكل كامل، ثم الاعتداء على جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالضرب على رأسه، وكذلك الصحافي محمد اللوح مراسل إذاعة صوت الشعب.

بدورها، عبرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عن إدانتها ما وصفته "مواصلة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة اعتداءاتها وقمعها الوحشي للصحفيين والمتظاهرين ضد الجوع والقهر لليوم الثاني على  التوالي".

وقالت النقابة، في بيان صحفي إنها "تعتبر ما يجري يعكس سلوكا بوليسيا في التعامل مع نبض الشارع، ويشيطن عمل الصحفيين الذين يغطون بمهنية مجريات الأحداث"، مؤكدة أنه تم اليوم الجمعة، الاعتداء على الزميل الصحفي محمود اللوح، مراسل إذاعة صوت الشعب، أثناء تغطيته للتظاهرة السلمية في دير البلح وسط القطاع، واقتحام منزل الزميل أسامة الكحلوت واعتقاله وتكسير أثاث بيته ومعدات العمل الصحفي الخاصة به، واعتداءات الأمس التي طالت ثلاثة صحفيين".

وأضاف البيان: "هذه التصرفات علامة سوداء جديدة تضاف لسجل القمع والاعتداءات المدانة على حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي"، كما طالبت حركة حماس باعتبارها سلطة الأمر الواقع في غزة بمحاسبة الفاعلين جدياً، وتقديم اعتذار إلى الجسم الصحفي، والكف عن هذه الممارسات البوليسية"، حسب البيان

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير